قرارات وتصريحات مستمرة تأتى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تؤكد مكانة مصر ودورها المحورى فى الشرق الأوسط، مشيرًا إلى إعجابه دائمًا بسياسات ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى، سواء على المستوى الداخلى بالنسبة لمصر، أو فيما يخص أزمات وتحديات المنطقة.
العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن تبدو على أعلى مستوى فى مجالات مختلفة، خاصة فى ظل ولاية الرئيس ترامب، سواء الحالية أو السابقة، وهو ما بدا منذ اللقاء الأول بين الرئيسين، حيث التقى الرئيس السيسى مع ترامب فى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر 2016، أثناء الحملة الانتخابية لترامب، حيث التقطت عدسات العديد من وسائل الإعلام العالمية مدى الترحاب والود الذى قابل به الرئيس الأمريكى الرئيس السيسى.
وعقب تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، بنحو 3 أشهر، فى أبريل 2017، أجرى الرئيس السيسى زيارة رسمية لأمريكا، التقى فيها ترامب للمرة الثانية، ليُبدى الأخير ترحابه الشديد بالرئيس السيسى، مُعلقًا «إنه أمر عظيم أن أكون مع رئيس مصر»، وقد أكد الرئيس السيسى حينذاك أنه صديق وحليف. وفى قمة ثنائية فى واشنطن عرض الرئيس السيسى رؤية مصر فى التسوية السياسية لأزمات الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضى كل دولة، مشددًا على أهمية التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وقد أكد ترامب حينها التزامه بدعم ومساندة مصر فى مواجهة التحديات المختلفة، مشيرًا إلى اعتزامه تفعيل الشراكة الاستراتيجية فى المجالات المختلفة خاصة فى المجال العسكرى ومكافحة الإرهاب.
لتأتى بعدها وبنحو شهر فقط، تصريحات الرئيس الأمريكى، خلال لقائهما على هامش القمة الإسلامية التى عُقدت بالرياض، فى مايو 2017، مؤكدة دور مصر المهم فى الحرب ضد الإرهاب، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسى يقوم بعمل عظيم فى ظروف صعبة، وعلى هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر 2017، جدد ترامب تأكيده على أهمية العمل على توافق الرؤى لدفع العلاقات بين مصر وواشنطن، ليُعرب الرئيس السيسى عن تطلعه إلى مزيد من التعاون مع أمريكا، بشأن مختلف قضايا المنطقة وخاصة مكافحة الإرهاب بما يمثله من خطر كبير على استقرار المنطقة والعالم، وهو ما يعكس التوافق بين الرئيسين على ضرورة محاربة الإرهاب والتطرف منذ اللحظة الأولى لتولى ترامب الرئاسة.
تبادل الرؤى والتنسيق بشأن الملفات والقضايا الحيوية المهمة بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى إشادة الرئيس الأمريكى بالدور المصرى، تكررت فى عدة مناسبات بعد ذلك، ففى أغسطس 2019، وعلى هامش قمة دول السبع فى فرنسا، أكد الرئيس السيسى على قوة وعمق العلاقات الاستراتيجية التى تربط بين مصر وأمريكا، كما أكد ترامب على استراتيجية العلاقات الثنائية، مشيدًا بمحورية الدور المصرى فى الشرق الأوسط. وفى أكتوبر من العام ذاته أشاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بـ«العمل العظيم» الذى يقوم به نظيره المصرى، وذلك خلال استقباله فى البيت الأبيض للمرة الثانية.
وفى سبتمبر من 2019 على هامش اجتماعات الأمم المتحدة فى نيويورك، شدد ترامب على حرص الإدارة الأمريكية على تفعيل التعاون مع مصر باعتبارها دعامة رئيسية لصون السلم والأمن لجميع شعوب المنطقة، فيما أكد الرئيس السيسى حرص مصر على تدعيم الشراكة المتميزة بين البلدين، مشيرًا إلى أهمية دور تلك الشراكة فى تعزيز السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، أيضًا أكدت تغريدة للرئيس الأمريكى على صفحته الرسمية بـX، موقع تويتر سابقًا، فى يناير 2019، على إعجابه وتقديره الشديد لسياسات ورؤية الرئيس السيسى، قائلًا إن الرئيس السيسى ينقل بلاده إلى مستقبل أكثر شمولية، وذلك مع افتتاحه كاتدرائية «ميلاد المسيح»، والتى تُعد الأكبر بالشرق الأوسط، ويعكس ما سبق تأييد ترامب الكبير لسياسات الرئيس السيسى على كل الأصعدة داخليًا وإقليميًا.
