أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن اللقاءات الأخيرة التي عقدها دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع "مارالاجو"، تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، نافياً وجود خلافات جوهرية بينهما، وموضحاً أن التباين يقتصر فقط على "الآليات والأدوات" وليس على الأهداف النهائية.
رؤية ترامب والمماطلة الإسرائيلية
وأوضح د. أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن ترامب يسعى لتصوير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة كإنجاز شخصي له في مسار السلام العالمي، إلا أن الواقع يشير إلى غياب الضغوط الأمريكية الحقيقية على الجانب الإسرائيلي، وأشار إلى أن نتنياهو يتبع سياسة المراوغة من خلال وضع شروط تعجيزية في المرحلة الأولى من الاتفاق، تهدف إلى استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية بعد فشل مخطط التهجير القسري.
معضلة السلاح وقوات الاستقرار
وحول قضية نزع سلاح الفصائل، ذكر الخبير أن ترامب يتماهى مع الطرح الإسرائيلي بضرورة نزع سلاح حماس خلال شهرين كشرط للانتقال للمرحلة الثانية، وهو ما ترفضه الحركة التي تطالب بأن يكون هذا الملف مرتبطاً بجدول زمني للإعمار والانسحاب الإسرائيلي الشامل.
كما انتقد الضبابية المحيطة بدور "قوات الاستقرار الدولية"، مؤكداً أن إسرائيل تريد تحويلها إلى قوة قتالية، وهو ما دفع العديد من الدول للتحفظ على المشاركة لتجنب الصدام مع الفصائل الفلسطينية.
الدور المصري وحائط الصد
وشدد د. أحمد سيد أحمد على أن الموقف المصري الصلب يمثل العقبة الأساسية أمام طموحات نتنياهو في تهجير الفلسطينيين، موضحاً أن الاستراتيجية المصرية تركز على تثبيت الفلسطينيين في أرضهم عبر تسريع عمليات الإغاثة والتعافي المبكر، والإصرار على فتح معبر رفح بشكل كامل لدخول المساعدات وخروج المصابين.
واختتم الخبير تصريحاته بالتحذير من أن انتهاء "مهلة الشهرين" دون تقدم في ملف نزع السلاح قد يمنح نتنياهو ذريعة قانونية وسياسية، بدعم من ترامب، لاستئناف العمليات العسكرية واحتلال ما تبقى من قطاع غزة، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وإنسانية أكثر تعقيداً.