يحتفي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، بالأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية العام، والفنان الكبير محي الدين اللباد شخصية معرض الكتاب، بعدد من الفعاليات الخاصة على هامش الدورة الجديدة في لفتة وفاء لرموز شكلت الوجدان المصري والعربي، وتأكيداً على أن "القوة الناعمة" لمصر تكمن في تواصل أجيال مبدعيها.
يأتي هذا الاحتفال ليمزج ببراعة بين "سحر السرد" الذي حمل الحارة المصرية إلى العالمية، و"عبقرية الصورة" التي شكلت الذائقة البصرية للصغار والكبار، ليتحول المعرض إلى ساحة حوار فكري وبصري مفتوحة تستلهم روح الرواد لتخاطب المستقبل:
نجيب محفوظ.. «أديب نوبل» يعود ليطرح أسئلة الوجود والعدالة
في تأكيد متجدد على حضوره الطاغي رغم الغياب، اختار المعرض الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية لدورته، ليس بوصفه روائياً فذاً فحسب، بل باعتباره "مشروعاً فكرياً متكاملاً" استطاع أن يحمل "الحكاية المصرية" بكل تفاصيلها وخصوصيتها إلى آفاق العالمية الرحبة.
ويستعيد المعرض "أديب نوبل" الذي رصد بمشرط جراح تحولات المجتمع المصري، وطرح عبر سرديته الإنسانية العميقة الأسئلة الكبرى عن الهوية، والعدالة، والحرية.
وتحقيقاً لهذا الاحتفاء، أعدت إدارة المعرض برنامجاً ثقافياً ضخماً يليق بصاحب "الثلاثية"، يشمل سلسلة من الندوات الفكرية والنقدية التي تعيد قراءة تراثه، وعروضاً سينمائية لأعماله الخالدة. ولعل أبرز ما يميز هذا البرنامج هو المعرض البصري الفريد "نجيب محفوظ بعيون العالم"، الذي يجمع عشرات الأعمال الفنية لفنانين من مختلف الجنسيات، مقدماً قراءة بصرية "كوزموبوليتانية" لعالمه الإبداعي شديد المصرية.
محيي الدين اللباد.. «صانع الخيال» الذي علمنا أن الصورة لغة
وفي توازٍ خلاق مع الاحتفاء بمحفوظ، يزدان معرض كتاب الطفل باسم الفنان الكبير محيي الدين اللباد، الذي اختير شخصية له، بوصفه أحد أبرز رواد فنون الكتاب والرسوم في العالم العربي، وصاحب المعادلة الصعبة التي جمعت بين "العمق الثقافي" و"البساطة البصرية".
ويأتي تكريم اللباد انتصاراً لمفهوم أن "الرسم للأطفال" ليس مجرد تزيين، بل هو بوابة أولى للوعي؛ فقد آمن الراحل بأن الطفل "شريك في المعرفة" وليس مجرد متلقٍ سلبي، فقدم له أعمالاً تحترم عقله وتثري خياله، مؤسساً لمدرسة فنية شكلت وجدان أجيال كاملة.
ويتضمن برنامج الاحتفاء بـ "فيلسوف الصورة" ندوات متخصصة تفكك شفرات تجربته، ومعرضاً يضم أعماله الأصلية النادرة، وأنشطة تفاعلية للأطفال تستلهم روحه، تتوج بإعادة طباعة عدد من أيقوناته، وإصدار "كتاب تذكاري" شامل يوثق مسيرته الفنية والفكرية التي علمتنا كيف نقرأ الصورة.