ألوان الأمل تزهر خلف الأسوار.. نزلاء بدرجة فنانين بمراكز الإصلاح

الأحد، 18 يناير 2026 10:24 ص
ألوان الأمل تزهر خلف الأسوار.. نزلاء بدرجة فنانين بمراكز الإصلاح الزميل محمود عبد الراضى وخلفه أعمال النزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل

كتب محمود عبد الراضي

خلف الأسوار العالية والأبواب الحديدية، حيث يظن البعض أن الوقت يتجمد، تنبض حياة أخرى لا يراها كثيرون، حياة تصنعها الألوان، وتولد من رحم الصمت، داخل ورش ممارسة الهوايات بمراكز الإصلاح والتأهيل.

هناك، لا تُقاس الساعات بدقات الزمن، بل بلمسات فرشاة، وخطوط قلم، ومحاولات صادقة لاستعادة الذات.

حين تتحول الزنازين إلى لوحات حياة خلف الأسوار
 

في جولة ميدانية سابقة داخل عدد من مراكز الإصلاح والتأهيل، رصدت جريدة اليوم السابع مشاهد إنسانية لافتة، تجسد كيف تحولت الجدران الصامتة إلى مساحات إبداع، وكيف نجح نزلاء في التعبير عن مشاعرهم وأحلامهم عبر لوحات فنية ورسومات مدهشة، جسدت مناظر طبيعية، وأخرى لشخصيات عامة، بدقة لافتة تعكس موهبة حقيقية وصبرًا طويلًا.

داخل إحدى الورش، جلس نزيل شاب منكبًا على لوحة، يرسم تفاصيل الوجه بعناية شديدة، وكأن كل خط هو محاولة لإعادة ترتيب أفكاره.


بجواره، نزيل آخر يرسم مشهدًا ريفيًا هادئًا، يقول إنه يشبه قريته التي يشتاق إليها. لم تكن هذه الرسومات مجرد هواية عابرة، بل كانت نافذة يطل منها أصحابها على العالم، ويقاومون بها قسوة الوقت ووحدته.

وخلال حديثهم لليوم السابع، أكد عدد من النزلاء أن قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية يحرص على توفير الخامات اللازمة لممارسة الهوايات المختلفة، سواء في مجال الرسم أو الأشغال اليدوية أو غيرها من الأنشطة.
ألوان، وفرش، وأدوات، تتحول بين أيديهم إلى وسيلة للتعبير، وإلى رفيق يومي يساعدهم على التغلب على رتابة الوقت، وصقل مواهب ربما لم تتح لهم الفرصة لاكتشافها من قبل.

وأوضح النزلاء أن ممارسة الرسم لم تغير فقط شكل يومهم، بل انعكست على حالتهم النفسية، ومنحتهم إحساسًا بالهدوء والتوازن، مؤكدين أنهم يتلقون معاملة كريمة ورعاية إنسانية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة التأهيل، وليس مجرد تنفيذ العقوبة.

الداخلية تتبنى رؤية تقوم على ترسيخ قيم حقوق الإنسان

هذه الورش لا تعمل بمعزل عن رؤية أشمل تتبناها وزارة الداخلية، تقوم على ترسيخ قيم حقوق الإنسان، واحترام الكرامة الإنسانية للنزلاء، وتوفير بيئة إصلاحية حقيقية تساعدهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة. فقد شهدت مراكز الإصلاح والتأهيل خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، سواء من حيث البنية التحتية أو البرامج التأهيلية، التي تشمل التعليم، والتدريب المهني، والأنشطة الثقافية والفنية.

وتؤمن وزارة الداخلية بأن الإنسان، مهما أخطأ، يظل قادرًا على التغيير، إذا ما توفرت له الفرصة والدعم.
ومن هنا، جاءت ورش ممارسة الهوايات كأحد أدوات بناء الإنسان من الداخل، وإعادة اكتشاف طاقاته، بدلًا من تركه فريسة للعزلة واليأس.

في إحدى الزوايا، عُلقت لوحات رسمها النزلاء، تحمل توقيعاتهم الصغيرة، وكأنها رسائل غير مكتوبة إلى العالم الخارجي، تقول إن خلف الأسوار حكايات أخرى، وأحلام لم تمت، وأيدٍ تتعلم كيف تصنع الجمال من الألم.

هكذا، لا تبدو مراكز الإصلاح والتأهيل مجرد أماكن لتنفيذ الأحكام، بل مساحات إنسانية تحاول أن تعيد للنزيل ثقته بنفسه، وتمنحه أدوات جديدة للحياة، ليخرج يومًا ما، وهو أكثر قدرة على البدء من جديد، حاملاً في داخله لونًا مختلفًا، وتجربة لا تُنسى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة