أكرم القصاص

منجمون وهابدون فى بداية كل عام.. القرد والكاميرا!

الجمعة، 02 يناير 2026 10:00 ص


مع نهاية كل عام، تزدهر ظاهرة المنجمين، وتنهال التوقعات، وتنتشر برامج ضرب الودع وقراءة الطالع، ومع أن أغلب توقعات المنجمين والمنجمات لا تتحقق، لكنهم لا يتراجعون ولا يتوقف محترفو التريندات والهبد الفضائى، عن استضافة منجمين يعبرون بتوقعات مختلفة عن مصائر أو أحداث، وما إن تصادف واقعة مع توقع حتى يبدأ مدراء حملات تسويق الخبازين فى ترويج هذا الهراء، وطبعا رزق الهبل على الهابدين الذين لا يتراجعون، ولا أحد يتوقف ليراجع ما تحقق وما لم يتحقق، لأنه لا وقت لإعادة النظر والهدف بالنسبة للقرداتى هو نسبة المشاهدة.


والدليل على الهبد أن العالم خلال السنوات الأخيرة شهد أحداثا مفاجئة خلت منها توقعات المنجمين بشكل تام، فلم يتوقع خبراء التنجيم نهاية عام 2019 أن عام 2020 سوف يشهد اجتياح فيروس كورونا للعالم، واستمرار خطره عامين، ودخول سكان الكوكب كله تحت قيد الحجر المنزلى الإجبارى، وتغيير خرائط الاقتصاد ونفس الأمر بالنسبة لحرب روسيا وأوكرانيا، أو الحرب على غزة بالرغم من أنها كانت ضمن توقعات التحليل السياسى.


والحقيقة أن السنوات لا تولد من العدم ولا تأتى منفصلة عن السابق، ولا توجد خطوط فاصلة بين العام الراحل والحالى الجديد، بل هى أحداث متصلة، وحتى التوقعات والتحليلات السياسية فإنها تقوم على معطيات ومعلومات وأحداث، يمكن أن نتوقع ما ينتظر اليمن أو ما قد يجرى على أرض اليمن بين الأشقاء، والذى لم يرد فى تنجيمات الهبد السنوى نهاية العام الماضى، لكن يمكن توقع أن يتم تسوية الأمر بناء على العلاقات الأخوية والرصيد المتصل من التعاون، بجانب مساعى دول مثل مصر، تدفع دائما نحو السياسة والحوار، وتغليب العقل والمصالح العليا التى يحرسها التعاون وليس الصراع.


نفس الأمر فيما يتعلق بسياسات مصر فى السودان، ووضع خطوط حمراء لضمان وحدة أراضيه ومؤسساته، وتقوم سياسة مصر على الصبر والتعامل مع المناورات، لكنها عند لحظات معينة ترفع خطوطها الحمراء، حدث ذلك فى ليبيا وفى غزة وفى غيرها.


الشاهد أن الأعوام الجديدة لا تولد من فراغ، ولا حواجز تفصل عاما عن آخر، وما يتحقق غدا هو نتاج لما يحدث اليوم، وحدث بالأمس، وبالتالى فإنه يمكن رسم ما يتم من توقعات بناء على معطيات الحاضر، ومع هذا تستمر لعبة التنجيم لتمثل وجبات سنوية تتجاوز التسلية فى برامج نهاية العام لتتحول إلى مهنة لها نجومها، الذين يربحون من تجارة التنجيم والتوقعات التى لا تتحقق، بل إن بعض التنجيمات تكون موجهة ومدفوعة الأجر لترويج وجهات نظر، وهى أمور اتضحت خلال السنوات الماضية بوضوح، حيث يظهر من يدفع للمنجمين لينشروا توقعات معينة بينما الواقع غير ذلك، ويقوم المستقبل على الحاضر ومعطياته، وليس على تنجيم أو ضرب ودع.


ولو راجعنا توقعات المنجمين خلال السنوات الماضية، سوف نكتشف - دون أى جهد - أن أغلبها لم يحدث، ومع هذا سوف يواصل الجميع اللعبة، «ناس عاملين منجمين وناس تمثل لعبة التصديق، وقنوات تحقق أرباحا، وإعلانات من فقرات يعرف الجميع أنها مجرد إعادة لما سبق».


وما زلنا نتذكر إحدى أهم هبدات عام 2025 خرجت إحدى منجمات التوك شو لتعلن أنه فى يوم 25-5-2025، ستحدث أشياء رهيبة ومرعبة، ثم تطور التنجيم الخزعبلى بالحديث عن زلزال كونى يدمر العالم، طبعا انطلق منجمو الخزعبلات فى كل مكان، وبلوجرز ومغامرون وباحثون عن مشاهدات أو لايكات، عشرات المدعين خرجوا وقد كشر كل منهم عن دماغه، وانطلق فى وصلة ذكاء تنجيمى اصطناعى ترددى، ليعلن أنه «سوف تحدث أشياء فى الحاجات»، وأن عدد الخمسات الكثيرة التى نراها فى الرقم تتطلب منا الانتباه إلى أن حاصل جمع الأرقام وطرح الجذور التربيعية، وقسمة اللوغاريتمات تظهر وجود مواضيع غامضة فى بناء الحسابات المنجلية.


وكل هذه التهويمات التى رددها بعض المدعين من بير السلم وفوق السطح، تعيد التذكير بمن قالوا يوما تذكروا يوم 11-11-2011، أو 10-10-2010، وصولا لنكتة 13-13-2013، التى أطلقها أحدهم، أو عندما زعم أحد كبار الهابدين من ناسا بأن المنطقة سوف تشهد أعاصير وتسونامى، ولم يحدث شىء، وهى عملية أصبحت ترتبط بالهبل التكنولوجى، والادعاءات التى يطلقها «القرد النجم»، والتى لا تتوقف عن التذكير به وسجلته فى كتابى «السيبرانى»، والذى يروج لأى كلام وينشر تنجيمات ويتحول إلى نجم، لأنه فى الواقع يخدم قرودا أخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة