أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن الله سبحانه وتعالى جبر خاطر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، مشددًا على أن جبر الخاطر دائرة متصلة بدأت من السيدة خديجة للنبي، ومن النبي للناس، ومن الله لنبيه الكريم.
وأوضح "عبد المعز"، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع عبر قناة "dmc"، أن السيدة خديجة بنت خويلد كانت المرأة الوحيدة التي أرسل الله إليها السلام مع جبريل، مبشراً إياها ببيت في الجنة من "قصب" (لؤلؤ مجوف)، لا صخب فيه ولا نصب، وذلك جزاءً لها لأنها كانت جابرة لخاطر النبي، ولم ترفع صوتها عليه قط، وكانت السند والداعم الأول له عند نزول الوحي.
دائرة الدعم النفسي
واستشهد عبد المعز بموقف السيدة خديجة حين عاد النبي يرتجف قائلاً "زملوني زملوني.. دثروني دثروني"، فردت عليه بكلمات الثبات: "والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر"، لافتاً إلى أن هذه الصفات كلها تمثل أشكالاً لجبر الخاطر.
رحلة الـ 46 كيلو سيراً من الحزن
وتطرق الداعية الإسلامي إلى المرحلة الأصعب في حياة النبي بعد وفاة السيدة خديجة وعمه أبي طالب، واشتداد إيذاء قريش له، مما دفعه للخروج إلى الطائف.
وقال عبد المعز متأثراً: "النبي خرج إلى الطائف يدعو ثقيف، فقابلوه بالضرب والإيذاء، وعاد النبي مهموماً على وجهه من شدة الحزن، لدرجة أنه قال في حديثه: (فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب)".
وكشف عبد المعز عن المسافة التي قطعها النبي شارداً من الحزن، موضحاً: "المسافة بين الطائف وقرن الثعالب (المعروف حالياً بالسيل الكبير) تبلغ حوالي 46 كيلومتراً، قطعها النبي ماشياً وهو لا يشعر بالطريق من ثقل الهم الذي يحمله".
رحمة النبي محمد رغم الإيذاء
وسرد الشيخ رمضان عبد المعز بسرد قمة الرحمة المحمدية، حين أظله الله بسحابة فيها جبريل وملك الجبال، وعرض عليه الملك أن يطبق على المشركين "الأخشبين" (الجبلين) عقاباً لهم، فرفض النبي -صلى الله عليه وسلم- رغم دمائه وأحزانه، وقال: "لا، عسى أن يخرج الله من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله"، داعياً ربه: "اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون".