أكرم القصاص

مصر والسد والخطوط الحمراء.. ترامب وجرينلاند ومجلس السلام فى دافوس

الجمعة، 23 يناير 2026 10:00 ص


فى منتدى دافوس، انعكست التوترات والصراعات على الأحداث، وكالعادة فرضت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نفسها على المنتدى، خاصة فى ما يتعلق بجزيرة جرينلاند الدانماركية، حيث واصل دعوته ومطالبته بمنح الجزيرة للولايات المتحدة وقال: «نريد جزيرة جرينلاند لحماية أمننا القومى»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أنقذت الدنمارك من أيدى الألمان فى الحرب الثانية، ولولاها لكان سكان جرينلاند يتحدثون اليابانية.

وقال الرئيس الأمريكى - خلال كلمته أمام «المنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس» - إنه لا توجد أى قوة داخل حلف الناتو قادرة على حماية جرينلاند سوى الولايات المتحدة، واعتبر أن إعادة جرينلاند للدنمارك فى السابق كانت خطأ، معربا عن استغرابه مما وصفه بالجحود الذى تواجهه بلاده، وأنه لا يحتاج إلى المعادن النادرة فى جرينلاند بقدر الحاجة لأهميتها الأمنية، وقال: إن الجزيرة شاسعة قليلة السكان، وتشغل موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، لافتا إلى أن الصين تطمع فى الجزيرة، ما يعزز الحاجة الأمريكية للتحرك الفورى بشأنها، وأن أمريكا يمكن أن تشتريها او تؤجرها، لهذا الغرض.

مشيرا فى تدوينه على منصة «تروث سوشال»، إلى أنه تم التوصل إلى «إطار لاتفاق مستقبلى» بشأن جرينلاند والمنطقة القطبية، بعد «اجتماع مثمر للغاية»، على حد وصفه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسى مارك روته، وأنه بناء على هذا التفاهم، لن يفرض الرسوم الجمركية التى كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ فى الأول من فبراير.

ويبدو أن تصريحات ترامب لا تجد صدى بين كل دول أوروبا، بل وتثير غضب حلفاء أمريكا، لدرجة أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تحفظ على قبول دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام، ودول أخرى فى أوروبا، بل وبعض دول العالم لم ترد على دعوة ترامب، التى أرسلها إلى 60 دولة، ومن بين التحفظات مخاوف من أن يكون هدف ترامب هو خلق بديل للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية عديدة.

والواقع أن الدول التى تلقت الدعوة ورحبت بها لم تبد موقفا نهائيا، بينما مواقف دول أخرى كانت حاسمة ومنها الموقف المصرى، حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته أمام المنتدى بضرورة احترام القوانين والمنظمات الدولية، وبالرغم من شكر للرئيس ترامب فقد أكد ضرورة دعم مسارات السلام وأن الاستقرار هو أساس التنمية، كما قال بكلمته حول الاستقرار أن أى دولة يجب ألا تستبعد أيا من مواطنيها من الحوار والمشاركة، ومن هنا فقد جاءت كلمات ومواقف الرئيس السيسى تعبيرا عن موقف مصرى واضح مع الشرعية ومع السلام واعتبر مجلس السلام أساس دعم الانتقال للمرحلة الثانية من حرب غزة، وطريقا للسلام وحل الدولتين.

وبالتالى فإن الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية ثابت واستراتيجى، ويرتكز بشكل أساسى على حل الدولتين، وأنه لا سلام فى المنطقة دون إقامة الدولة الفلسطينية، وأن وجود أطراف ومؤسسات دولية لتكون «شهودا» على خروقات الاحتلال، مع الحرص على وحدة الفصائل الفلسطينية، وتوظيف كل الأوراق السياسية والدبلوماسية لمواجهة مناورات الاحتلال، خاصة أن المرحلة الثانية من الاتفاق يتضمن رقابة دولية وفتحا كاملا للمعابر، ما يمثل انتصارا على سياسات الاحتلال التى تحاول استخدام ملفات جانبية لتعطيل الاستقرار.

ومن هنا جاءت كلمات الرئيس السيسى أمام منتدى دافوس، بجانب القضايا التى أثارها، ودعوته لإصلاح النظام الدولى، وبالرغم من أن العلاقة بين القاهرة وواشنطن علاقة استراتيجية، فهى تنطلق من «الندية والاستقلال»، وقبول كل ما يناسب الرؤية المصرية والأمن القومى، وحتى عندما أشار ترامب إلى استعداده للتوسط فى موضوع السد الإثيوبى، فإن مصر تعلن التزامها بالقوانين الدولية، من منطلق قدرتها على حماية مصالحها المائية، وهى مواقف يتأكد فيها أن مصر تتصرف كدولة كبيرة، وناضجة وقادرة على معالجة القضايا بقدرة، وقوة رشيدة، وخطوط حمراء، مع الالتزام بمحددات الأمن القومى.

فى منتدى دافوس، كانت هناك ظلال للصراعات، ورسائل معلنة أو مبطنة، انعكست مباشرة أو بشكل غير مباشر، على مخاوف البورصات والمعادن النفيسة، والتحالفات القادمة فى عالم لا يتوقف عن التفاعل.


ترامب وجرينلاند ومجلس السلام فى دافوس

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة