عصام محمد عبد القادر

التربية للحياة

الجمعة، 23 يناير 2026 03:58 م


تعزيز قيم التعايش السلمى داخل المجتمعات، عبر بوابة ثقافة السلام، يؤدى إلى بناء مستقبل الأوطان، من خلال مواكبة تطورات سوق العمل، وتعضيد أطر التنمية المستدامة، المؤدية إلى النهضة فى سياق بيئة آمنة، وواحة من الأمان، والطمأنينة الممكنة من مهارات، أضحت لا غنى عنها؛ حيث الريادة، والابتكار، والمقدرة على مواجهة المشكلات فى خضم آليات تفكير علمى، يقدم الحلول، ويتبنى الفكرة الملهمة، وهذا كله مرهون بمؤسسة، تضطلع بأدوارها الأصيلة؛ إذ تحتضن المواهب، وتنميها، وتكسب الخبرات المربية، المساهمة فى صناعة غد مشرق، مفعم بالآمال، والطموحات، والتطلعات.

رسالة التربية تقوم على فلسفة العمران، والبناء المستدام؛ كى نخلق البيئات المواتية، لأجيال تلو أخرى، تستطيع خلالها أن تستكمل المسيرة، بل، تحقق ما لم يجول فى الخاطر، وهنا نوقن أن الأمة المسلّحة بالعلم، يتوجب عليها مواصلة صناعة المواطن الصالح، الذى يسخر مقدراته المادية فى نفع البشرية قاطبة، ويعمل وفق منهج التعاون، وإنجاز الفرق المتمسكة بفكرة العقل الجمعي؛ إذ تغدو القوة فى تضافر الجهود، البانية للقلاع، والصروح، وهذا ما يمثل منعة الدولة، وقدرتها على مواجهة التحديات، وكافة الأزمات، ولا يستطيع كائن من كان أن يغرقها فى مشكلات مصطنعة، مهما تعددت الأسباب، وتباينت التداعيات.

التربية للحياة تؤسس على وجدان راق، وهوية وطنية، تؤمن بحضارتها، ولا تسمح بالاضطهاد، أو الاعتداء، أو الجور، أو الظلم، وتمكن المواطن من أن يفرز الغثّ من الثمين؛ ويستبين الحق من الباطل؛ فما أكثر! زيف المعلومات، وما أعقد! من تداخل الرؤى، وهنا نقف على معادلة، يتوجب علينا إيضاحها؛ حيث نفرق بين تمجيد قيمة التضحية، والفداء من أجل البقاء، والكرامة الوطنية، والدفاع عن شرف الأمة، ونصرة قضاياها، وبين الحثّ على فلسفة الانتقال القائمة على معتقدات، لا تمتُّ إلى بيان الحقيقة مطلقًا؛ لكنها تؤسس على خداع الوجدان، وبيان المعرفة المحرفة، وأصول الممارسة المتسقة مع المعتقد، غير القويم، وهذا يجعلنا نكرر مسلّمة الاستخلاف؛ إذ فى الأرض متسع للجميع.

حياة التربية الإيجابية، تخلق صورة القدوة، والملهم، والمربى، وصاحب الرسالة السامية، الذى يقتدى به فى القول، والفعل، وكافة التصرفات الدالة على حسن النوايا، وطيب الخاطر، وصفاء الوجدان؛ لذا ترصد حالة من الدأب نحو مشاركة فاعلة فى خدمة المجتمع، وفى ثنايا العمل التطوعى، وفى تحسين، وتطوير البيئة المحيطة، وهذا لا ينفك عن تفاعل دائم، عبر لغة تحمل التفاوض، والحوار، والقول المطرب للأسماع، والحديث البلاغى المؤسر للقلوب، والأفئدة؛ فتلك مدنية حميدة، تضمن الاندماج، وتحث على إتاحة الشراكة فى صورها الواسعة، بما يسهم فى تعزيز المناخ التفاؤلى، المعين على استشراف مستقبل مشرق، فى عيون شباب الأمة، القادرين على العطاء فى شتى المجالات، والميادين.

التربية على حب الوطن، وتقديم الأرواح من أجل افتدائه، تقوم على تعزيز طقوس الوطنية، عبر استلهام العبر من ذكرى الحروب، والملاحم، ومن خلال تعزيز روح الألفة، والمحبة، والرباط بين أطياف المجتمع فى كل الأحوال، وتحت وطأة الظروف القاسية؛ إيمانًا خالصًا بماهية علو الراية، والانتصار القائم على عقيدة راسخة؛ حيث النصر، أو الشهادة؛ فتلك قيمة فى قمة هرم المواطنة، وهذا يؤكد ضرورة اتباع مسار العلم، ودروبه؛ حيث مواكبة التطورات العلمية، وتعزيز تخصصات، تخدم الإنسانية، منها: الطب، والهندسة، والذكاء الاصطناعى، والعلوم الإنسانية، باعتبار أن التنمية، والرفاهية، لا نحصل عليها إلا من خلال من بوابة تخرج العقول المبتكرة فى مجالاتها المختلفة.

نريد تشكيل إنسان يمتلك الصحة النفسية، والشخصية المتزنة، والعقل الرشيد، والحكمة فى القول، والفعل عبر مؤسسات الإعداد للحياة؛ ومن ثم فإننا نتغلب على ظواهر، قد باتت تتفاقم بين أطياف المجتمع؛ حيث العنف، والحلول القائمة على التعدى، ومسار الردع؛ بغية إرهاب الآخر، والفجور فى الخصومة، وصور التنمر، خارج، وداخل المؤسسات؛ لذا فإنه لا مناص عن وعى، متعدد الأنماط، يحوزه الفرد؛ كى يتغلب على مشكلات الحياة المتسارعة، ويعيش فى بيئة آمنة، مطمئنة، مستقرة، لا تكون الغلبة فيها لمنغصّات واقعنا المعاش.. ودى ومحبتى لوطنى وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة