من الزنزانة للحكم.. كيف صعد ديوسدادو كابايو من الظل ليصبح صانع القرار الفعلى فى فنزويلا؟ وزير الداخلية يمسك بخيوط الأمن والجيش والسياسة.. وجدل حول محادثاته السرية مع واشنطن قبل اعتقال مادورو

الخميس، 22 يناير 2026 01:00 ص
من الزنزانة للحكم.. كيف صعد ديوسدادو كابايو من الظل ليصبح صانع القرار الفعلى فى فنزويلا؟ وزير الداخلية يمسك بخيوط الأمن والجيش والسياسة.. وجدل حول محادثاته السرية مع واشنطن قبل اعتقال مادورو ديوسدادو كابايو

فاطمة شوقى

يعد ديوسدادو كابايو واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا وغموضًا في السياسة الفنزويلية المعاصرة، فهذا الرجل بدأ  مساره العسكري مع محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992 مع هوجو تشافيز، أصبح اليوم صانع القرار الخفي في فنزويلا، ممسكًا بخيوط الأمن والجيش والسياسة، وموازناً بين الانهيار والنجاة في بلد يواجه أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة، وكل هذا مع كشف تقارير حديثة بأن كابايو أجرى محادثات سرية مع واشنطن قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ما يعكس دوره المحوري في ضبط توازن السلطة داخليًا وخارجيًا.

 

الرجل الثانى بعد مادورو ..حياته وصعوده السياسى

ويُعرف كابايو بكونه الرقم الثاني في السلطة بعد مادورو، وقد بدأ مساره كضابط عسكري ومستشار للرئيس الراحل هوجو تشافيز، قبل أن يصبح من أكثر الموالين لمادورو، ويمتلك هيبة كبيرة بين القوات الأمنية والفصائل المسلحة المؤيدة للحكومة.


ولد كابايو عام 1963، وتخرج من الأكاديمية العسكرية الفنزويلية، حيث التقى هوجو تشافيز، وانخرط في شبكات مؤثرة داخل الجيش. كان من المشاركين في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992، والتي وضعت تشافيز وكابايو في السجن، لكنها شكلت حجر الأساس لصعودهم السياسي لاحقًا. بعد وصول تشافيز إلى السلطة، أصبح كابايو مستشارًا مقربًا له، وتولى مناصب مهمة داخل الحكومة، من بينها وزير الداخلية والعدل، رئيس الجمعية الوطنية، وحاكم ولاية ميراندا، حتى أصبح الرقم الثاني في السلطة بعد مادورو

الرجل القوي وراء الأمن والجيش

يشتهر كابايو بكونه المرجع الأبرز للجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية في فنزويلا، بما يشمل أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية، والميليشيات الموالية للحكومة، وخصوصًا مجموعات الكولكتيبوس المسلحة، التي استخدمت لقمع الاحتجاجات والمعارضة، هذا النفوذ يمنحه القدرة على تحريك المشهد السياسي الداخلي وتأمين مصالح النظام في أوقات الأزمات، ما جعله لاعبًا محوريًا حتى قبل اعتقال مادورو.

 

المحادثات السرية مع واشنطن

قبل أشهر من اعتقال مادورو، كشفت عدة مصادر أن مسؤولي إدارة ترامب كانوا على اتصال مع كابايو، محذرين من استخدام الأجهزة الأمنية ضد المعارضة، ومناقشة العقوبات الأمريكية الموجهة إليه والتهم المتعلقة بتهريب المخدرات، هذه المحادثات، التى تمت عبر وسطاء ودبلوماسيين، استهدفت ضمان استقرار البلاد وتجنب الفوضى، خصوصًا في ظل احتمال انهيار السيطرة على الجيش أو الميليشيات.

الصراع الداخلي والتحالفات

على الرغم من تحالفه مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، لم يكن كابايو مقربًا منها شخصيًا، لكنه التزم بالعمل معها للحفاظ على استقرار النظام، ويُنظر إليه داخليًا كضامن لتوازن القوى، لا سيما بين الفصائل المختلفة داخل الحزب الاشتراكي وقيادات الجيش، وهو ما يجعل أي خطوة خارجية نحو واشنطن أو خصوم النظام مسألة حساسة للغاية.

الرمزية والاتهامات الدولية

كابايو يُعرف في الداخل والخارج بأنه الرمز للسلطة الخفية، ومركز قوة النظام البوليفاري، ووجهًا أساسيًا في الدفاع عن مادورو وسياساته، لكنه في الوقت نفسه يواجه اتهامات دولية تتعلق بالفساد وغسل الأموال وتهريب المخدرات، ما يعكس التوتر بين دوره المحلي النفوذي وسمعته الدولية المثقلة بالجدل.


ويبقى ديوسدادو كابايو مثالاً حيًا على السلطة في الظل، رجل خرج من زنزانة الانقلاب، إلى منصب صانع القرار الفعلي في دولة تواجه أزمات مركبة، محافظًا على توازن هش بين الانهيار والنجاة، داخليًا وخارجيًا، وموظفًا نفوذه في الجيش والأجهزة الأمنية لصالح الاستقرار النسبي للنظام. الرجل الذي أجرى محادثات سرية مع واشنطن قبل اعتقال مادورو، يظل حجر الزاوية لفهم ديناميات الحكم والسياسة في فنزويلا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة