تتحرك مصر بكل الاتجاهات لمعالجة ومواجهة التوترات فى المنطقة، وقد تواصلت مع أطراف دولية وإقليمية لوقف أى مواجهات من شأنها تعقيد الأوضاع فى المنطقة، وبالطبع تتواصل جهود مصر بكل الاتجاهات والأطراف للانتقال الى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، والبدء فى التمهيد لمؤتمر إعادة الإعمار والتعافى، ومواجهة المناورات الإسرائيلية.
تواصل القاهرة جهودها فى كل الاتجاهات، سواء مع الولايات المتحدة والوسطاء للعودة الى اتفاق السلام، والسعى لتوحيد الفصائل الفلسطينية وإنهاء الانقسام لإغلاق مسارات وحجج الاحتلال التى يستند إليها ليبرر تأخير تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب.
وقد استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى مسعد بولس كبير مستشارى الرئيس الأمريكى بحضور وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، وتناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والتوافق فى رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التى تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم فى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها.
وبالطبع تأتى القضية الفلسطينية على رأس أى مشاورات، وتبذل مصر جهودًا حثيثة ومستمرة منذ سنوات، لا سيما خلال فترة الحرب، لجمع الفصائل الفلسطينية وتوحيد رؤيتها، وكان اجتماع القاهرة الأخير خطوة ضرورية واستراتيجية لمواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلى التنصل من التزاماته، وإنهاء العدوان المتكرر، ومن أهم الخطوات تشكيل «اللجنة الوطنية الانتقالية» لإدارة قطاع غزة، التى تمثل أحد اهم ثمار اجتماع القاهرة .
واحتضنت القاهرة أول اجتماع لأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة على شعت بالتزامن مع إعلان المبعوث الأمريكى إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق وما توافق عليه اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة.
وبحث وزير الخارجية مع ستيف ويتكوف، خلال اتصال هاتفى آخر المستجدات فى قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضى قدمًا فى تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما فى ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلى من القطاع، وبدء مرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار.
وأعاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تأكيد إعلان المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة وأكد دعمه لحكومة التكنوقراط الجديدة، كما أعلن عن تشكيل «مجلس السلام» فى القطاع، مشيراً إلى أنه سيتم الكشف عن أسماء أعضائه قريباً.
وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشال»: «بصفتى رئيس مجلس السلام، أدعم حكومة التكنوقراط الفلسطينية المعينة حديثاً، وهى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من الممثل السامى للمجلس، لحكم غزة خلال مرحلتها الانتقالية.. هؤلاء القادة الفلسطينيون ملتزمون التزاماً راسخاً بمستقبل سلمى».
والواقع أن الجهود المصرية بالتواصل مع كل الأطراف، وتوحيد الفصائل، والانتهاء الى تشكيل اللجنة الفلسطينية، يقطع الطريق على الحجج الإسرائيلية الرامية لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة وأن بيان الفصائل الفلسطينية عكس وعيًا بضرورة وجود قرار فلسطينى موحد، ينهى التشتت ويسد محاولات الاحتلال التلاعب والمناورة.
ولاشك أن وجود مجلس السلام من شأنه أن يضع مراقبة داخل القطاع، ويقطع الطريق أمام تكرار العدوان، وربما لهذا يتعجل الاحتلال تنفيذ الاغتيالات قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، والتى سوف تتضمن خطوات صعبة، لكنها ضرورية.
حيث تضمنت كلمات الرئيس الأمريكى «سنضمن اتفاقية شاملة لنزع السلاح مع حماس، بما فى ذلك تسليم جميع الأسلحة وتفكيك جميع الأنفاق.. يجب على حماس أن تفى بالتزاماتها فوراً، بما فى ذلك إعادة الجثة الأخيرة إلى إسرائيل، والمضى قدماً دون تأخير نحو نزع السلاح الكامل.. كما قلت من قبل، يمكنهم فعل ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة.. لقد عانى أهل غزة بما فيه الكفاية.. الوقت الآن مناسب يشرفنى كثيراً أن أعلن أنه تم تشكيل مجلس السلام، سيتم الإعلان عن أعضاء المجلس قريباً، لكن يمكننى القول بكل تأكيد أنه أعظم وأكثر مجلس هيبة جرى تشكيله فى أى وقت وفى أى مكان».
الواقع أن أى متابع لمسارات التحرك، يكتشف كيف تواصل مصر العمل مع كل الأطراف، وتعمل فى ظل وضع دولى مختل، ومع هذا تنجح بسياسات التوازن فى التوصل إلى أفضل النتائج، وتواجه مناورات ورغبات متنوعة.
وتتم السياسة المتوازنة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بأعلى درجات المسؤولية والإنسانية، وتتعامل مصر مع ملف غزة كقضية استراتيجية وإنسانية بدافع الإيمان بحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وتحقيق الاستقرار الدائم فى المنطقة، بعد أن واجهت مخططات التهجير والتصفية، ووضعت خطوطها، وتعمل بكل الاتجاهات جنوبا وشمالا.