سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 يناير 1938.. بعد 18 عاما من حدوثها.. أم كلثوم تتذكر أول زيارة للقاهرة أثناء توجهها إلى حلوان للغناء فى قصر عز الدين يكن الذى وصفها غاضبا بأنها «بنت مفعوصة»

الجمعة، 02 يناير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 2 يناير 1938.. بعد 18 عاما من حدوثها.. أم كلثوم تتذكر أول زيارة للقاهرة أثناء توجهها إلى حلوان للغناء فى قصر عز الدين يكن الذى وصفها غاضبا بأنها «بنت مفعوصة» أم كلثوم

سعيد الشحات

غطت شهرة أم كلثوم ريف مصر، وأصبحت أجندتها مليئة بالأفراح والليالى فى قرى ومدن المحافظات، ولم يبق أمامها إلا القاهرة، حتى تحقق لها ذلك فى سنة 1920، لكنه كان مرورا عابرا من العاصمة إلى حلوان لتحيى فيها حفلة، حسبما تكشف فى مذكراتها التى نشرتها مجلة «آخر ساعة» على ثمانى حلقات بدأت من نوفمبر 1937، وانتهت فى يناير 1938.

بدأت المذكرات بعنوان «مذكرات الآنسة أم كلثوم»، لكن من الحلقة الثالثة تغير العنوان ليكون «من ذكريات لا مذكرات أم كلثوم»، واستمرت دون ذكر اسم المحرر الصحفى الذى يكتبها إلى أن ظهر توقيعه فى الحلقة الأخيرة باسم «محمد على حماد»، وكان أشهر صحفى فن وقتئذ.

تناولت الحلقات رحلة أم كلثوم منذ طفولتها فى قرية طماى الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وقصتها مع الغناء منذ بدايتها ودور والدها إبراهيم البلتاجى معها، وكذلك دور أمها، وبداية غنائها فى القرى المجاورة لقريتها ثم فى عموم قرى الريف المصرى، وفى الحلقة المنشورة فى عدد «آخر ساعة» رقم 183، الصادر فى 2 يناير، مثل هذا اليوم، 1938، تكشف قصة أول مرة تدخل فيها القاهرة، وكانت فى طريقها إلى حلوان لتحيى حفلة ساهرة فى قصر «عز الدين بك يكن»، وكان من أثرياء مصر ويقيم فى حلوان، واعتاد أن يحيى كل سنة ليلة الإسراء والمعراج فى قصره.

تكشف المذكرات أن «عز الدين بك» استعد لحفلة ليلة الإسراء سنة 1920 قبل موعدها بأيام، وكلف «حافظ أفندى» ناظر عزبته بقرية «نوب طريف» القريبة من قرية «طماى الزهايرة» بالسنبلاوين، محافظة الدقهلية بأن يختار منشدا يحيى الحفلة، وكان حافظ أفندى استمع إلى أم كلثوم وأعجب بها، فاقترح أن تكون هى من يقوم بإحياء الحفلة، ووافق عز الدين يكن، وفوض حافظ أفندى فى أن يتفق معها.

بالفعل اتفق حافظ أفندى مع أم كلثوم على أن تتقاضى 300 قرش شاملة أجرة السفر من طماى إلى السنبلاوين على ظهور الدواب، ثم من السنبلاوين إلى القاهرة بالسكة الحديد، ومن محطة القاهرة إلى محطة باب اللوق بالعربة، ومن باب اللوق إلى حلوان، وبلغت قيمة هذه التنقلات ذهابا وإيابا ومصاريف أخرى لأم كلثوم وأربعة معها جنيهين، وبقى جنيه واحد قيمة ما ستحصل عليه عن هذه الحفلة.

تحكى أم كلثوم، أنه بمجرد أن وصلت إلى قصر عز الدين يكن، وفور أن رآها الرجل انفجر غاضبا فى حافظ أفندى، قائلا: «انت عاوز تسود وشى أمام الكبراء والعظماء اللى أنا عازمهم، إيه البنت المفعوصة دى اللى انت جايبها، انزل مصر حالا هات لنا الشيخ إسماعيل سكر»، ونزل حافظ أفندى ومعه إسماعيل سكر، وأبدع وأطرب، وبعد الوصلة الأولى جلس يستريح، وهنا تذكر القوم «البنت المفعوصة»، وأرسلوا يستدعونها من البدروم لا بفكرة أنها ستغنى وتطربهم، ولكن لمجرد الفرجة والتريقة لا أكثر، وأيقظوها وحملوها إلى الدور الأول، وأرسلوا حولها النكات والقفشات، وحدثت المعجزة، فبعد دقيقة كان الصمت يسود المكان، وبعد دقيقتين كانت نظرات الإعجاب والاستحسان تلوح على وجوه الحاضرين، وبعد الدقيقة الثالثة كانت آه وأعد وكمان هى ما يقوله الحاضرون».

غنت ثومة وأطربت، وأبدعت وكان الحاضرون يرجون الشيخ إسماعيل سكر نفسه أن يطلب منها استمرار الغناء، وطالت رقبة حافظ أفندى، وبلغ صيت ثومة إلى الدور الأعلى، فطلبوها فى الحريم فوق، وهكذا صعدت إلى الدور الأعلى، وغنت للحريم وأبدعت.

باتت أم كلثوم ليلتها بعد أن سحرت الجميع بصوتها، وكانت النتيجة ليست الثلاثة جنيهات أجرها محل الاتفاق مع حافظ أفندى ناظر عزبة عز الدين يكن أو الجنيه الذى يبقى لها بعد مصاريف المواصلات، وإنما أكثر بكثير، وتذكر أم كلثوم ما حصلت عليه فى الصباح وكان «2 جنيه ذهب، وخاتما من الذهب بفص ثمين من الياقوت الأزرق وكانت أول حلية حملتها، بل كانت أول مرة ترى فيها الذهب أو الجنيهات الذهبية على الأقل، ونال أخوها خالد من العز جانبا، فأهدت إليه ربة الدار (زوجة عز الدين يكن) ساعة ذهبية غالية الثمن، وغادرت أم كلثوم الدار مودعة بمثل ما لم تستقبل به من الحفاوة والاحترام.

هكذا كان مرور أم كلثوم على القاهرة لأول مرة فى طريقها إلى حلوان، أما أول حفلة لها فى القاهرة ذاتها فكانت فى سنة 1921، وفى «كوم الشيخ سلامة» الحى المعروف بالقرب من العتبة الخضراء، وتركت أحسن الأثر فى حفلتها الأولى، وحصلت على 15 جنيها أجرا لهذه الحفلة، وبعد أسبوع من هذه الحفلة سافر إلى طماى الزهايرة الشيخ محمد أبو زيد، وكان مقرئا فى ذلك الوقت، واتفق معها على إحياء حفلة بتذاكر فى القاهرة لحسابه الخاص، وكانت هذه أول حفلة لها بتذاكر، وأقيمت فى مخزن فراشة بحى الناصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة