رئيس الطائفة الإنجيلية لـ اليوم السابع: ميلاد المسيح رسالة سلام وسط عالم يموج بالتوترات.. الدكتور القس أندريه زكى: حضور الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء احتفالات الميلاد دليل وحدة وطنية حقيقية

الجمعة، 02 يناير 2026 01:36 م
رئيس الطائفة الإنجيلية لـ اليوم السابع: ميلاد المسيح رسالة سلام وسط عالم يموج بالتوترات.. الدكتور القس أندريه زكى: حضور الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء احتفالات الميلاد دليل وحدة وطنية حقيقية الدكتور القس أندريه ذكى رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر والزميل محمد الأحمدى

كتب - محمد الأحمدى تصوير - ماهر إسكندر

- 100 شخص يعملون خلف الكواليس لإنجاح الاحتفالات
- تقنين أكثر من 60% من كنائس الطائفة الإنجيلية وأتوقع تقنين الكنائس بالكامل فى 2030
- وضع حجر أساس كنيسة العاصمة الإدارية فى 2026 وجاهزة للعبادة خلال 3 سنوات

فى أجواء تفيض بالفرح والروحانية، ويعلو فيها نشيد "المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام"، يحتفل المصريون بعيد الميلاد المجيد كأحد أبرز المناسبات الوطنية التى تجمع ولا تفرق، وتؤكد وحدة النسيج المصرى وتماسكه، فهو عيدٌ لا يقتصر على طائفة أو كنيسة، بل يمتد ليصبح عيدًا لكل المصريين، حيث تختلط التهانى وتتعانق القلوب فى مشهد يعكس عمق المحبة والتعايش.

وفى هذا السياق، أجرت "اليوم السابع" حوارًا مع الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، للحديث عن الرسالة الروحية لعيد الميلاد، ودلالات المشاركة الوطنية الواسعة، ودور الكنيسة المجتمعى، وذكرياته الشخصية مع العيد، إلى جانب ملفات مهمة تتعلق بتقنين الكنائس وبناء كنيسة العاصمة الإدارية.

 

كيف تنظرون إلى احتفال المصريين بعيد الميلاد المجيد هذا العام؟

عيد الميلاد المجيد هو عيد يوحد كل المصريين، مسلمين ومسيحيين، قبل أن يكون عيدًا لطائفة بعينها، وفى كل احتفالات الكنيسة الإنجيلية نلاحظ أن عدد الإخوة المسلمين المشاركين فى الاحتفال أحيانًا يفوق عدد المسيحيين، وهو أمر يحمل دلالة عميقة على أن المصريين يحتفلون معًا، ويفرحون معًا، ويعبّرون عن وحدة حقيقية نلمسها بوضوح فى هذه المناسبة.

 

ما الرسالة الروحية التى يحملها عيد الميلاد هذا العام، خاصة فى ظل التوترات الإقليمية؟

هذا العام أتحدث عن ميلاد رئيس السلام فى العالم، ومنطقتنا تحديدًا، مرّا بتوترات إقليمية شديدة خلال الفترة الماضية، ومع ذلك تظل رسالة الميلاد ثابتة وهى السلام، والسؤال المطروح هو: كيف يمكن أن يكون هناك سلام وسط هذه التحديات؟ والإجابة تكمن فى جوهر الميلاد نفسه، فى شخص المسيح الذى جاء حاملًا رسالة السلام رغم الألم والاضطراب.

حوار اندريا ذكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
حوار اندريا ذكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر

 

نشهد حضورًا واسعًا لممثلى الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف فى احتفالات الكنيسة الإنجيلية.. كيف تقرأون هذا المشهد؟

هذا الحضور المتنوع هو الدليل الأوضح على الحرية الحقيقية فى التعبير عن المحبة والفرح، ونحن نوجّه الدعوة للمؤسسات الدينية الإسلامية، وللكنائس، وللوزراء، والمفكرين، والسياسيين، والمجتمع المدنى، بحكم علاقاتنا المتنوعة، والجميل أن الجميع يأتى بحرية ورغبة صادقة، تعبيرًا عن المشاركة والمحبة، وهو ما يجعل الاحتفال مصدر فرح حقيقى لنا، ويعكس نسيجًا وطنيًا نعتز به.

