دكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية الأردنى لـ«اليوم السابع»: الإخوان تجاوزت الخطوط الحمراء.. وساهمت فى انقسامات بلاد العرب.. ربط الخطاب الدينى بأجندة حزبية يعكس انحراف التنظيم.. وتصنيع السلاح يستوجب الردع

الجمعة، 02 يناير 2026 05:10 م
دكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية الأردنى لـ«اليوم السابع»: الإخوان تجاوزت الخطوط الحمراء.. وساهمت فى انقسامات بلاد العرب.. ربط الخطاب الدينى بأجندة حزبية يعكس انحراف التنظيم.. وتصنيع السلاح يستوجب الردع دكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية الأردني

حوار أحمد جمعة

خلف ستار الدين والعمل الدعوي والخيري ، استطاعت جماعة الإخوان الإرهابية التسلل إلى أروقة السلطة ودوائر صنع القرار والغرف التشريعية ، قبل أن تلتفت مؤسسات الدول ومن بينها المملكة الأردنية لما تشكله الجماعة من تهديد علي النسيج المجتمع وعلي ركائز الأمن القومي في البلاد .

ومع دخول عام 2026 ، واقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارته للبت في تصنيف الجماعة وأذربعها بقوائم الإرهاب ، كان "اليوم السابع" علي موعد حوار مع الخبير الاستراتيجي الأردني ، واستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن البراري للحديث عن الجماعة ودورها في اجهاض التجارب الديمقراطية في عالمنا العربي، والتطرق إلى مظاهر نشر العنف وتهديد الأمن في أوساط الأردنيين .

 

تسيس الدين وتحزيبه أخطر ما يهدد الأردن
 

وفى بداية حواره ، أكد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، الدكتور حسن البراري، أن الإخوان الإرهابية تسببت في أضرار للمملكة الأردنية في ثلاثة مستويات أولها تسييس الدين وربط الخطاب الديني بأجندة حزبية، ما عمق الاستقطاب داخل المجتمع بين "إسلاميين" و"غير إسلاميين"، إضعاف الثقة بالمؤسسات عبر خطاب دائم يشكك بشرعية الدولة وسياساتها، ويقدم الجماعة بوصفها الممثل “الشرعي” الوحيد للإسلام، خلق ولاءات عابرة للحدود مرتبطة بالتنظيم الدولي، ما ولّد حساسية حقيقية تجاه قضية الأمن الوطني، خاصة في بلد كالأردن يقوم استقراره على توازنات دقيقة بين مكوناته الاجتماعية.

أوضح الدكتور حسن البراري في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن قضية تصنيع الإخوان للأسلحة في الأردن تمثل نقطة تحوّل خطيرة، بانتقال بعض العناصر المرتبطة بالإخوان من العمل الدعوي والسياسي إلى محاولة تصنيع أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة والتخطيط لاستخدامها، كما كشفت التحقيقات الرسمية والأحكام القضائية أن خطًا أحمر قد تم تجاوزه. كانت تداعيات ذلك مزدوجة: داخليًا عزّز قناعة الدولة بأن جزءًا من هذا التنظيم يمكن أن يتحول إلى تهديد أمني مباشر، وإقليميًا أرسل رسالة بأن الأردن لن يسمح بتحويل أراضيه إلى ساحة صراع أو منصة لتصفية حسابات مرتبطة بصراعات إقليمية أوسع.

دكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية الأردني
دكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية الأردني

 

ولفت إلى أن هذه القضية أرسلت برسالة واضحة أن الدولة الأردنية قوية ولن تخضع تحت أي ظرف من الظروف لمن يحاول جرها لمواجهات إقليمية تحت تأثير العاطفة أو انسجاما مع تفضيلات وربما تعليمات التنظيم الإقليمي للإخوان. بمعنى، ترفض الدولة الأردنية استخدام قضية فلسطين العادلة وحرب الإبادة كمبرر لتحدي الدولة والزحف على اختصاصاتها.

وعن الجرائم التي ارتكبها الإخوان في حق الشعوب العربية خلال العقود الأخيرة، أكد أن الاتهامات الموجهة للإخوان في العالم العربي كثيرة ومتنوعة، ويمكن اختصارها في الآتي، مع إدراك أن الصورة تختلف من بلد لآخر، استغلال لحظات التحول الديمقراطي في دول مثل مصر وتونس لصالح مشروع حزبي ضيق، ما ساهم في إفشال تجارب انتقال ديمقراطي كان يمكن أن تنجح لو توفرت شراكات وطنية أوسع.

وأوضح البراري أن جماعة الإخوان الإرهابية سعت إلى تغذية الانقسام المجتمعي والطائفي عبر خطاب يقوم على ثنائية “معنا/ضدنا”، واحتكار تمثيل الإسلام، ما أدى في بعض الدول إلى صدامات أهلية أو شبه أهلية، توفير حواضن فكرية لبعض التيارات الأكثر تشددًا، حتى لو لم يحمل الإخوان السلاح مباشرة في كثير من السياقات، إلا أن خطابهم أحيانًا سهّل عملية تجنيد الشباب نحو تنظيمات أشد راديكالية.

 

الإخوان الإرهابية سعت إلى تغذية الانقسام المجتمعي والطائفي بخطاب يقوم على ثنائية “معنا/ضدنا”
 

وحول كيفية تمكن المملكة الأردنية من تحجيم نفوذ الإخوان، أوضح أن الدولة الأردنية استخدمت مزيجًا من الأدوات القانونية والسياسية والأمنية. بدأ ذلك بتصحيح الوضع القانوني للجماعة، ثم قرار محكمة التمييز بحل الإخوان لعدم توفيق أوضاعها القانونية، وإغلاق مقارها ونقل ملكيتها، ثم جاء القرار الأحدث بحظر الجماعة نهائيًا ومصادرة أصولها على خلفية قضايا تمس الأمن الوطني.

ولفت إلى أن الدولة الأردنية شجعت نشوء أطر إسلامية بديلة أكثر التزامًا بالقانون الوطني، وقيدت النشاط السياسي للإخوان ضمن قواعد اللعبة الدستورية، ما أدى عمليًا إلى تقليص حضورهم وتأثيرهم في الشارع.

أكد أن قرار إدارة ترامب الأخير بتصنيف بعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية له بعدان متعارضان فمن جهة، هناك من يرى أنه رسالة ضغط قوية ضد الفروع التي ترتبط فعلًا بالعنف أو تدعم تنظيمات مسلحة، وأنه يضيّق الخناق على التمويل الدولي لشبكات غير شفافة، ومن جهة أخرى تحذر قطاعات واسعة من الخبراء من مخاطر التعميم؛ إذ إن وضع كل الأطياف تحت عنوان “الإرهاب” يخلط بين من يمارس العمل السياسي السلمي وبين من يمارس العنف، وقد يدفع بعض الشباب نحو تنظيمات أكثر تطرفًا بدعوى أنه لم يعد هناك فرق في نظر الغرب بين المعتدل والمتشدد.
ولفت إلى أن تصنيف يجب أن يكون دقيقًا ومحددًا وقائمًا على أدلة، يميز بوضوح بين من يمارس العنف أو يدعمه وبين من يشتغل في فضاء سياسي سلمي، وإلا تحوّل القرار إلى أداة سياسية أكثر منه أداة لمكافحة الإرهاب.

وحول أفضل السبل لمواجهة الفكر المضلل للجماعات المتشددة، أكد الدكتور حسن البراري أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط إذ أن هناك ستة مسارات متكاملة هي إصلاح ديني وفكري يقوده علماء ومفكرون يستعيدون مركزية الخطاب الوسطي، ويفككون خطاب “الاحتكار الديني” الذي تمارسه هذه الجماعات، تعليم ناقد يعود الطلبة على التفكير النقدي لا التلقين، حتى لا يصبحوا فريسة سهلة لخطابات شعبوية أو دينية مسيّسة، تنمية اقتصادية وعدالة اجتماعية تقلل من الإحباط والفراغ الذي تستغله الجماعات المتشددة في التجنيد.

وأوضح أنه من مسارات الحل فضاء سياسي منفتح يسمح بوجود معارضة سلمية مسؤولة داخل النظام، بدلاً من دفع كل الأصوات إلى السرية والعمل تحت الأرض، إعلام مهني يفضح التلاعب بالدين واللغة والشعارات، ويقدم بدائل فكرية جذابة للشباب، انون صارم يجرم التحريض على العنف وتمويله، مع احترام حقوق الإنسان والإجراءات القضائية السليمة.

 

الإخوان تدعي الصلاح وتبطن أهدافها التخريبية مالم تصل إلى السلطة
 

وأكد أن الهدف المعلن للإخوان هو "إصلاح المجتمعات وفق مرجعية إسلامية"، لكن القراءة العملية لمسارهم تُظهر أنهم يسعون إلى بناء نفوذ شامل: دعوي، اجتماعي، نقابي، وسياسي، يفضي في النهاية إلى الوصول إلى السلطة أو التأثير القوي عليها. انتشارهم في مؤسسات المجتمع (جمعيات خيرية، نقابات، اتحادات طلابية…) كان دائمًا جزءًا من استراتيجية بعيدة المدى لبناء “مجتمع موازٍ” قوي موالٍ للجماعة.

وأوضح أنه من الصعب وصف الإخوان بأنهم جماعة دعوية فقط؛ هم حركة سياسية ذات مرجعية دينية تستخدم الدعوة والخدمات الاجتماعية كأدوات لبناء قاعدة شعبية وتنظيمية، مؤكدا أن الدعوة عندهم ليست غاية منفصلة، بل جزء من مشروع سياسي أشمل، وهذا ما يفسّر حساسية كثير من الدول العربية تجاه نشاطهم، خاصة حين يتجاوز الأطر القانونية ويتصل بتنظيمات عابرة للحدود.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة