تعد منطقة خليج السويس واحدة من أهم الممرات العالمية لـ هجرة الطيور، وفي الوقت ذاته، تمثل "منجم ذهب" لطاقة الرياح في مصر، أمام هذا التحدي، تبنت وزارة البيئة المصرية بالتعاون مع المركز الإقليمي للطاقة المتجددة استراتيجية وطنية تهدف إلى تحقيق الاستدامة الكاملة، وضمان ألا تأتي مشروعات التنمية على حساب التنوع البيولوجي.
تطبيق معايير الحماية الفعالة
أثبتت منظومة الإدارة البيئية في محطات رياح خليج السويس كفاءة استثنائية من خلال خفض معدلات النفوق، حيث تراجعت حالات إصابة الطيور المهاجرة لتسجل أرقاماً أقل من الحد المسموح به دولياً، كما حصدت مصر "جائزة الطاقة العالمية" تقديراً لنجاحها في تطبيق آلية الإغلاق عند الطلب، وهي إجراءات احترازية يتم فيها إيقاف التوربينات مؤقتاً أثناء مرور الأسراب.
الآليات التقنية لإدارة مشروعات الطاقة المتجددة
تعتمد الرؤية الحالية على دمج البعد البيئي في صلب الدراسات الاقتصادية للمشروعات من خلال الدراسات الاستراتيجية التراكمية و تقييم الأثر البيئي والاجتماعي الشامل للمنطقة بالكامل وليس لكل مشروع على حدة، لتحديد المناطق الأكثر حساسية بيئياً وتفاديها، كما تم تطوير الأدلة الإرشادية وتحديث المعايير الفنية لإنشاء محطات الرياح بما يتماشى مع التطور التكنولوجي في رصد الطيور سواء أسراب أو أفراد، اضافة الى تسريع الموافقات البيئية و ربط إصدار تصاريح المشروعات الجديدة بمدى الالتزام بمعايير الحماية، مما يضمن دفع عجلة الاستثمار دون الإخلال بالتنوع البيولوجي.
الشراكة الإقليمية ودعم سياسات الاستدامة
يلعب المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة دوراً محورياً كذراع فني في هذا الملف، حيث يتم التركيز حالياً على إعداد دراسات متخصصة لتقييم الآثار الاقتصادية والبيئية لعمليات الانتقال الطاقي، ودعم القطاع الخاص لتبني ممارسات "الطاقة المستدامة" والتخفيف من آثار التغير المناخي، وتوفير الدعم الفني للجنة العلمية المشكلة لمراجعة الدراسات البيئية لمشروعات الطاقة الجديدة.
نحو الهدف الوطني 2030
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية مصر للوصول بمساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030. ويمثل التزام مصر بصون مسارات الطيور المهاجرة رسالة قوية للمستثمرين الدوليين وجهات التمويل بأن مشروعات الطاقة في مصر هي مشروعات "خضراء بالكامل" وتتوافق مع المعايير البيئية والمجتمعية العالمية.