محمود عبدالراضى

الحياة تتسع للجميع

الإثنين، 19 يناير 2026 11:43 ص


لماذا يركض البعض في سباق لا نهاية له؟ لماذا تتسارع الخطوات وكأن الوقت يهرب من بين الأصابع؟ كل هذا العراك، وكل هذا الصراع، يبدو أحيانًا كحمل لا يطاق، في حين أن الحياة تتسع للجميع، وتحتضن من يصبر ومن يتعلم أن يهدأ.

نقف أحيانًا أمام مآزقنا الصغيرة، نرفع أصواتنا على الآخرين وكأن الصراخ يغير من مصائرنا شيئًا، نبحث عن انتصار وهمي على الأيام، عن رضا خاطف على قلوبنا المضطربة، بينما الحل أبسط مما نتصور: السلام النفسي وراحة البال أهم بكثير من أي خصومة أو نزاع.

الحياة لا تحتاج إلى صراع دائم، ولا تتطلب منا تحويل كل لحظة إلى حرب، التصالح مع النفس، قبول الآخرين، وترك المساحات للهواء أن يدخل بيننا وبين همومنا، هو ما يمنحنا القدرة على العيش بسلام.
كل عتاب زائد، كل كلمة جارحة، كل موقف صدامي، لن يغير شيئًا من الأقدار، ولن يضيف شيئًا إلى سعادة الإنسان إلا الثقل على قلبه.

إنها مسألة اختيار: إما أن نحمل عبء الصراع ونتعب قبل أواننا، أو أن نتنفس، نهدأ، ونرى العالم كما هو، واسعًا، رحيمًا، متسعًا لنا جميعًا، من يتعلم أن يترك بعض الأشياء تمضي، وأن يغفر لنفسه قبل الآخرين، يجد قلبه أخف، وعيشه أكثر سلامًا.

ربما السر في الحياة أن ندرك أن الانتصار الحقيقي ليس في هزيمة الآخرين، بل في الانتصار على غضبنا، على قلقنا، على صراعنا الداخلي، حين نتصالح مع أنفسنا، نصبح قادرين على احتضان العالم، على الحب، على التسامح، وعلى فهم أن كل شخص يسير في رحلته الخاصة، وأن الحياة تتسع للجميع، وأن السلام الداخلي أغلى من أي انتصار خارجي.

الصراع قد يبدو جذابًا في البداية، لكنه يترك القلب مثقلاً، بينما السلام النفسي، رغم هدوئه، يمنح الروح أجنحة لتطير فوق كل النزاعات، فلنختار الطيران بدل الغرق، ولنصنع من حياتنا فضاءً واسعًا للجميع.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة