أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن قمة دافوس تأتي في توقيت بالغ الأهمية مع بداية عام 2026، في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الدولي يمر بحالة من الاضطراب الشديد نتيجة التحديات المتراكمة، وعلى رأسها الرسوم الجمركية الأمريكية، والتقلبات في الأسواق العالمية، إلى جانب التأثيرات السياسية على سوق البترول العالمي، مثلما حدث في فنزويلا، وهو ما انعكس سلبًا على معدلات النمو العالمية التي ما زالت دون الطموحات وفق مؤشرات البنك الدولي، فضلًا عن استمرار معدلات التضخم عند مستويات غير مرضية.
السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بقمة دافوس يعكس إدراكًا عميقًا للعلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي دون استقرار سياسي، وأن هذه الرسائل تُعد مؤشرات طمأنة مهمة للمستثمرين المشاركين في القمة، التي تضم نحو 3000 من رجال الأعمال والمستثمرين والخبراء وصناديق الاستثمار والحكومات.
الرؤية المصرية عامل جذب للاستثمار
وأشار الدكتور مصطفى بدرة إلى أن طرح الرؤية المصرية بهذا الوضوح، والتأكيد على ثوابت الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة، وعلى رأسها عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والحفاظ على الدولة الوطنية بعيدًا عن الميليشيات والجماعات المسلحة، يسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات، موضحًا أن تقسيم الدول وغياب الاستقرار يخلّف تداعيات اقتصادية خطيرة لا تقتصر على الدولة المعنية فقط، بل تمتد إلى الإقليم والعالم بأسره.
انعكاسات الاضطرابات الدولية على الاقتصاد العالمي
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ما يشهده العالم من خروقات للمواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة، والصراعات السياسية والعسكرية، يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد العالمي، ويؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات الدول العربية، مؤكدًا أن الرئيس السيسي يحرص دائمًا في كلماته الدولية على لفت أنظار العالم إلى خطورة هذه الممارسات وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية.
التضافر الدولي أساس الاستقرار
وأكد الدكتور مصطفى بدرة أن حديث الرئيس عن أهمية التضافر الدولي يصب في مصلحة جميع دول العالم، موضحًا أنه لا يوجد استقرار في أي دولة أو منطقة دون أن يكون لذلك انعكاس إيجابي على الدول الأخرى، مشددًا على أن الاستقرار عنصر أساسي لجذب الاستثمارات وتحسين القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي.
أمثلة على اضطراب النظام العالمي
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى عدد من الملفات الدولية الساخنة، مثل قضية جزيرة جرينلاند، مؤكدًا أن أي تحركات من هذا النوع سيكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، ليس فقط على أطراف النزاع، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة في ظل ما وصفه بانفصال بعض السياسات الأمريكية عن ميثاق الأمم المتحدة والأطر الدولية المعروفة.
ميلاد نظام عالمي جديد
وأشار الدكتور مصطفى بدرة إلى أن العالم يشهد بالفعل ملامح نظام عالمي جديد، في ظل تصرفات أحادية الجانب، ودعم حروب وصراعات خارج الأطر الدولية، وفرض رسوم جمركية خارج منظومة التجارة العالمية، مؤكدًا أن هذه السياسات أسهمت في اهتزاز النظام النقدي العالمي، وهو ما يظهر في تراجع الدولار عالميًا وارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.
الدولار والذهب.. علاقة عكسية
وأوضح أن تراجع الثقة في الدولار دفع البنوك المركزية العالمية خلال العامين الماضيين إلى تقليص احتياطاتها من العملة الأمريكية وزيادة الاكتناز من الذهب، مشيرًا إلى أن أونصة الذهب العالمية سجلت مستويات مرتفعة للغاية، وهو ما يعكس حالة القلق وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، إلى جانب اتجاه بعض المستثمرين نحو العملات المشفرة كبدائل تحوطية.
رؤية مصرية متزنة في مواجهة التحديات
وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر تتبنى رؤية متزنة وعاقلة في التعامل مع هذه المتغيرات العالمية، موضحًا أن الرئيس السيسي استعرض في كلمته الجهود المبذولة لترسيخ البنية التحتية السياسية والاقتصادية، وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات العالمية، مع التأكيد على الانفتاح على استضافة فعاليات اقتصادية دولية كبرى، بما يعزز مناخ الاستثمار والاستقرار.
إفريقيا في قلب الرؤية الاقتصادية
وأضاف أن الرئيس السيسي شدد على أهمية استقرار الدول لتحقيق مكاسب اقتصادية مشتركة، لافتًا إلى أن القارة الإفريقية تُعد من أغنى قارات العالم بالثروات الطبيعية والمعدنية، ويمكن أن تكون قاطرة للنمو العالمي حال تجنب الصراعات السياسية والحروب، مؤكدًا أن هذه الرسائل تعكس رؤية مصر لدور إقليمي ودولي فاعل في تحقيق التنمية والاستقرار.