أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن التقارب الحالي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز كونه علاقات ثنائية تقليدية ليشكل تحالفاً استراتيجيا حاسما في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية كبرى.
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة عبر شاشة إكسترا نيوز، أن الإشادات المستمرة من الجانب الأمريكي، وآخرها تصريحات الرئيس دونالد ترامب في منتدى دافوس بوصفه للرئيس السيسي بأنه زعيم عظيم، تعكس إدراكاً عميقاً من واشنطن بأن مصر هي رمانة الميزان، واللاعب المحوري الذي لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
المربع الاستراتيجي لتطوير غزة
وكشف الدكتور الزغبي عن وجود توافق كبير في الرؤى بين القاهرة وواشنطن حول ملف قطاع غزة، مشيراً إلى ما أسماه المربع الاستراتيجي لتطوير القطاع، والذي يرتكز على أربعة أعمدة: (الإدارة، التنمية، الأمن، والخدمات). ولفت إلى أن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة استلهمت الكثير من الروشتة المصرية التي طُرحت منذ قمة القاهرة للسلام في أكتوبر 2023، وصولاً إلى اتفاق شرم الشيخ في 2025.
موقف مصري حاسم ضد التهجير
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن النجاح المصري في إجهاض خطط التهجير القسري للفلسطينيين فرض واقعاً جديداً تبنته الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن واشنطن باتت تؤمن بأن المسار الذي رسمته الدولة المصرية هو المسار السليم والوحيد القابل للتنفيذ لضمان وقف مستدام لإطلاق النار وبدء مراحل إعادة الإعمار.
ملفات الإقليم على طاولة المفاوضات
وأشار الزغبي إلى أن التنسيق المصري الأمريكي لم يقتصر على غزة فحسب، بل امتد ليشمل قضايا السودان، ليبيا، سوريا، والوضع في جنوب لبنان (مع التأكيد على القرار 1701). وأضاف أن الذكاء السياسي للقيادة المصرية نجح في طرح هذه الملفات برؤية شاملة تربط الأمن القومي المصري باستقرار دول الجوار، وهو ما لاقى استجابة فاعلة من الجانب الأمريكي.
الخلاصة
واختتم الدكتور سعيد الزغبي حديثه بالتأكيد على أن هذا التحالف القوي يمثل صمام أمان ضد أي تهديدات تمس الأمن المائي أو القومي المصري، مشيراً إلى أن أي محاولة لزعزعة استقرار مصر ستواجه برد فعل حاسم من القوى الدولية الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، نظراً لمكانة مصر كشريك استراتيجي رائد.