أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجاريد كوشنر، بشأن تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار قطاع غزة، تعكس رغبة أمريكية جادة في الانتقال إلى مرحلة الاستقرار الإقليمي والخروج من دائرة المماطلات الإسرائيلية التي استمرت طوال الأشهر الماضية.
مجلس سلام عالمي ورؤية ترامب
وأوضح د. أحمد، خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن رؤية ترامب تتجاوز مجرد التهدئة في غزة إلى إنشاء "مجلس سلام عالمي" يهدف لإدارة الصراعات الدولية وتحقيق الاستقرار، وأشار إلى أن الجانب الأمريكي أدرك حقيقة المماطلة الإسرائيلية ووضعها للعراقيل، خاصة فيما يتعلق بملفات التهجير والسيطرة الدائمة على القطاع، مؤكداً أن واشنطن تسعى الآن لوضع خارطة طريق واضحة لإعادة الإعمار وتحديد ملامح إدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
الدور المصري المحوري
وشدد الخبير على أن الدور المصري يبرز بقوة في هذه المرحلة، حيث تنجح القاهرة من خلال التنسيق المستمر مع الجانب الأمريكي في تغيير التفاعلات الدولية وتوجيهها نحو تحقيق المصالح الفلسطينية، وأكد أن الجهود المصرية نجحت في قطع الطريق على مخططات التهجير القسري أو الطوعي، من خلال الإصرار على أن تكون إدارة غزة فلسطينية خالصة، ودفع مسار إعادة الإعمار كضمانة لبقاء الفلسطينيين في أرضهم.
وحول آلية إدارة القطاع، أشار د. أحمد إلى أهمية "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" برئاسة السيد علي شعث، موضحاً أنها ستبدأ عملها تحت مظلة السلطة الفلسطينية وبقانون واحد وسلطة واحدة. وأكد أن هذا التوجه ينهي "ازدواجية السلطة" وتراجع دور حماس في الإدارة، مما يفتح الباب أمام المجتمع الدولي للمساهمة في عملية إعادة الإعمار التي تتطلب ميزانيات ضخمة تتجاوز الـ 100 مليار دولار.
إعادة الإعمار وحل الدولتين
وأضاف أن وجود لجنة تكنوقراط تضم 15 عضواً من أبناء غزة هو خطوة استراتيجية لجذب الدعم الدولي، حيث كانت البيئة الصراعية وتعدد السلطات تحول دون انخراط الدول المانحة في الإعمار.
واختتم د. أحمد حديثه بالتأكيد على أن مصر ترى في هذه الإجراءات "مرحلة انتقالية" يجب أن تفضي في النهاية إلى مسار سياسي شامل يؤدي إلى "حل الدولتين"، معتبراً أن السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.