عندما تصيب الصدفية الوجه، فإنها لا تترك أثرًا جلديًا فحسب، بل تمتد بتداعياتها إلى الحالة النفسية والاجتماعية للمصاب، نظرًا لكون الوجه أكثر مناطق الجسد ظهورًا وتأثيرًا في التفاعل اليومي. الصدفية في جوهرها مرض جلدي مزمن مرتبط باضطراب في الجهاز المناعي، يؤدي إلى تسارع غير طبيعي في تجدد خلايا الجلد، فتتراكم على السطح في صورة لويحات وقشور واضحة. وعلى الرغم من أن الركبتين والمرفقين وفروة الرأس من المناطق الشائعة للإصابة، فإن الوجه يظل من أكثر المواقع حساسية وتعقيدًا من حيث التعامل الطبي.
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن ما يقرب من نصف المصابين بالصدفية قد تظهر لديهم إصابات في الوجه في مرحلة ما من حياتهم، وهو ما يجعل هذا النمط من المرض أكثر شيوعًا مما يعتقده كثيرون، وأكثر احتياجًا لفهم دقيق وخطة علاجية محسوبة.
كيف تظهر الصدفية على الوجه؟
تتخذ الصدفية الوجهية أشكالًا متعددة تبعًا لطبيعة الجلد ومكان الإصابة. فقد تظهر لويحات متقشرة على حدود الشعر أعلى الجبهة، أو تمتد من فروة الرأس إلى الوجه. وفي بعض الحالات، تتجمع القشور داخل الأذنين، ما قد يسبب شعورًا بالانسداد أو يؤثر على السمع إذا أُهملت الحالة. المناطق المحيطة بالعينين والحاجبين من المواضع الشائعة أيضًا، رغم حساسية الجلد الشديدة هناك. أما المنطقة الواقعة بين الأنف والشفة العليا، فقد تتأثر بشكل ينعكس على المضغ أو الكلام في الحالات المتقدمة، ونادرًا ما تمتد التغيرات الجلدية إلى داخل الفم أو الأنف.
اللافت أن ظهور الصدفية على الوجه غالبًا لا يكون معزولًا، بل يتزامن مع إصابة مناطق أخرى من الجسم، وهو ما يعتبره الأطباء مؤشرًا على نشاط المرض وشدته.
أنماط الصدفية الوجهية
لا تظهر الصدفية بشكل واحد على الوجه. أكثر الأنماط شيوعًا هو النمط اللويحي، حيث تتكون بقع سميكة متغيرة اللون ومغطاة بقشور. وهناك نمط آخر يتميز ببقع صغيرة متناثرة غالبًا ما يظهر بعد عدوى بكتيرية. كما قد يظهر نمط نادر تتكون فيه بثور صغيرة ممتلئة بإفرازات على جلد ملتهب وجاف. ويختلف مظهر الصدفية باختلاف لون البشرة؛ فبينما تميل القشور إلى اللون الفضي أو الرمادي، قد يبدو الجلد المصاب أغمق أو مائلًا للأحمر البنفسجي لدى أصحاب البشرة الداكنة، مع احتمال استمرار تغير اللون حتى بعد هدوء الأعراض.
الأسباب والعوامل المحفزة
حتى الآن، لا يوجد سبب واحد قاطع لظهور الصدفية، لكن الأبحاث تشير إلى تداخل العوامل الوراثية مع محفزات بيئية. من أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى تهيج الصدفية على الوجه: التوتر النفسي، بعض أنواع العدوى، إصابات الجلد البسيطة مثل الخدوش أو الحروق الشمسية، التغيرات المناخية الباردة والجافة، والتفاعل مع بعض الأدوية. وتختلف هذه المحفزات من شخص لآخر، ما يجعل التعرف عليها خطوة أساسية في السيطرة على المرض.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد تشخيص الصدفية الوجهية في الأساس على الفحص السريري الدقيق، مع مراجعة التاريخ المرضي والعائلي للمصاب. وبسبب تشابه الصدفية مع أمراض جلدية أخرى، قد يلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى أخذ عينة صغيرة من الجلد لفحصها معمليًا، بهدف استبعاد أي تشخيصات أخرى وضمان دقة الخطة العلاجية.
خيارات العلاج المتاحة
اختيار العلاج المناسب للصدفية على الوجه يتطلب حذرًا مضاعفًا، نظرًا لحساسية الجلد في هذه المنطقة. غالبًا ما يبدأ الأطباء بالعلاجات الموضعية، مع مراعاة استخدام تركيزات منخفضة من المركبات المضادة للالتهاب لتجنب ترقق الجلد أو ظهور شعيرات دموية دقيقة. وتشمل البدائل غير المعتمدة على المركبات الستيرويدية مثبطات مناعية موضعية، ومشتقات فيتامين د التي تعمل على إبطاء تكاثر خلايا الجلد، إضافة إلى مركبات حديثة تستهدف مسارات الالتهاب بشكل أكثر دقة.
في الحالات التي لا تستجيب للعلاج الموضعي، قد يُنصح بالعلاج الضوئي، حيث يُعرَّض الجلد لكميات محسوبة من الأشعة فوق البنفسجية تحت إشراف طبي. هذا الأسلوب يساعد على تهدئة فرط نشاط الجهاز المناعي، لكنه يتطلب تقييمًا دقيقًا عند استخدامه على الوجه لتفادي الشيخوخة الضوئية المبكرة.
أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، فقد يكون العلاج الجهازي خيارًا مطروحًا، سواء من خلال أدوية فموية أو علاجات بيولوجية تستهدف بروتينات محددة مسؤولة عن الالتهاب، دون تثبيط عام للجهاز المناعي.
العناية اليومية ونمط الحياة
إلى جانب العلاج الطبي، تلعب العناية اليومية دورًا محوريًا في التحكم في الصدفية الوجهية. الترطيب المنتظم باستخدام مستحضرات لطيفة خالية من العطور يساعد في الحفاظ على حاجز الجلد وتقليل القشور. كما أن تجنب العبث بالقشور أو إزالتها يدويًا يقلل من خطر التهيج والعدوى. يمكن استخدام مستحضرات التجميل بحذر لتوحيد لون البشرة، مع تجنب وضعها على الجلد المتهيج أو المتشقق.
من الناحية الحياتية، قد يسهم اتباع نمط غذائي داعم للصحة العامة وتقنيات إدارة التوتر في تقليل نوبات التهيج. كما يُنصح بحماية الوجه من التعرض المفرط للشمس باستخدام واقيات مناسبة، لأن الحروق الشمسية قد تحفز ظهور لويحات جديدة.