والآن وخلال ولاية الرئيس الأمريكى الثانية، والتى بدأت فى الربع الأول من عام 2025، نرى ثمار رؤى مشتركة امتدت على مدار سنوات، عكسها عدد من اللقاءات والاتصالات الهاتفية، فالعلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين قائمة على التنسيق المستمر والتعاون الوثيق. ومنذ أسابيع استقبل الرئيس السيسى، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشئون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بحضور الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين فى الخارج، والسيد اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، ناقلًا تحيات وتقدير ترامب، وقد أكد اللقاء على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين فى مختلف القضايا الإقليمية، وفى مقدمتها السودان وليبيا والقرن الأفريقى، إلى جانب التأكيد على أهمية عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادى المصرى الأمريكى خلال العام الجارى.
تلك القضايا محل النقاش والتنسيق، تأتى فى سياق متصل مع ما تم من إنجاز كبير وبحضور الرئيس الأمريكى على أرض السلام - شرم الشيخ - فى أكتوبر الماضى، حيث التوصل إلى وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، بعد معاناة الفلسطينيين على مدار عامين وأكثر، فى قمة شرم الشيخ للسلام، والتى ثمّن خلالها الرئيس السيسى رؤية ترامب الرامية لإنهاء الصراعات والنزاعات الممتدة حول العالم، بما أسهم فى إعطاء دفعة قوية لمساعى إنهاء الحرب فى غزة، كما أشاد ترامب بالرئيس السيسى ودوره فى إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التى واجهت المنطقة، واصفًا الرئيس السيسى بالجنرال والرجل العظيم، مؤكدًا على العمل والتنسيق معه دائمًا. ويعد اتفاق شرم الشيخ بشأن غزة، واحدًا من أبرز ثمار ومكتسبات العلاقات الثنائية بين مصر وواشنطن، وقد تلاه منذ أيام إعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة.
وفى سياق التنسيق المشترك لمواجهة الإرهاب، صنفت إدارة دونالد ترامب تنظيم الإخوان فى مصر والأردن ولبنان كجماعة إرهابية، بما يضمن إلى حد كبير تجفيف منابع التمويل لعناصر الإرهاب سواء فى المنطقة أو حول العالم، ذلك القرار الذى يأتى فى سياق تأكيدات مستمرة بين ترامب والرئيس السيسى على ضرورة مكافحة الإرهاب لحفظ الأمن والاستقرار.
وتأكيدًا على تقدير الرئيس الأمريكى للرئيس السيسى، مُجددًا، ودور مصر المحورى فى المنطقة وأهمية الحفاظ على أمنها واستقرارها، استبق ترامب «لقاء دافوس»، برسالة للرئيس السيسى تعترف بثقل مصر السياسى، مع التأكيد على مساندتها فى الملفات المُعقدة، مُعربًا عن استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة فى ملف سد النهضة، مُشددًا على أن مياه النيل مسألة وجودية لمصر، وأنه لا للسيطرة الأحادية التى تضر بالجيران، لافتًا إلى التصرفات الإثيوبية الأحادية وضررها بمصالح مصر والسودان.
ومن جانبه، أكد الرئيس السيسى، الحرص على التعاون الجاد مع دول حوض النيل، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولى، وبما يحقق المصالح المشتركة دون الإضرار بأى طرف، مُثمنًا رسالة ترامب وتقديره للدور المصرى فى الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمى، وقد أعاد الرئيس الأمريكى التأكيد على موقفه بشأن سد النهضة الإثيوبى، خلال مؤتمر صحفى مساء أمس الأول الثلاثاء، منتقدًا تمويل إدارة أمريكية سابقة لهذا السد، مشيرًا إلى مساندته لمصر فى هذا الشأن.
ويستمر التنسيق بين القاهرة وواشنطن فى سياق علاقات متميزة تجمع بين الرئيسين السيسى وترامب، ومن المتوقع أن تأتى بمزيد من النتائج الاستراتيجية الإيجابية فى صالح مصر والشرق الأوسط بأكمله، بما يضمن حفظ الأمن والسلم الدوليين.