 

إلى أى مدى يمثل عيد الميلاد مناسبة وطنية بجانب كونه مناسبة دينية؟

عيد الميلاد مناسبة وطنية بامتياز، ليس فقط بالاحتفال، بل أيضًا بالخدمة، والكنيسة الإنجيلية جزء أصيل من المجتمع، ومتجذرة فيه، وتعتبر خدمة المجتمع جزءًا أساسيًا من رسالتها.

 

ما أبرز الأنشطة التى تقوم بها الكنيسة الإنجيلية خلال موسم عيد الميلاد ؟

هناك العديد من الكنائس التى تمتلك مستوصفات، وحضانات، وأنشطة اجتماعية متنوعة تخدم المجتمع كله، كما توجد لجان إغاثة تقدم مساعدات وهدايا بمناسبة عيد الميلاد، إلى جانب البرامج الروحية المتعددة، وهذا الأسبوع والأسبوع المقبل يشهدان نشاطًا مكثفًا، سواء اجتماعيًا أو روحيًا، وصولًا إلى الاحتفال الرسمى للطائفة.

 

كيف تتنوع احتفالات عيد الميلاد بين الكنائس المختلفة ؟

الطائفة الإنجيلية تحتفل رسميًا يوم الأحد 4 يناير، بينما تحتفل بعض الكنائس يوم 6 يناير، والكنيسة الأرثوذكسية يوم 7 يناير، والكاثوليكية احتفلت يوم 24 ديسمبر، وهذا التنوع يجعل أسبوع الميلاد أسبوعًا ضخمًا مليئًا بالاحتفالات والأنشطة الروحية والاجتماعية.

حوار اندريا ذكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر والمحرر محمد الاحمدي
حوار اندريا ذكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر والمحرر محمد الاحمدي

 

كيف تختلف ذكرياتكم مع عيد الميلاد قبل وبعد توليكم رئاسة الطائفة؟

قبل رئاسة الطائفة كنت أذهب إلى الكنيسة كمتعبد مع عائلتى، أفرح بالميلاد دون مسؤوليات كبيرة، وبعد تولى المسؤولية تغيّر الأمر؛ وأصبح هناك إعداد للاحتفال، وبرنامج، ومدعوون، ورسالة الميلاد، وهى مسؤولية كبيرة، ومع انتهاء الاحتفال أشعر بالراحة وأشكر الله، لأن الضغوط تكون كثيرة ومتنوعة.

 

من هم الجنود المجهولون فى احتفالات عيد الميلاد كل عام؟

هناك نحو 100 شخص يعملون معى فى الإعداد لاحتفال الميلاد، بدءًا من تحديد الموعد، واختيار الكنيسة، وإعداد قوائم المدعوين، والتواصل معهم، ووضع البرنامج الخاص بالاحتفال، والتنسيق الإعلامى، وحتى الزيارات الكنسية والبروتوكول يوم الاحتفال، والتحضير يبدأ منذ أوائل ديسمبر وينتهى يوم 4 يناير، وهو مجهود ضخم لا يراه الكثيرون.

 

لماذا يختلف موعد الاحتفال بعيد الميلاد بين الكنائس؟

السبب يعود إلى اختلاف التقويم بين الشرق والغرب، وهذا الاختلاف لا يؤثر على جوهر الميلاد، لأن رسالة الميلاد واحدة: السلام، وتوحيد موعد العيد قد ينجح أو لا ينجح، لكنه ليس مسألة عقائدية بل زمنية.

 

ماذا عن ملف تقنين الكنائس.. أين وصل الآن؟

بالنسبة للطائفة الإنجيلية، تقدمنا بطلبات لتقنين 1070 كنيسة، وتم تقنين 613 كنيسة حتى الآن، بخلاف القرارات الجديدة، وهذا يمثل أكثر من 60% من الطلبات، وهو تطور إيجابى كبير مقارنة بالوضع السابق، وأتوقع أن يتم الانتهاء من الملف بالكامل خلال عام 2030.

 

متى يبدأ أول احتفال فى الكنيسة الإنجيلية بالعاصمة الإدارية الجديدة؟

نحن فى المراحل الأخيرة من إصدار التراخيص، وأتصور أنه سيتم وضع حجر الأساس خلال عام 2026، ومدة البناء تعتمد على التبرعات، وأتوقع أن تستغرق نحو 3 سنوات حتى تصبح جاهزة للعبادة.

جانب من لقاء الدكتور أندريه زكى والزميل محمد الأحمدى
جانب من لقاء الدكتور أندريه زكى والزميل محمد الأحمدى

 

كيف تنظرون إلى مساهمة الهيئة القبطية الإنجيلية فى مبادرات مشتركة مع مؤسسات إسلامية ؟

الهيئة القبطية الإنجيلية تخدم جميع المصريين دون تمييز، ومشاركتنا فى مبادرات مثل صكوك الأضحية وتأتى من كوننا مؤسسة مجتمع مدنى مصرية، تخدم الإنسان لأنه إنسان، والمصرى لأنه مصرى، دون أى اعتبارات دينية أو اجتماعية.

 

ما أكثر موقف إنسانى أثّر فيكم وغير نظرتكم للحياة ؟

أكثر ما يؤثر فيّ هو أن ترى إنسانًا محتاجًا، وتشاهد كيف تصنع الخدمة البسيطة فرقًا حقيقيًا فى حياته، ونخدم نحو 4 ملايين مواطن من الفئات الأولى بالرعاية سنويًا، وأؤمن أن الخدمة الحقيقية تقوم على الوقوف مع الناس على نفس الأرض، لا من أعلى ولا من أسفل، بل شركاء فى التحديات.

 

تحدثتم عن فلسفة الخدمة الإنسانية.. كيف ترون جوهر الخدمة الحقيقية من وجهة نظركم؟

الخدمة الحقيقية تعنى أن تكون واقفًا مع الناس على نفس الأرض؛ لا تنظر إليهم من أعلى، ولا تضع نفسك دونهم، بل تكون شريكًا حقيقيًا فى التحديات، والخدمة لا يجب أن تكون لمجرد تقديم مساعدة، لكنها ينبغى أن تكون قائمة على التوحد مع احتياجات الناس والشعور بهم، وهذا المفهوم كان من أكثر الأمور التى أثّرت فى خلال سنوات الخدمة.

 

فى ظل الطفرة التكنولوجية وثورة الذكاء الاصطناعى.. كيف تتعامل الطائفة الإنجيلية مع هذه التحولات؟

الذكاء الاصطناعى ووسائل التواصل الاجتماعى أحدثا تغييرًا جذريًا فى حياة الناس والمؤسسات، بما فيها المؤسسات الدينية، ونحن قمنا بالفعل بتنظيم برنامج تدريبى شمل 50 كنيسة محلية من مختلف المذاهب الإنجيلية، لتدريب القسوس والقيادات على التعامل مع الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى بشكل واعٍ ومسؤول.

الدكتور القس أندريه زكى والزميل محمد الأحمدى
الدكتور القس أندريه زكى والزميل محمد الأحمدى

ما تقييمكم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعى داخل العمل الكنسى؟

لوسائل التواصل الاجتماعى مزايا وعيوب، ومن مزاياها أنها تنقل الخبر والصورة بسرعة، وتساعد على نشر المعلومات والتأثير، لكن خطورتها تكمن فى فبركة الأخبار والصور أحيانًا.

لذلك ندرّب الناس على امتلاك عقلية نقدية، وألا يصدقوا كل ما يُنشر، بل يتحققوا من المصادر والدقة والمصداقية.

 

هل ترون خطورة فى لجوء البعض إلى chat gpt للحصول على فتاوى أو تفسيرات دينية؟

نعم، هذا أمر يحتاج إلى حذر شديد، فالذكاء الاصطناعى قد يقدم إجابات، لكنه قد يخطئ، وقد رأينا أخطاء حتى فى بعض الفتاوى الطبية التى سببت مخاطر، والتفسيرات والقراءات الدينية الأفضل أن تؤخذ من القيادات الدينية المختصة، ويمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، لكن دائمًا بعين نقدية وحذر شديد.

 

شخصيًا.. إلى أى مدى تستخدمون وسائل التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى؟

أستخدم وسائل التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى من 5 إلى 10% من وقتى اليومى، وأنا أتابع السوشيال ميديا بشكل جيد، وأستخدم ChatGPT أحيانًا، لكن مع إدراك كامل أن المعلومات قد لا تكون دقيقة بنسبة 100%.
 

شهدت الفترة الأخيرة جدلًا حول رسامة المرأة فى الكنائس.. أين تقف الطائفة الإنجيلية من هذا الملف؟

أنا أتحدث هنا عن الطائفة الإنجيلية تحديدًا، فليست كل المذاهب الإنجيلية منشغلة بهذا الملف، لكن الكنيسة الإنجيلية المشيخية هى الأكثر نقاشًا له، وهى تضم 3 تيارات رئيسية:
تيار يرى عدم جواز رسامة المرأة لاهوتيًا واجتماعيًا
تيار يرى الجواز لاهوتيًا دون اجتماعيًا
وتيار يرى الجواز لاهوتيًا واجتماعيًا
 

لماذا تم تأجيل الحسم فى هذا الملف ؟

السنودس الإنجيلى، وهو القيادة العليا للكنيسة المشيخية، قرر تأجيل الحوار فى الأمر لمدة 10 سنوات، وليس تأجيل القرار نفسه، وخلال هذه السنوات خرجت أجيال جديدة، وستُناقش القضية مجددًا عام 2027، وسيُحسم الأمر عبر تصويت سرى من القسوس والشيوخ المنتدبين، وفى تقديرى الشخصى، هذه ليست قضية حياة أو موت، بل قضية وجهات نظر، والأفضل التعامل معها من منطلق المصلحة العامة.
 

ننتقل إلى الشأن الوطنى.. كيف تنظرون إلى افتتاح المتحف المصرى الكبير؟

المتحف المصرى الكبير يمثل نقلة نوعية فى تاريخ مصر الحديث، وهو مصدر فخر لنا جميعًا، وتابعت الافتتاح واستمتعت بالموسيقى والعرض الفنى العالمى، وأرى أن المتحف سيكون علامة بارزة على خريطة السياحة العالمية، خاصة مع موقعه المميز أمام الأهرامات.
 

هل تقوم الطائفة الإنجيلية بالترويج للمتحف بين الوفود والكنائس الخارجية؟

بالتأكيد، وعلى سبيل المثال، لدينا شخصية لاهوتية عالمية بارزة ستزور مصر فى أبريل المقبل، وهو الدكتور ريك وارن، وسيكون ضمن برنامجه يوم كامل داخل المتحف المصرى الكبير، ونحن نشجع كل الوفود والكنائس الزائرة على زيارة المتحف، لأنه علامة تاريخية فارقة فى تاريخ مصر.

 

فى ختام الحوار.. لو وجهتم رسائل سريعة لبعض الرموز الوطنية والدينية؟

إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى:

أنتم تقومون بدور تاريخى فى مصر والمنطقة، وما قمتم به من أجل السلام فى المنطقة سيظل علامة فارقة، شكرًا على دعمكم لكل المصريين.

إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب:

أنتم رمانة الميزان فى المنطقة والعالم، وتقومون بدور مهم فى تعزيز قبول الآخر، ولكم منى كل التقدير.
إلى قداسة البابا تواضروس الثانى:

قداستكم شخصية منفتحة، متواضعة، ومُحبة، وتقومون بدور وطنى مهم، ونقدّر هذا الدور بكل احترام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة