مصر تتمسك بوحدة الفلسطينيين فى مواجهة التقسيم.. القاهرة قادت حراكا وطنيا لتوحيد صفوف فصائل العمل الوطنى.. تأكيدات على ضرورة إنجاز المصالحة الوطنية وحق تقرير المصير.. ونجحت فى تحقيق توافق حول لجنة إدارة غزة

الأحد، 18 يناير 2026 04:00 م
مصر تتمسك بوحدة الفلسطينيين فى مواجهة التقسيم.. القاهرة قادت حراكا وطنيا لتوحيد صفوف فصائل العمل الوطنى.. تأكيدات على ضرورة إنجاز المصالحة الوطنية وحق تقرير المصير.. ونجحت فى تحقيق توافق حول لجنة إدارة غزة الفصائل الفلسطينية

كتب - أحمد جمعة

نجحت الرؤية المصرية لمعالجة الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة بالحفاظ على الحق الفلسطينى فى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967، ودعمت مصر هذا الموقف فى المحافل الإقليمية والدولية وعملت على تنظيم اجتماعات مستمرة للقوى والفصائل الفلسطينية فى القاهرة للتأكيد على ضرورة توحيد الصف فى مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلى.

 

وتعمل مصر منذ عقود على تنظيم لقاءات واجتماعات للفصائل الفلسطينية فى القاهرة لإنهاء الانقسام والدفع نحو المصالحة الوطنية، وكثفت مصر من جهودها خلال العامين الماضيين لنزع فتيل الأزمة بين القوى والفصائل الفلسطينية، مؤكدة ضرورة اتفاق الفلسطينيين على رؤية وطنية موحدة تساعد الدول العربية فى تفعيل أدوات الضغط على المجتمع الدولى لحل القضية الفلسطينية ولجم إسرائيل التى ترتكب انتهاكات يومية ضد الفلسطينيين فى غزة والضفة والقدس.

 

واستضافت القاهرة اجتماعات تجمع فصائل العمل الوطنى الفلسطينى وفى مقدمتها فتح وحماس والجهاد الإسلامى حيث ركزت كل الاجتماعات على سبل إنهاء الانقسام الفلسطينى، والتأكيد على الوحدة الوطنية للتصدى لجرائم الاحتلال، وهو الجهد الذى تكلل خلال الفترة الأخيرة بالتوافق على تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تدير قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية بعد توقف العدوان الإسرائيلى.

 

من جانبه، أكد الدكتور منصور أبوكريم باحث فى الشؤون السياسية والعلاقات الدولية أن التحركات المصرية لتوحيد الصف الفلسطينى لها أهمية بالغة فى هذه المرحلة، لكونها تعيد الاعتبار لوجود عنوان وطنى فلسطينى موحد قادر على مخاطبة العالم، وتفقد الاحتلال واحدة من أهم ذرائعه القائمة على غياب الشريك الفلسطينى، فمصر، بما تملكه من ثقل إقليمى وعلاقات دولية، قادرة على رعاية مسار وحدوى قابل للحياة سياسيا ودوليا.

 

وأوضح «أبو كريم» لـ«اليوم السابع» أن نجاح المسار التى تقوده مصر لتوحيد الفصائل يبقى مرهونا بدور فصائل العمل الوطنى، التى تقع عليها مسؤولية إجراء مراجعة صادقة لمسارها، وتوحيد برنامج سياسى يقوم على سردية واضحة مفادها أن الفلسطينيين شعب واقع تحت الاحتلال، وتفعيل أدوات النضال الشعبى والسياسى والقانونى بما يعيد إحياء القضية الفلسطينية ويستنهض الدعم الدولى على أسس أخلاقية وشرعية.

 

ولفت إلى أن الدور المنوط بالفصائل الفلسطينية فى هذه المرحلة  يتمثل بالانتقال من منطق المناكفة الفصائلية إلى منطق المسؤولية الوطنية الشاملة، عبر الاعتراف بالمأزق الراهن وإجراء مراجعة جادة للمسارات السابقة، والتوافق على برنامج وطنى موحد يحدد أهداف النضال وأدواته بما ينسجم مع ميزان القوى والشرعية الدولية، كما يقتضى الأمر توحيد الخطاب السياسى، وإعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية والعمل السياسى والقانونى، وفصل معاناة الشعب الفلسطينى عن صراعات النفوذ، بما يعيد بناء الثقة الداخلية، ويستنهض التعاطف والدعم الدولى للقضية الفلسطينية بوصفها قضية شعب واقع تحت الاحتلال يسعى إلى الحرية والكرامة.


بدوره، أكد عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية عبدالكريم عاشور ضرورة عدم تحميل اللجنة الوطنية لإدارة غزة فى المرحلة الانتقالية، ما هو خارج نطاق اختصاصها، مشددا على أنها لجنة خدمية تنفيذية بالأساس، وليست جهة مخولة باتخاذ قرارات سياسية أو بصناعة السياسات.

 

وأوضح عضو اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن دورها الجوهرى يتمثل فى تحسين حياة المواطنين الفلسطينيين، من خلال تقديم الخدمات فى مجالات الصحة، والتعليم، والزراعة، وإعادة الإعمار، وغيرها من القطاعات الحيوية فى ظل تحديات كبيرة ومعقدة، مشيرا إلى أهمية التعامل مع هذه التحديات بروح المسؤولية الوطنية، بما يضمن عدم تحوّل أى خلافات أو تقديرات متباينة إلى عوائق تعرقل الجهود المبذولة للتخفيف من معاناة المواطنين الفلسطينيين؛ إذ أن أى تعثر فى هذا المسار سينعكس مباشرة على الأوضاع الإنسانية والحياتية القائمة.

 

وجدد عاشور تأكيده على أن اللجنة الوطنية فى غزة ليست بديلا سياسيا عن أحد، بل أداة تنفيذية فنية، وأن نجاحها مرهون بتوفير بيئة مناسبة ودعم كافٍ يمكنها من أداء الدور المنوط بها على الوجه الأمثل.

 

فيما رحب رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى روحى فتوح بالإعلان عن تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تتولى إدارة شؤون قطاع غزة، فى إطار الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطينى فى القطاع، متمنيا التوفيق والنجاح للجنة والاستعداد التام لتقديم الدعم والإسناد لها.

 

وأكد فتوح أن هذه اللجنة تضم كفاءات وطنية مهنية، وقد حظيت بموافقة جميع الأطراف الفلسطينية، بما يعزز وحدة الموقف الوطنى ويخدم المصالح العليا للشعب الفلسطينى، معبرا عن شكره وتقديره للجهود الكبيرة التى بذلتها جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدا دعم المجلس الوطنى لكل جهد وطنى صادق يسهم فى تنظيم إدارة الشأن العام ويحفظ وحدة الأرض والقضية ويخدم المصالح العليا لشعبنا الفلسطينى ضمن إطار وطنى جامع يستند إلى الشرعية الفلسطينية.

 

كما رحّب بالإعلان عن الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، معربا عن أمله بأن تشكّل هذه المرحلة خطوة جادة نحو إنهاء العدوان، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وفتح أفق سياسى يعالج جذور القضية الفلسطينية، مؤكدا أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن أى حل سياسى عادل دونها، فهى مع الضفة الغربية والقدس وحدة واحدة جزءا أصيلا من الدولة الفلسطينية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة