عادل السنهورى

معرض القاهرة الدولي للكتاب.. المجد للكلمة المطبوعة

الثلاثاء، 20 يناير 2026 04:16 ص


في عام 1969 كانت الدورة الأولى لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. الفكرة كانت صاحبتها الكاتبة والباحثة الدكتورة سهير القلماوي بمناسبة احتفال القاهرة بمرور 1000 عام على إنشائها، ووافق الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة على الفكرة وعهد اليها بالإشراف على أول معرض للكتاب في المنطقة والدول العربية في 22 يناير عام .

في ذلك اليوم 69 صدرت صحيفة «الأهرام»، ومعها ملحق خاص بعنوان «معرض القاهرة الدولي للكتاب". يوزع مجانا مع العدد اليومي وجاءت الصفحة الأولى من الملحق بعنوان «يوم الكتاب العربي»، وتناول الدكتور ثروت عكاشة في مقاله في مناسبة افتتاح المعرض قائلا:" الكلمة المكتوبة أدت دورا مضيئا ومشرفا في كل مراحل النضال الوطني المصري». وقالت الدكتورة سهير:" إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعتبر حدثا مهما لأنه أول معرض دولي للكتاب يقام فى المنطقة، وهو يدل على أن رسالة الكتاب العربي تتطور مع تطور رسالة الكتاب فى العالم كله، حيث لم يعد الكتاب سلعة خاصة ولم يعد تسلية أو ترفا".
مرت السنوات ويصبح معرض القاهرة الدولي للكتاب من أكبر معارض الكتاب وفي عام 2006 أُعتبر ثاني أكبر معرض بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. و يزوره  حوالي 2 مليون شخص سنويا. ومن مليون عنوان للكتاب ومشاركة 6 دول عربية بـ8 آلاف كتاب على أرض المعارض بالجزيرة- دار الأوبرا وملحقاتها حاليا- الى مشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة بإجمالي 6637 عارضًا، و400 فعالية و100 حفل توقيع في الدورة 57 للمعرض في بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس بما يعكس المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
صمد المعرض طوال 57 عاما في وجه التغييرات والتطورات والثورات التكنولوجية وظهور الكتاب التكنولوجي ولم يتوقف سوى مرة واحدة أثناء


استمر المعرض في الانعقاد منذ بدايته ولم يتوقف سوى مرة واحدة كانت أثناء أحداث ثورة يناير عام 2011 حيث ألغي الحدث وقتها. كان الصمود بفضل الكلمة المطبوعة التي مازال لها جاذبية واشراق ودور مهم في المشهد الثقافي العربي وفي الثقافة العربية عموما رغم ظهور المواقع الالكترونية المتخصصة. لم تستسلم الكلمة المطبوعة ولم يرفع الكتاب المطبوع الراية البيضاء فازدهرت صناعة النشر رغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها حاليا، وتوسعت دور النشر وزاد عددها. أما عربيا فقد وصل عدد معارض الكتب في الدول العربية حوالي 16 معرضا ، توقف عدد منها حاليا نظرا للظروف الأمنية في بعض الدول مثل السودان واليمن .
ومن يشاهد الاقبال الكبير من الزوار من مختلف الأعمار على معارض الكتب وأجنحتها ونسب الشراء والبيع يؤمن بأن الكلمة المطبوعة مازال لها البريق والجاذبية وأنها لن تفنى لأنه في " البدء كانت الكلمة ".
الدليل الآخر أن الدورة الجديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 والتي تنطلق صباح غدا- الأربعاء – تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبشعار  «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، الدورة الأكبر للمعرض في تاريخه من حيث الدول المشاركة ودور النشر والعناوين المطبوعة. وتفتح آفاقًا أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان.
الدورة الجديدة تستلهم روح الابداع المصري، وقرر المعرض جعل الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية المعرض. واختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.
تعيين الدكتور أحمد مجاهد في منصب المدير التنفيذي للمعرض، لأول مرة في تاريخ المعرض هو الاختيار المناسب للشخص المناسب، فالدكتور مجاهد له تجربة كبيرة سابقة عندما تولى منصب رئيس هيئة الكتاب وله علاقاته الوثيقة والممتدة مع الوسط الثقافي والفني في مصر والدول العربية وشخصية جديرة بالاختيار . لذلك فالدور الحالية من المؤكد انها استثنائية من خلال تنوع الفعاليات وثراء المحتوى الثقافي والفكري وتنوع المبادرات التي تم الإعلان عنها مثل مبادرة " مكتبة لكل بيت" لإعادة الكتاب إلى قلب الحياة اليومية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفًا متنوعًا من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة أديبنا الكبير نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصدارًا من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.
كما يضم البرنامج الثقافي والفكري 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف عشرة مؤتمرات في اليوم الواحد لأول مرة، من بينها مؤتمر «إفريقيا: التحديات والتحولات»، الذي يهدف إلى تعزيز جسور التواصل مع القارة الإفريقية.


اختيار شخصية الكاتب المصري محورا للمعرض يأتي تأكيدًا على أن مصر – كما قال الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة-كانت ولا تزال وطن الكلمة، فمنذ فجر التاريخ، حين نقش المصري القديم أفكاره على جدران المعابد والبرديات، وصولا إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل وشخصية المعرض، الذي حمل السرد المصري إلى العالمية، ظل الكاتب المصري شاهدا على التاريخ، وصانعًا للوعي، وجسرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل.


الدورة الجديدة للمعرض تشهد لأول مرة منذ فترة طويلة، مشاركة نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء العرب والدوليين، من بينهم: أدونيس، شوقي بزيع، حسن نجمي، إبراهيم نصر الله، واسيني الأعرج، أنعام كجه جي، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين، كما يتضمن المعرض برنامجًا مهنيًا مهمًا بمشاركة رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، والأمين العام للاتحاد الدولي للناشرين.


المعرض يشهد للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا»، الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي، وجناح الطفل، والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين أنه رسالة ثقافية مصرية متجددة إلى العالم، تعكس إيمان الدولة بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.


أتوقع أن تأتي الدورة الحالية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب دورة تليق بمكانة مصر وريادتها الثقافية... والمجد يبقى للكلمة المطبوعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة