• القرار الأمريكى يقطع شرايين التمويل للإخوان ويفكك الشبكات العابرة للحدود
• الجناح العسكرى للجماعة "قوة الفجر" أصابه الضمور بعد تعاونه الفاشل مع حزب الله
• محلل سياسى سعودى: مصر ألهمت الدول الأخرى للتصدى لهذه الجماعة الإرهابية
الإخوان.. تلك الجماعة الإرهابية المنبوذة بعد أن فُضحت أغراضها الخبيثة؛ وسقط القناع عن وجوه عناصرها؛ ليظهر الوجه الحقيقى لتلك الآفة الطامعة متسلفة على شجرة الدين لتصل إلى ثمار السلطة والمال فى كل دولة استهدفت ثروات شعبها.
أطلق الشعب المصرى شرارة البدء فى إزالة الستار عن وجه تلك الجماعة، وخرج بكل جرأة وقوة ليعلن أمام العالم رفضه لأطماعها والتصدى لخططها المدمرة؛ ومن بعدها سارت عدة بلدان من بينها تونس والأردن ثم لبنان على النهج نفسه؛ مقتدين بالتجربة المصرية.
علَّ قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب القاضى بتصنيف تلك الإخوان جماعًة إرهابيًة كان المسمار الأخير فى نعشهم؛ وشهاد وفاة رسمية لتلك الجماعة المتوفية إكلينكيًا .
كيف استقبل لبنان قرار تصنيف الإخوان؟
يرى رئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة أن الولايات المتحدة قد غيرت سياستها ونهجها تجاه الإسلام السياسى والحركات الإسلامية، فبعد أن كان الرئيس الأسبق أوباما يدعمهم ويدعم الإخوان، والديمقراطيون أيضًا كانوا داعمين للإخوان، و الوضع الآن قد تغير وأصبحت الولايات المتحدة ضد هذا التيار ، وقد يكون قرار الرئيس دونالد ترامب بوضعهم على لائحة الإرهاب بداية نهاية تيار الإسلام السياسى الذى لا نحبه ولا ندعمه ولا نرحب بوجوده.
فؤاد السنيورة
فيما أكد النائب اللبنانى السابق عن طرابلس رئيس لقاء الاعتدال المدنى مصباح الأحدب ، أن هذه الجماعة ليست لها قيمة أو تأثير ، فهو مكون محدود التمثيل داخل لبنان، وبالتالى وجودهم أو عدمه لن يؤثر على الخارطة السياسية الوطنية، ليست لهم شعبية كما يتصور البعض.
بالنسبة لوقع هذا القرار بالداخل اللبنانى، يوضح الخبير العسكرى اللبنانى العميد جورج نادر فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن قرار تصنيف الإخوان جماعة إرهابية جاء بمثابة ضربةقاصمة للجماعة وبمثابة المسمار الأخير فى نعشها؛ خاصًة أنها معاقبة من عدة دول وأنظمة عديدة لفظتها مثل مصر والسعودية؛ وهذا القرار يعنى تجميد أصولها وشل حركتها ، وهناك جمعيات وكيانات مختلفة حول العالم ترتبط بهذه الجماعة تحت مسميات مختلفة وجميعها ستطولها هذه العقوبات التابعة لقرار تصنيف الجماعة إرهابية، وهذا القرار سيحد من نفوذ وانتشارهذه الكيانات المرتبطة بالجماعة.
وذراع الإخوان فى لبنان هى "الجماعة الإسلامية "، وهم أقلية ضئيلة ؛ وحتى فى الانتخابات النيابية يحصلون على أعداد أصوات ضعيفة ، على سبيل المثال فى محافظة عكار فى شمال لبنان وهى المحافظة التى بها أكبر نسبة من المسلمين السنة، وعدد من صوتوا فى الانتخابات الأخيرة حوالى 190 ألف صوت مسلم سنى ، ولم يتجاوز عدد الأصوات التى صوتت للإخوان الـ5000 صوت أى ما نسبته أقل من 5 % من إجمالى الأصوات .
وأكد أن تحالفهم مع حزب الله وانخراطهم فى الحرب كان عاملاً مؤثرًا فى الحد من انتشار هذه الجماعة وضعف شعبيتها ؛ لأن هناك غضب وعداء بين الطائفة السنية وحزب الله المتهم بقتل قادة عسكريين وسياسيين من السنة، لذلك تحالف الإخوان مع حزب الله ومنحه الغطاء السنى الذى كان يحتاجه الحزب فى حربه ضد إسرائيل، زاد من الغضب تجاه هذه الجماعة وأصبحت منبوذة فى المجتمع الإسلامى السنى.
العميد جورج نادر
مصير "قوة الفجر" بعد القرار..
وبالنسبة للجناح العسكرى لجماعة الإخوان (قوة الفجر)، أكد الخبير العسكرى العميد فادى داوود أن هذا الجناح عبارة عن ميلشيا ضعيفة غير مدربة ووجودها رمزى أكثر من أنه فعلي، فهو لايمثل قوة عسكرية مؤثرة على الساحة اللبنانية بالمعنى المفهوم، وبالتأكيد بعد قرار تصنيفها إرهابية سيتم تفكيك هذه القوة؛ فالقرار يعنى وضع أي ذراع عسكري للإخوان ضمن قائمة الإرهاب، وهذا سيعطى ضغطًا دوليًا كبيرًا على لبنان لضبط أي نشاط مسلح تحت هذا الاسم. وستطبق إجراءات لتقييد شديد للتمويل و الحركة خاصة إذا تم وضع أسماء محددة على قوائم العقوبات.
العميد فادى داوود
أكد العميد الركن فادى داوود الخبير العسكرى اللبناني، أن قرار واشنطن بتصنيف الإخوان إرهابيين، يُعد أهم ضربة دولية ممنهجة تتعرض لها الجماعة منذ خمسين عامًا؛ حيث يقطع شرايين التمويل ويضعف الشرعية الدولية للإخوان؛ كما أنه يفكك الشبكات العابرة للحدود ويقلل قدرة الإسلام السياسي على اختراق الدولة.
وبالنسبة لطريقة تعاطى لبنان مع القرار ، أكد داوود أن الأمر معقد في لبنان نظرًا لكون تنظيم الجماعة الإسلامية يعمل تحت إطار قانوني لبناني، وهي حزب سياسي مُرخص ولها نواب داخل البرلمان وشبكة جمعيات أيضًا مرخصة؛ لذا أتوقع ألا تقوم الدولة حاليا بالدخول في صدام مباشر داخلي ؛ لكن أجهزة الدولة خاصًة الأجهزة المالية والمصرفية والأمنية ستتفاعل مع القرار عبر زيادة التدقيق المالي على حسابات الجمعيات والشخصيات و المنع من السفر، والتواصل الدولي للنواب أو القياديين المنتمين للتنظيم .
واستطرد داوود قائلاً : لكن يبقى القرار خطوة من معركة طويلة؛ فالاستقرار الحقيقي يحتاج الى إصلاح داخلي وتنمية اقتصادية ومؤسسات قوية في الدولة لتتمكن من مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف أسباب الاحتقان عبر خلق وحدة اجتماعية ويبقى الإخوان جزء اساسي من المشكلة، وكن ليس كل المشكلة.
وأكد أن وقع هذا القرار يفرض قيوداً مالية ومصرفية على الأفراد والكيانات المرتبطة بالإخوان، كمنع تحويل الأموال عبر النظام المالي الأمريكي وفرض عقوبات على المؤسسات أو الشخصيات التي يُشتبه بأنها داعمة للجماعة.
ومن المتوقع أن يتشدد مصرف لبنان والبنوك في التعامل مع شخصيات مرتبطة بالإخوان وأن ترتفع الضغوط الدولية على الجماعة الإسلامية؛ ومن المتوقع بروز انقسامات سياسية داخل لبنان بين مؤيد ورافض للقرار تبعاً للمحاور الإقليمية.
الانتخابات البرلمانية وقرار ترامب ..
وعلى صعيد متصل، أكد المحلل السياسيى اللبنانى الدكتور يوسف دياب ، أن قرار سيؤثر على وجود الجماعة فى الحياة السياسية خاصًة أننا مقبون على الانتخابات النيابية، وسيضعف من شعبيتها كثيرًا وبالتالى عدد الأصوات لمن ينتمون لهذه الجماعة فى لبنان؛ إضافة إلى عزوف الكتل النيابية عن التحالف معهم بعد إدراجهم على لائحة القوبات الأمريكية؛ ومن ثم وجودها فى الحياة السياسية، وسيؤدى إلى ضمور وجودها الشعبى والسياسي فى لبنان .
يوسف دياب
أكد دياب أن قرار ترامب ينهى وجود الإسلام السياسى بالمنطقة والتطرف ، وهذه بداية لمرحلة تالية تشمل التخلص من جميع الأصوليات والمتشددين أو المتطرفين، حتى فى الداخل الإسرائيلى للتخلص من المتشددين؛ لأنهم يمثلون عائقًا أساسيًا أمام أي محاولات لإرساء السلام فى المنطقة، ورفض التعايش مع الآخر والدعوة للتطرف وممارسة العنف تجاه أى طرف يناهض فكرها ومشروعها السياسى.
تجربة مصرية ملهمة فى التصدى للجماعة..
يصف المحلل السياسى الدكتور محمد الأحمد أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة الملك سعود بالرياض، تجربة مصر مع جماعة الإخوان بـ"الملهمة" ، حيث تصدى الشعب المصرى بقوة لسموم ومخططات هذه الجماعة، ومن ورائها جاءت تجارب دول أخرى سيرًا على درب مضر، واقتادت بتجربتها الملهمة .
يقول الأحمد لليوم السابع، إن جماعة الإخوان الإرهابية أثبتت فشلها الذى اتضح يومًا تلو الآخر؛ حيث اُكتشفت أهدافها الخبيثة ، وقبل قرار ترامب هناك دول صنفتها «جماعة إرهابية» منه امصر والسعودية والإمارات، ووضعت منسوبيها على قائمة الإرهاب، وجففت مصادر التمويل المشبوهة؛ كما أوقفت العناصر التابعة للجماعة التى كانت تحاول بث السموم الفكرية من خلال التدريس فى عدد من الجامعات؛ فمنعت محاضراتهم العامة كما أوقفت تعيينهم كخطباء فى الجوامع، وتم إيقاف قنواتهم الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة فى العديد من الدول، التى كانوا يحاولون من خلالها بث السموم فى أدمغة الشعوب، ولم يعد يسمح لمنسوبى هذه الجماعة باختراق الوسائل الإعلامية أو اعتلاء منابر المساجد، لبث سمومهم وأكاذيبهم فى المجتمعات العربية والإسلامية.
وبالنسبة لتجربة الجماعة الإرهابية فى السعودية، يوضح الدكتور محمد أن هذه الجماعة حاولت التسلل والتدخل فى الشؤون السياسية والمحلية للمملكة؛ لكن المملكة كانت لهم بالمرصاد و تصدت لتلك الأطماع، وأعلن ذلك وزير الداخلية السعودى، الأمير نايف، فى وقت سابق.