قبل عمر الخامسة والستين ..الزهايمر المبكر كيف يبدأ وما طرق العلاج

الإثنين، 19 يناير 2026 08:00 م
قبل عمر الخامسة والستين ..الزهايمر المبكر كيف يبدأ وما طرق العلاج زهايمر مبكر

كتبت: مروة محمود الياس

حين يبدأ العقل في التراجع قبل أوانه، وتتحول الذاكرة إلى ضباب يلتهم التفاصيل الصغيرة، يقف الإنسان أمام واحدة من أكثر الحالات إرباكًا للأطباء والعائلات معًا: الزهايمر المبكر، وهو الشكل الذي يصيب من لم يبلغوا بعد سن الخامسة والستين، بل قد يظهر في الثلاثينيات أو الأربعينيات، ليغيّر مفهوم الشيخوخة والذاكرة معًا.


وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن الزهايمر المبكر هو اضطراب تنكّسي في الدماغ يؤدي إلى تلف تدريجي في الخلايا العصبية، مما يضعف التفكير واللغة والقدرة على اتخاذ القرار. ورغم أنه يشبه الزهايمر التقليدي من حيث الأعراض الأساسية، فإن ظهوره في سن مبكرة يجعل مساره النفسي والاجتماعي أكثر قسوة على المريض وأسرته.

 

1. كيف يبدأ الزهايمر المبكر؟

في مراحله الأولى، قد يُساء تفسير الأعراض على أنها توتر أو اكتئاب أو إرهاق ذهني. تبدأ العلامات عادة بصعوبة في تذكر التفاصيل اليومية، كالمواعيد أو أماكن الأشياء، ثم تمتد تدريجيًا إلى مشكلات في التنظيم أو التواصل أو حتى الإبصار المكاني.


لكن المدهش أن بعض الحالات لا تبدأ بفقدان الذاكرة إطلاقًا، بل تظهر من خلال صعوبة في الكلام، أو ضعف في الرؤية، أو بطء في معالجة المعلومة، مما يجعل التشخيص المبكر تحديًا حقيقيًا.

2. الأسباب والعوامل الوراثية

لا يزال السبب الدقيق للزهايمر المبكر غير مفهوم تمامًا، لكن الأبحاث تُشير إلى مزيج معقد من الوراثة والعوامل البيئية وأنماط الحياة.
ورغم ذلك، توجد حالات محددة ترتبط بخلل في ثلاثة جينات رئيسية هي:
APP
PSEN1
PSEN2
وراثة أحد هذه الجينات كافية غالبًا لظهور المرض في سن مبكرة جدًا.أما الجين الأشهر APOE-e4 فيزيد خطر الإصابة لكنه لا يسبب المرض بشكل حتمي.وتتجمع في أدمغة المصابين كتل من البروتينات تُعرف باسم البيتا أميلويد وتاو، وهي المسئولة عن تكوين اللويحات والتشابكات العصبية التي تعطل الإشارات بين خلايا الدماغ.

3. رحلة التشخيص

التشخيص المبكر يمثل أصعب مراحل التعامل مع المرض. فالأطباء لا يتوقعون عادة إصابة شاب بالزهايمر، مما يجعل الأعراض تُفسَّر خطأ في البداية.
يتضمن التشخيص الدقيق فحص التاريخ العائلي، وإجراء اختبارات عصبية ومعرفية، وصور أشعة للدماغ لتحديد مناطق التلف.وقد يُحال المريض إلى اختصاصي نفسي عصبي لإجراء تقييم معرفي عميق.وفي بعض الحالات، خصوصًا عند وجود تاريخ وراثي واضح، يمكن اللجوء إلى الاختبارات الجينية، لكنها لا تُستخدم عادة لتأكيد التشخيص إلا في حالات محددة جدًا.

4. الأدوية وخيارات العلاج

لا يوجد علاج نهائي يوقف الزهايمر المبكر، لكن بعض الأدوية تساعد في إبطاء تدهور الوظائف الإدراكية وتحسين التواصل. يحددها الأطباء، كما تُجرى دراسات حول أدوية أحدث،  وهي موجهة تحديدًا ضد تراكم بروتين الأميلويد في الدماغ.ويُنصح المريض أيضًا بالتحكم في الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع الضغط والسكري، وممارسة النشاط الذهني والبدني، وتناول غذاء غني بمضادات الأكسدة والدهون الصحية.

5. التحديات الأسرية والاجتماعية

إصابة شخص في منتصف عمره بالزهايمر لا تؤثر عليه فقط، بل تهز توازن الأسرة بأكملها. فالكثيرون منهم لا يزالون في ذروة حياتهم المهنية أو لديهم أطفال صغار.توصي الجمعيات المتخصصة الأسر بأن تتحدث بصراحة مع الأبناء، وأن يشاركوا في فهم ما يحدث بقدر ما تسمح أعمارهم. كما يُنصح باللجوء إلى الاستشارات الأسرية وتنظيم الأنشطة المشتركة للحفاظ على الروابط العاطفية، رغم تغير الأدوار داخل المنزل.

6. التوقعات المستقبلية والأبحاث

تتزايد الجهود العلمية لفهم هذا النوع النادر من الزهايمر، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو 200 ألف شخص دون الخامسة والستين يعانون منه في الولايات المتحدة وحدها.تتركز الأبحاث الحديثة على الاختبارات الجينية والدموية القادرة على الكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض، إضافة إلى تطوير أدوية تستهدف جذور الخلل البروتيني وليس أعراضه فقط.الهدف النهائي هو الوصول إلى مرحلة يمكن فيها إبطاء التدهور المعرفي بدرجة تسمح للمريض بالاحتفاظ بذاكرته وهويته لأطول وقت ممكن.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة