محمد شعلان

22 عاما على فيس بوك.. ساحة للتراشق لا التواصل

الأحد، 18 يناير 2026 02:47 م


نقترب من الوصول إلى 22 عاما على تدشين منصة فيس بوك والاحتفال بالهدية الموبوءة التي أرسلها إلى عالمنا العربي مارك زوكربيرغ، دخل فيس بوك إلى حياتنا ليزيدها معاناة بما نراه على صفحاتها يوميا من تلاسن اجتماعي ومحتوى تافه وألفاظ بذيئة متبادلة بين المتفاعلين، وبالتالي فقدت المنصة قيمتها الحقيقية في التواصل وتحولت من وسيلة للتواصل الاجتماعي إلى وسيلة للتراشق الاجتماعي.

 

استندت في رأي إلى ما أراءه من محتوى غير راق يظهر أمامي وأنا اتصفح صفحتي يوميا، وأجد الكثير من الصفحات بلا محتوى وتعليقات تكاد تكون كلها أردئ من المحتوى المقدم، وتعصب أعمى للرأي، حاولت التأثير والإدلاء بدلوي بدلا من الوقوف موقف المتفرج المنتقد عن بُعد لكني وجدت عدم قابلية إلى التحاور لتغيير السلبي وتحويله لصورة إيجابية تدريجيا والعاصفة شديدة لأن الكثير من العقول تأصل فيها استخدام خاطئ للفيس بوك لدرجة أنهم اعتقدوا أن هذا هو الاستخدام المثالي لهذه المنصة.

 

خضت تجربة خلال الأيام القليلة الماضية أحاول فيها عرض رأي عن نقل روايات لأحداث تاريخية في العصر الحديث وبعض الصراعات السياسية ومشاركة قصصها والروايات المختلفة على صفحتي بموقع فيس بوك، وانتظرت تبادل الآراء مع المتابعين والأصدقاء لكني وجدت سيل من الجهلاء غابت عنهم الثقافة والاطلاع وانحازوا إلى تعصب أعمى للأشخاص وفضلوا انتهاج سياسة فيس بوك الشائعة من ترديد السباب والألفاظ الخارجة أحيانا ليخفوا خلف مواقفهم جهلهم وعدم وجود خلفيات ثقافية، إلا قليل ساقوا روايات مختلفة تتضارب مع أراءى وعرضوها بكل أدب رغم الاختلاف.

 

حينما قررت خوض التجربة والتفاعل على فيس بوك وجدت نفسي أشبه بشخص أعزل داخل حي عشوائي من العشوائيات التقليدية المكانة فيه للأكثر قوة، والقوة في هذه الساحة ليس للرجل القوي مفتول العضلات بل للمتصفح العنيف صاحب اللسان الأكثر بذاءة ووجدتني في منطقة عشوائية لا يتصافح فيها الناس إلا بعراك الأسلحة أو التراشق بالألفاظ النابية.

 

في لحظة إحباط، حدثتني نفسي بحفظ كرامتي وعدم النزول لهذا المستنقع خوفا من الدخول في "خناقة فيسبوكية" مع متفاعل لسانه طويل وأصبح "مُسخة" أمام المتابعين لكن قررت الاستمرار وعرض ما أراه عن تواضع رأى متوازن بكل أدب، ويظل داخلي ما يقول لعنة الله على فيس بوك وما جلبه علينا من رياح ضارة تحتاج دراسات مستفيضة لوقف تأثيرها السلبي على مجتمعاتنا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة