الـFDA توافق على أداة أشعة يمكنها تشخيص أكثر من مرض بالذكاء الاصطناعى

السبت، 24 يناير 2026 04:00 م
الـFDA توافق على أداة أشعة يمكنها تشخيص أكثر من مرض بالذكاء الاصطناعى الذكاء الصناعى الطبى

كتبت: مروة محمود الياس


لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهومًا نظريًا أو تجربة بحثية محصورة في المعامل، بل أصبح جزءًا فعليًا من القرار الطبي داخل المستشفيات الكبرى. خلال الفترة الأخيرة، اتجهت الأنظار إلى تطور لافت في مجال التصوير الطبي، بعدما حصل نموذج ذكي متخصص على اعتماد رسمي يتيح له العمل جنبًا إلى جنب مع الأطباء في رصد الحالات الحرجة مبكرًا، في خطوة تعكس تحوّلًا جذريًا في طريقة إدارة الضغط داخل أقسام الأشعة والطوارئ.


وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على توسيع استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لفرز وتحليل صور الأشعة المقطعية للبطن، ليشمل عددًا كبيرًا من المؤشرات المرضية، مع دمجها في نظام تشغيلي واحد يهدف إلى دعم القرار الطبي السريع في أوقات الذروة.

 

لماذا أصبح الفرز الذكي ضرورة طبية؟

تعاني المؤسسات الصحية حول العالم من تحدٍ متزايد يتمثل في الارتفاع المستمر لأعداد الفحوصات مقابل محدودية الكوادر البشرية. هذا التفاوت لا ينعكس فقط على سرعة قراءة الصور، بل قد يؤثر على توقيت اكتشاف الحالات الطارئة التي تعتمد نتائجها على الدقائق الأولى.


هنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي كأداة تنظيمية قبل أن يكون أداة تشخيصية، حيث يقوم بإعادة ترتيب قوائم الانتظار وفق شدة الحالة بدلًا من التسلسل الزمني التقليدي، ما يسمح بتوجيه انتباه الأطباء إلى الحالات الأكثر خطورة دون تأخير.

 

ما الذي يميّز النموذج المعتمد حديثًا؟

النموذج الجديد يعمل كنظام أساسي واحد يجمع بين مؤشرات متعددة بدلًا من تشغيل خوارزميات منفصلة لكل حالة. هذا الدمج يقلل من التعقيد التقني داخل سير العمل اليومي، ويمنح الفرق الطبية رؤية أشمل للفحص الواحد بدلًا من تحليل مجزأ.


وقد شمل الاعتماد الجديد مؤشرات تتعلق بأمراض وإصابات في البطن والحوض، مثل التهابات حادة، انسدادات معوية، إصابات في الأعضاء الداخلية، وحالات نزيف أو هواء غير طبيعي داخل التجويف البطني، إضافة إلى مؤشرات سبق اعتمادها في فترات سابقة.

 

دقة الأرقام وأهميتها السريرية

أظهرت الدراسات التي راجعتها الجهات التنظيمية أن النموذج حقق معدلات مرتفعة في الحساسية والخصوصية، ما يعني قدرة عالية على اكتشاف الحالات الحقيقية مع تقليل الإنذارات غير الدقيقة. هذه النقطة تحديدًا تمثل فارقًا جوهريًا، لأن كثرة التنبيهات الخاطئة قد تُربك الفرق الطبية بدلًا من مساعدتها.
انخفاض معدلات الخطأ يترجم عمليًا إلى وقت أوفر للطبيب، وتركيز أكبر على الحالات التي تحتاج تدخلًا عاجلًا، وهو ما ينعكس مباشرة على سلامة المرضى وجودة الرعاية.

 

ما وراء الطوارئ.. استخدامات أوسع

لا يقتصر دور هذا النوع من النماذج على أقسام الطوارئ فقط. في العيادات الخارجية، قد تكشف الفحوصات الروتينية عن نتائج غير متوقعة تبقى دون مراجعة فورية بسبب تراكم الملفات. إدخال الفرز الذكي في هذا السياق يخلق طبقة أمان إضافية تضمن عدم ضياع الإشارات الخطرة وسط الكم الهائل من البيانات.
كما يفتح هذا النهج الباب أمام تطبيقات مستقبلية في مناطق أخرى من الجسم، سواء في التصوير المقطعي أو الأشعة السينية، مع خطط لتطوير مسودات تقارير آلية تُعرض على أخصائي الأشعة للمراجعة النهائية بدلًا من البدء من نقطة الصفر.

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟

رغم التقدم اللافت، يؤكد المتخصصون أن هذه النماذج لا تهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل إلى دعمه. القرار النهائي يظل بيد الطبيب، بينما يعمل النظام الذكي كعين إضافية لا تتعب، قادرة على معالجة آلاف الصور بسرعة ثابتة ودون تأثر بالإجهاد.القيمة الحقيقية تكمن في الشراكة بين الخبرة الطبية البشرية والقدرة التحليلية العالية للذكاء الاصطناعي، وهي شراكة بدأت تعيد تعريف مفهوم الرعاية الصحية الحديثة.

خطوة نحو طب أكثر أمانًا
اعتماد هذا النموذج يمثل مؤشرا جيدا لاستخدام الحلول الذكية، شرط أن تستند إلى أدلة علمية قوية ودراسات دقيقة. ومع استمرار الضغط على الأنظمة الصحية، يبدو أن الذكاء الاصطناعي لن يكون رفاهية تقنية، بل أحد أعمدة التنظيم الطبي في السنوات المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة