في مثل هذا اليوم الوطني، يحتفل الشعب المصري بعيد الشرطة الرابع والسبعين، ذكرى خالدة لتضحيات رجال حملوا على عاتقهم حماية الوطن والمواطن منذ معركة الإسماعيلية الشهيرة وحتى أيامنا هذه.
رجال الشرطة لم يكونوا مجرد قوة قانونية، بل كانوا رمزًا للشجاعة، التضحية، والإخلاص.
في هذه المناسبة، التقت جريدة اليوم السابع بالنائبة مروة توفيق، عضو مجلس الشيوخ وأرملة الشهيد البطل رامي هلال، لتروي لنا بصوتها الشخصي معاني الفخر والاعتزاز بأبطال الشرطة، وتكشف لنا عن أثر هذه التضحيات على أسر الشهداء وعلى مسيرة الدولة بأكملها.
إلى نص الحوار:
بمناسبة عيد الشرطة.. ما الذي يمر بذهنك عندما تفكرين في رجال الشرطة وتضحياتهم؟
كل عام وأنا أحتفل بعيد الشرطة، ينتابني شعور عميق بالفخر والامتنان. هؤلاء الرجال لم يقدموا حياتهم فقط دفاعًا عن الوطن، بل قدموا كل شيء: وقتهم، طاقاتهم، وحتى أحلامهم الشخصية، وكل ذلك من أجل أمان المواطن.
منذ معركة الإسماعيلية وحتى اليوم رجال الشرطة هم خط الدفاع الأول عن مصر، وهم من حملوا الوطن على أكتافهم في أصعب الأوقات.
عندما أتذكر زوجي الشهيد رامي، أشعر أن كل دماء الشهداء، كل دماء الرجال الشجعان، هي التي صنعت الأمان الذي نعيشه اليوم، وهي التي أطلقت الطريق أمام الإنجازات والمشروعات الوطنية.
كيف تصفين دور وزارة الداخلية في الاهتمام بأسر الشهداء وأبطال الشرطة؟
وزارة الداخلية دائماً كانت صرحًا من الوفاء. كل زيارة، كل رسالة دعم، كل مبادرة لمساندة أسر الشهداء، تعكس حرص الدولة على ألا ينسى الوطن أبطاله.
أشعر دائمًا بأن هناك من يشاركنا الألم والفخر في الوقت نفسه. الدولة تثبت أن دماء شهدائنا لم تذهب سدى، وأن الأبطال الذين ضحوا بحياتهم سيظلون خالدين في ذاكرة مصر. هذا الدعم المادي والمعنوي يجعلنا نرى أن الدولة تقف بجانبنا، وأنها فخورة بكل رجل شرطة قدم روحه فداء للوطن.
بمناسبة ذكرى زوجك الشهيد رامي.. ما الذي يجعلك تشعرين بالفخر أكثر؟
رامي لم يكن مجرد زوج، كان رمزًا للشجاعة والإخلاص. كل مرة أتذكره، أشعر بأن فخري به يتجاوز كونه جزءًا من عائلتي، فهو جزء من تاريخ مصر.
شرفه لا يقتصر على حياته، بل يمتد إلى ذكراه بعد وفاته. دماؤه لم تكن مجرد حياة ضاعت، بل كانت أساسًا للأمان الذي نشهده اليوم، وللانطلاق الكبير للمشروعات والتنمية في مصر. وأنا أراه في كل رجل شرطة يواصل مسيرة الشهداء، أجد أن إرثه حي وممتد، وأن الوطن يظل يتذكر كل من ضحى من أجله.
كيف ترين تأثير تضحيات رجال الشرطة على استقرار الدولة والتنمية؟
الاستقرار والأمان ليسا مجرد كلمات، بل هما ثمرة تضحيات حقيقية. كل شارع آمن، كل مدينة آمنة، كل مشروع ضخم ينجح، وكل خطة تنموية تُنفذ، تعود كلها إلى تضحيات رجال الشرطة والشهداء. دماء هؤلاء الأبطال كانت الأساس الذي بنيت عليه الدولة، وهي التي جعلت المواطن يعيش مطمئنًا ويشارك في تطوير وطنه. عندما أرى طفلاً يلعب في شارع آمن، أو أسرة تعيش حياة مستقرة، أرى أثر دماء زوجي وزملائه في الحياة اليومية لكل مصري.
ماذا يعني لك شخصيًا هذا اليوم على المستوى الإنساني؟
عيد الشرطة بالنسبة لي ليس مجرد احتفال، إنه لحظة تأمل وامتنان. هو يوم أستعيد فيه ذكرى رامي وكل شهداء مصر، وأشعر بالامتنان لكل من وقف بجانب الوطن وضحى بنفسه من أجله. بالنسبة لي، هو يوم للفخر، ولكنه أيضًا يوم للحزن والتذكر، لأن فقدان شخص عزيز مثل رامي لا يمكن أن يمحى أبدًا. ومع ذلك، يأتي العزاء في معرفة أن ذكراه وذكريات كل الشهداء تمنح الأمان والحياة لمصر وشعبها.
كيف ترين دور الشرطة في مواجهة التحديات الحديثة مثل الإرهاب والجريمة المنظمة؟
الشرطة المصرية أثبتت دائمًا أنها الدرع الحصين للوطن. من معركة الإسماعيلية وحتى اليوم، شهدنا رجالًا يضحون بحياتهم للحفاظ على أمن المواطن.
كل تهديد يتم التعامل معه، كل عملية ناجحة، كل مهمة صعبة تنفذ، هي امتداد لتضحيات شهدائنا. هؤلاء الرجال يواجهون المخاطر اليومية بابتسامة على وجوههم وعزيمة لا تلين، ويثبتون أن الوطن آمن لأن هناك من يضحون من أجله.
في ختام حديثنا.. ما الرسالة التي تودين توجيهها لأسر الشهداء والمواطنين؟
أريد أن أقول لكل أسرة شهيد: فلتظلوا فخورين بأبنائكم، لأن تضحياتهم لم تذهب سدى. وللمواطنين: تذكروا أن الأمان الذي نعيشه اليوم هو نتيجة دماء أبطال مثل رامي، وأن كل مشروع، وكل إنجاز، وكل شارع آمن، هو ثمرة تضحياتهم. عيد الشرطة هو أكثر من مجرد احتفال، إنه يوم الوفاء، يوم الاعتراف بالشجاعة والإخلاص، ويوم تذكرنا أن كل دم شهيد هو حجر أساس في بناء مصر الحديثة.