في أقصى جنوب سيناء، حيث يرتطم فيروز البحر الأحمر بشموخ الجبال القرمزية، تقع مدينة شرم الشيخ، لكن بعيداً عن صخب الفنادق والأضواء، هناك عالم آخر موازٍ يسكنه الهدوء وتديره قوانين الطبيعة الأم، نحن نتحدث عن "درة التاج" في منظومة المحميات المصرية، شرم الشيخ ليست مجرد مدينة سياحية، بل هي "أرشيف حي" لتاريخ الأرض الطبيعي.
1- محمية رأس محمد: "كعبة الغواصين" ونقطة التقاء الخليجين
تخيل أنك تقف عند نقطة يتقاطع فيها خليج السويس مع خليج العقبة. هنا تقع رأس محمد، أول محمية طبيعية في مصر (أُعلنت عام 1983)، وأهم ما يميزها أنها تضم أكثر من 200 نوع من المرجان و1000 نوع من الأسماك، والمشهد الأيقوني يتجسد في "قناة المانجروف" التي تبدو كأنها غابة نبتت وسط المالح، وبحيرة "المسحور" التي تتغير ألوانها مع حركة المد والجزر، والأهمية البيئية أنها حائط صد طبيعي يحمي الشواطئ، وملاذ لطيور اللقلق الأبيض أثناء رحلتها الملحمية بين القارات.
2- محمية نبق: الغابة المعلقة بين البحر والصحراء
إذا كانت رأس محمد هي "متحف الأسماك"، فإن نبق هي "متحف النباتات"، والأخيرة هي أكبر محميات شرم الشيخ مساحة، وتتميز بتنوع بيئي مذهل يجمع بين الجبل، الصحراء، والبحر، ويكمن سر تميزها أنها تحتوي على أبعد تجمع لأشجار المانجروف في شمال العالم. هذه الأشجار "الذكية" تعيش في الماء المالح وتخرج الملح الزائد على أوراقها كبلورات تلمع تحت الشمس، والحياة البرية هي موطن الغزلان والوعول، وفي سمائها يحلق "العقاب النساري" باحثاً عن صيده.
3- محمية أبو جالوم.. سحر "البلو هول" والهدوء البدوي
هذه المحمية تقع بالقرب من شرم الشيخ في نطاق دهب، وهي محمية ذات طابع خاص، حيث تلتقي الجبال العالية بالبحر مباشرة دون وجود شواطئ رملية واسعة، ما يخلق لوحة فنية مهيبة.
4- هذه المحميات "كنوز عالمية"
يوجد عدد من الأسباب جعلتها في مقدمة الصمود المناخى، حيث أثبتت الدراسات أن المرجان في هذه المنطقة هو الأكثر صموداً أمام ظاهرة الاحتباس الحراري وتبيض المرجان مقارنة ببقية العالم، والتوازن البيئي يجعل هذه المحميات تعمل كـ "حاضنة" لصغار الأسماك، مما يحافظ على الثروة السمكية في المنطقة بأكملها، وتعد نموذج للسياحة المستدامة، حيث انها هي النموذج الأمثل لكيفية استغلال الطبيعة دون تدميرها، حيث تدر دخلاً قومياً وتوفر فرص عمل مع الحفاظ على حق الأجيال القادمة.
ويذكر أن زيارة هذه المحميات ليست مجرد نزهة، بل هي "درس في التواضع" أمام عظمة الخالق ودقة النظام البيئي الذي يحافظ على حياتنا كبشر.