عصام محمد عبد القادر

منهج الإصلاح

الجمعة، 02 يناير 2026 02:06 ص


منهجية الإصلاح تقوم على فلسفة الاهتمام، ومرتكز قيمي فحواه، الأمانة، والإخلاص، والإتقان، وبذل أقصى ما في الجهد؛ من أجل بلوغ الغاية المنشودة، وهذا يتناغم مع فكرة المراجعة الدقيقة القائمة على مرجعية معلنة، وهنا نعلن صراحة على شرط، لا يتحقق التصحيح بدونه؛ حيث تفعيل ماهية المسؤولية المشتركة، وبالطبع وفق آليات منضبطة تحدد المهام، وترصد الواقع، وترسم ملامح المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار أن عملية التقويم لا تتوقف عند نقطة، أو مرحلة بعينها؛ فاستمراريتها تعني أن الاستدامة التنموية باقية الأثر.

نتوافق حول أمر ثابت، لا يقبل التشكيك؛ ألا وهو أنه لا تطوير، ولا مسار للنهضة، أو التقدم، ولا تنمية حقيقية على أرض الواقع بعيدًا عن إصلاح، يخلق مناخًا داعمًا للإنتاج، مستدام الأثر، وأن خلل القطاع الواحد يضير بالقطاعات الأخرى، بل، يقوّض مسيرة بأكملها؛ لأن مؤسسات الدولة، وقطاعاتها المتباينة، تقوم على فلسفة التكامل؛ فما نقدمه للمجتمع من إنتاج، أو خدمات بشتى صورها، ومن منابع مجالاتها المتعددة، يحكمه معيار الجودة، ومؤشر ذلك نرصده من معدلات الرضا المجتمعي، من قِبل مؤسسات معنية بهذه المهمة الدقيقة.

التمهين إحدى الطرائق الرئيسة للإصلاح، وهذا الأمر كي نصل إلى محطته؛ فإنه لا بد أن ندرك ضرورة إكساب، أو إمداد الفرد بالخبرات المربية في مجاله النوعي بصفة مستمرة، كونها تشمل المعارف، والممارسات، وما ينتج عنهما من قناعات، تؤثر إيجابًا في الوجدان، ناهيك عن تمسك بالمنظومة القيمية، المعزّزة للخلق القويم، وهنا نعي أن الانتقائية، والتخطيط المسبق، وتحري الدقة، ومتابعة أحدث التطورات معايير مهمة في وصول الإنسان إلى المستوى الاحترافي في تخصصه الدقيق، ولا يمكن أن نتجاهل عنصر الرقابة الرقمية، والذاتية؛ لنمنح مزيدًا من الفرص، حتى يصل الجميع إلى هرم الكفاءة بعد المرور من سلم الكفايات، وبناءً عليه لا ينضب سوق العمل في مجالاته المتفردة على وجه الخصوص.

الولوج إلى بوابة الريادة القائمة على فلسفة الابتكار، لابد أن يسلك طريق الإصلاح؛ حيث إن الخلل داخل الإطار المؤسسي يؤدي حتمًا إلى الارتباك، ويثير حفيظة من يؤدي ما عليه من عمل؛ إذ يشعر بالإحباط، وأن جهوده مستهلكة، لا يصل من خلالها إلى المنشود، وهذا يؤكد ضرورة التمسك بمراحل التقويم؛ لنحدد المراحل الأكثر حاجة إلى المعالجة، ثم نعمل على إعادة صياغة المراحل المستقبلية، وهنا قد نواجه تحديات، تقف حجر عثرة أمام مراحل التقدم؛ ومن ثم يتوجب فتح باب الحوار، والنقاش البناء؛ كي تتداعى الأفكار، وتطرح الرؤى السديدة، القائمة على منهجية علمية، من خلال بوابة الخبراء، والمتخصصين؛ لنربأ الصدع، ونتعاون من أجل الخروج من بوتقة الأزمات، ونتضافر؛ بغية تحقيق تنافسية، نكون قادرين عليها، عندما نخلص النوايا، ونقدم أفضل ما لدينا؛ لنبني مجتمعًا؛ يرغب في التجديد دومًا.

أعتقد أن منعة الإصلاح تقوم على سيناريو صريح، يستهدف القضاء على صور الفساد، والإفساد الظاهرة منها، والمقنعة على حد سواء، وأرى أن الحوكمة الرقمية من الحلول الناجزة في عصر التقنية المتقدمة في خدماتها النوعية؛ لذا فإنه يتوجب أن نتحمل بعض السلبيات المتمخضة عن منهج الإصلاح؛ فقد يكون هناك بعض الأزمات منها: الركود، أو الفجوة بين العرض، والطلب، أو بعض صور التضخم، أو شدة الاحتياج للاستيراد لبعض السلع الحيوية، وهذا يمكن التغلب عليه بمزيد من الصبر، والتكاتف، والتكافل، والاصطفاف خلف المؤسسات الوطنية؛ كي نحصد ثمرة إعادة البناء بجهود تشاركية.

إرادة الدولة تشكل عامل أساسي في إذعان منهجية الإصلاح، وتصنع عزيمة لدى من يوكل إليه مهام بهذا الشأن الخطير، واستراتيجية الوطن تقوم على رؤى إصلاحية، محددة المسارات، والمراحل، وعلينا أن نتفاعل مع هذه الجهود، عبر بوابة العمل، والإنجاز، ونحاول أن نلتزم بالجدول الزمني؛ لنحقق المراد، وأرى أن كل من يحاول أن يعطل مسيرة التنمية من خلال تشتيت الجهود، والمشاركة في إشعال فتيل الأزمات؛ فإنه يعد خائنا لأمانة الحفاظ على مقدرات هذا البلد، وتلك دعوة صريحة إلى هجر أبوب الشائعات المنفتحة على مصراعيها، والهرولة نحو طرق آمنة، مفعمة بالعطاء، والعمل؛ لنحصد إنجازا تلو آخر؛ ومن ثم نحصل سويًا على الإصلاح، والتطوير.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع

____

أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة