العالم إلى أين؟.. سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل تصاعد تنافس القوى العظمى، وزيادة الاضطرابات الجيوسياسية في العالم كله، فالحرب الأوكرونية تشهد تحوّلا كبيرا وخطيرا يفتح الباب على مصرعيه أمام تصعيد متدرّج في عدة ساحات، وما يحدث في الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، وما يحدث من إيقاظ الفتنة في تايوان والبحر الكاريبى وبحر الصين الجنوبى، وما ستؤول إليه الأمور في إيران، كل هذا يُنذر بفوضى جراء غياب القانون الدولى، وتآكل الشرعية الدولية، والأخطر ما يفعله الكيان المحتل عدوان مستمر وارتكاب الإبادة بشن الضربات العسكرية المتكررة في غزة ولبنان، وصولا لما يحدث في اليمن وفى الصومال وفى سوريا وليبيا، وزيادة حدة الاستقطاب وضعف المواقف المجابهة سواء من روسيا أو الصين أو حتى الاتحاد الأوروبى في مواجهة التوحش الأمريكي بفرض نظام دولى جديد على حساب النظام الحالي بغرض مزيد من الهيمنة والسيطرة وعقد الصفقات حتى ولو صل به الحال لخطف رئيس دولة ذات سيادة، أو إسقاط نظام بحجة هو نفسه لا يعمل بها وكان أول من أنهك شرعيتها وهى الديمقراطية، لذا، فإن لم يكن هناك موقفا حقيقا لمواجهة هذا التوحش، فقطعا العالم نحو مسار تصاعدي لمزيد من المواجهات، ما يجعل إعلان الحرب العالمية الثالثة، أمرا محتملاً خلال 2026.
نقول هذا، في ظل تنامى اتباع سياسات العسكرة لإشعال الصراعات، وكل هذا قد يدفع إلى أن تتجه دول لم تفكر في هذه العسكرة، أن تتجه إلى هذه العسكرة، حتى لو كانت مُهددة، وتعانى من ركود اقتصادي متواصل، ونموذجا ألمانيا ودول أوروبية باتت تتجه الآن إلى زيادة الإنفاق العسكري على حساب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، ما قد يكون له أثر كبير، وانعكاسات خطيرة مستقبلا على شعوب هذه الدول، وسلامة بنيتها الداخلية.
وبالمناسبة المؤشرات باتت تلوح في الأفق في كثرة الاحتجاجات، وحالات الغضب الشعبى في كثير من الدول حول العالم بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع تكاليف السكن، وتراجع فرص العمل، ما قد يدفع فئات شبابية واسعة إلى الاحتجاج سياسياً واجتماعياً في دول مختلفة، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا..
لهذا ندق ناقوس خطر ، ويجب أن ينتبه العقلاء في العالم إلى خطورة جنون العسكرة وانعكاسات هذه السياسيات العالمية الجديدة التي ستوقد النيران في أجساد شعوبها من حيث لا تدرى..