القاهرة تُثبت نجاح سياساتها منذ 1973
مصر ستظل رقما صعبا وعنصرا مهما فى الأحداث الإقليمية
لحظة نصر جديدة مع بدايات 2026
القاهرة لاعب محورى فى مجلس غزة التنفيذى
التخطيط الدقيق والقوة جناحا الأمن والاستقرار
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تثبت مصر فيها نجاحًا كبيرًا فى كيفية إدارة الأزمات وحلها بهدوء عبر سياسات مُتزنة، إنما هى نتاج عمل وسياسات مصرية تم توارثها عبر أجيال من القادة والمسؤولين المصريين، ممن اتسم تاريخهم بالذكاء والدهاء والقدرة على رسم سياسات مصرية ناجحة على المستويين الداخلى والخارجى، واستطاعت أن تضع مصر دائمًا وأبدًا فى مكانة كبيرة عربيًا وعالميًا.
الصبر والصمت الاستراتيجى طالما كانا حليفى السياسات المصرية فى كثير من الأزمات التى مرت على الدولة المصرية على مدار التاريخ، فمنذ 1948 وحتى لحظة النصر فى 1973، استطاعت مصر اكتساب خبرات مُتراكمة فى هذا المجال الاستراتيجى، حتى أصبحت سياسة مصرية قادرة على تحقيق الانتصارات فى عدد من الأزمات التى شهدتها المنطقة بأكملها. والآن وبعد سنوات تأتى هذه السياسة المصرية لتُشرق نتائجها من جديد، خاصة بعد نجاح مصر فى احتواء أزمة غزة، واستقبالها لقادة العالم فى شرم الشيخ فى أكتوبر الماضى، بحضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بقمة السلام، والتى جاءت مُخرجاتها ضمانة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وعلى حقوق الشعب الفلسطينى.
ومنذ أيام جاءت مصر نقطة لانطلاقة جديدة فى مسار تأمين حقوق الفلسطينيين، فقد استقبل اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة؛ رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة لجنة غزة، الدكتور على شعث، وأعضاء اللجنة، والتى ستعنى بتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية لأهالى قطاع غزة، كما ستظل مصر عضوًا فاعلًا فى مجلس غزة التنفيذى، والذى أعلن «ترامب» عن تشكيله، بما يُسهم فى تعزيز الحوكمة، وضمان إعمار غزة، وعودة الحياة لأهلها.
تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى، طالما أكدت أن الحفاظ على الأمن القومى لا يُبنى بالقوة، وإنما بالاتزان السياسى والدبلوماسى وتدشين علاقات ثنائية وطيدة مع المجتمع الدولى، وفى الوقت الذى طالت مصر فيه عدد من الاتهامات بالتخاذل أو تراجع دورها الريادى والإقليمى، خاصة فى ظل أزمة غزة، إلا أن الصمت الاستراتيجى ظل حليف الإدارة المصرية، مع الحفاظ على ضبط النفس، على الرغم من محاولات الخصوم دائمًا فى استفزاز مصر لاتخاذ قرارات لن تكُن فى صالحها، وربما كانت فى حال التهور واتخاذها ستكون سببًا فى إشعال الشرق الأوسط.
والمتابع لأحاديث وخطابات الرئيس السيسى، وأيضًا زمانها ومكانها، سريعًا ما يُلاحظ الرسائل التى كانت تُبثّ بين حين وآخر، فعلى سبيل المثال أكد فى أكتوبر من عام 2023 خلال تفقده إجراءات تفتيش حرب الفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الثالث الميدانى بمدينة السويس شرق القاهرة، أن مصر تتعامل مع الأزمات بعقل وصبر دون تجاوز فى استخدام القوة، على الرغم من أن دلالة المكان كانت تؤكد على قدرة مصر العسكرية التى لا يُمكن أن يُنكرها أحد، ليؤكد بعد عام فى أكتوبر من عام 2024 خلال كلمته فى الندوة التثقيفية بمناسبة الذكرى الـ«51» لنصر حرب أكتوبر المجيد بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية، أن القوة الشاملة هى السبيل الوحيد لحماية السلام وردع أوهام التوسع، وفى نوفمبر من العام ذاته اجتمع بعدد من قادة القوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، مُتحدثًا عن الأوضاع الصعبة التى تمُر بها المنطقة، مؤكدًا أن مصر عنصر الاستقرار المُهم فى ظل هذه الأحداث، لافتًا إلى المستقبل والذى أكد على أن ما سيأتى فى السنوات المقبلة سيكون أفضل، بفضل السياسات المصرية المتوازنة التى تتسم بالاعتدال والصبر، فى مواجهة الأحداث المُلتهبة فى الاتجاهات الاستراتيجية الثلاثة، الغربية والجنوبية وحتى الشرقية أو الشمال الشرقى.
وفى أكتوبر من عام 2025، أى بعد عام من آخر تصريحات كما سبق، حدث ما أشار له الرئيس بالفعل، وأكدت مصر أنها رقم صعب وعنصر مُهم فى الأحداث الإقليمية، وجاءت قمة شرم الشيخ لتكشف ذلك، إضافة إلى ما نُشاهده الآن من مُجريات الأمور بشأن غزة، لتؤكد جميعها أن سياسات الدولة المصرية قائمة على الصبر والصمت الاستراتيجى، والتى تعنى بأن السياسة المصرية مُخطط لها جيدًا وأن كل شىء مرسوم فى توقيته وبهدوء شديد، وأن الدولة تعرف جيدًا خطوتها المُقبلة دون ضجيج، فهى سياسة قائمة على المعلومات الدقيقة، والوعى التام بماذا يُقال أو يُفعل ومتى يتم البوّح به.
والآن ونحن فى بدايات عام 2026 أمام لحظة نصر جديدة، تأتى فى مسيرة انتصارات مصرية لا تتوقف بفضل الحكمة والسياسات الرشيدة، وامتلاك المعلومة التى يُقام على أساسها التخطيط السليم إلى جانب القوة فى القدرات العسكرية والاستراتيجية، فهما جناحا الأمن والاستقرار، وبهما ستستمر مصر فى تحقيق انتصاراتها وريادتها، ليس فقط عربيًا وإنما إقليميًا وعالميًا.