مأساة سعودى جارحى بعد بتر قدمه.. إعاقته حرمته من العمل ورؤية أبنائه

الثلاثاء، 20 يناير 2026 12:10 م
مأساة سعودى جارحى بعد بتر قدمه.. إعاقته حرمته من العمل ورؤية أبنائه سعودي جارحي

كتب أحمد عرفة

لم يكن الحادث المروري الذي تعرض له سعودى جارحى، البالغ من العمر 48 عاما، والمقيم في حى الوراق بمحافظة الجيزة، سوى لحظة خاطفة في الزمن، غير أنها كانت كفيلة بأن تقلب مسار حياته رأسا على عقب، وتفتح أبوابا واسعة من المعاناة الإنسانية التي ما زالت فصولها مفتوحة حتى اليوم، فبين ألم الإعاقة الجسدية، ووجع الفقد الأسري، ومرارة الحرمان من الأبناء، يعيش هذا الأب قصة قاسية تتجاوز حدود الجسد المصاب، لتلامس أعماق النفس وكرامة الإنسان.

المواطن سعودي جارحي
المواطن سعودي جارحي

حادث أسفر عن بتر القدم

يقول المواطن سعودى، وهو أب لطفلين يبلغان من العمر أحد عشر وعشرة أعوام، في تصريح لـ"اليوم السابع"، إن الحادث وقع أثناء ذهابه إلى عمله، وأسفر عن بتر قدمه اليمني وإصابته بكسر مفتوح ومضاعف في الساق اليسرى، استدعى تركيب جهاز "إليزاروف"، وخضوعه لأربع عمليات جراحية، مع حاجة ملحة لإجراء عملية خامسة لم يعد قادرا على تحمل تكلفتها، موضحا أن الحادث لم يتركه عاجزا جسديا فحسب، بل منعه من العمل نهائيا، ليجد نفسه أسيرا للمنزل، معتمدا على مساعدة الآخرين في أدق تفاصيل حياته اليومية.

وبمرارة شديدة، يروي أن هذه المحنة الصحية تزامنت مع انهيار حياته الأسرية، إذ فوجئ بعد ثلاثة عشر عامًا من الزواج، برفع زوجته قضية خلع ضده عقب الحادث مباشرة، ورغم إعاقته وفقدانه لمصدر دخله، يشدد على أنه لم يتخل يوما عن مسؤولياته تجاه أبنائه، قائلا: "التزمت بسداد النفقة كاملة، وأدفعها رغم ظروفي الصحية القاسية، والله وحده يعلم كيف أوفرها، فأنا أضحي بعلاجي وأبسط احتياجاتي من أجل أولادي".

سعودي جارحي مبتور قدمه اليسرى
سعودي جارحي مبتور قدمه اليسرى

دخل محدود ومعاناة مستمرة

ويضيف أن دخله المحدود الذي يأتيه أحيانا من مساعدات الأصدقاء وأهل الخير، يذهب معظمه لسداد النفقة وفواتير المعيشة، في وقت يعجز فيه عن توفير تكاليف علاجه الضرورية، غير أن الألم الأكبر - كما يصفه - لا يتمثل في الفقر ولا في المرض، بل في حرمانه من رؤية أطفاله، رغم صدور أحكام قضائية تتيح له حق الرؤية، موضحا أنه يلتزم بالحضور أسبوعيا في مواعيد الرؤية، ويتكبد عناء التنقل رغم آلامه الشديدة، إلا أن الطرف الآخر لا يلتزم بتنفيذ الأحكام، ليجد نفسه يعود خالي الوفاض، مثقلا بخيبة جديدة.

ويتابع بصوت تختلط فيه الحسرة بالدهشة: "أنا لا أطلب سوى أن أرى أبنائي، أن يطمئنوا علي، أن يناولوني كوب ماء، هل أصبح العجز ذنبا يعاقب عليه الأب؟"، مؤكدا أن أبناءه تأثروا نفسيا بشدة، بعد أن شهدوا حادثه، وأن مستواهم التعليمي تراجع بشكل لافت، كما أنه حاول متابعة أوضاعهم الدراسية، لكنه قوبل بالرفض حتى داخل المدرسة.

سعودي جارحي
سعودي جارحي

محاولات ودية لحل الخلافات

كما يكشف المواطن عن محاولاته المتكررة لحل الخلافات وديًا بعيدًا عن أروقة المحاكم، حرصا على مصلحة الأطفال، إلا أن جميع تلك المبادرات قوبلت بالرفض، مضيفا أن لجوئه لوسائل التواصل الاجتماعي لم يكن بحثا عن شهرة، بل صرخة استغاثة اضطر إليها بعدما أغلقت في وجهه كل السبل.

ويعيش الأب اليوم في عزلة قاسية يعتمد فيها على مساعدة الجيران والأصدقاء الذين يمدونه بالطعام والدواء كلما اشتد به العجز، بينما يقضي معظم وقته وحيدًا، ينتظر يوم الجمعة على أمل أن يرى أبناءه، مؤكدا أنه لا يطلب إسقاط النفقة ولا التهرب من مسؤولياته، بل فقط حقه الإنساني والأبوي في التواصل مع أطفاله.

وفي ختام حديثه، يوجه المواطن سعودي جارحي، نداء إنسانيا صادقا، مطالبا بالتدخل العاجل لإنصافه، وحماية الأطفال من تبعات هذا الصراع، حيث يقول بحرقة: "أنا راض بقضاء الله، ولم أعترض يوما على ما كتب لي، لكنني أطلب عدلًا يحميني كأب، ويضمن لأبنائي حقهم في رؤية والدهم، ذنبي الوحيد أنني تعرضت لحادث، فهل يعاقب الإنسان على ما لم يختره؟".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة