سفينة الصحراء.. كيف تحقق ثروة مستدامة من تربية الإبل؟

السبت، 17 يناير 2026 06:00 ص
سفينة الصحراء.. كيف تحقق ثروة مستدامة من تربية الإبل؟ تربية الإبل

كتبت أسماء نصار

تعد تربية الإبل اليوم واحدة من أكثر المشاريع الاقتصادية جدوى واستدامة، خاصة في ظل التحولات المناخية التي تفرض البحث عن بدائل زراعية وحيوانية قادرة على التكيف مع ندرة المياه والظروف البيئية القاسية.

وباعتبارها "سفينة الصحراء"، لم تعد الإبل مجرد موروث ثقافي، بل أصبحت ثروة قومية ومصدرًا استراتيجيًا لإنتاج اللحوم والألبان ذات القيمة الغذائية العالية، مما يضعها في مقدمة الحلول لسد العجز الغذائي وتحقيق النهضة في قطاع الثروة الحيوانية.

 

البداية الصغيرة هي مفتاح النجاح

وينصح الخبراء الراغبين فى دخول هذا المجال بالبدء بخطوات مدروسة، تبدأ بتكوين قطيع صغير لضمان السيطرة الإدارية والفنية.

ويفضل أن تشكل الإناث النسبة الأكبر من القطيع، مع التركيز على اقتناء النوق "العشار" لضمان دورة رأس مال سريعة وإنتاجية فورية، أما الذكور فيتم توجيهها لمسار التسمين لفترات قصيرة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، حيث يمكن بيعها بضعف ثمنها أو أكثر، ما يوفر سيولة نقدية تدعم استمرارية المشروع.

 

سر الجودة والتميز

ويرتكز نجاح مشروع الإبل على محاكاة بيئتها الطبيعية، فالاعتماد على الرعي المفتوح يقلل بشكل كبير من تكاليف مدخلات الإنتاج.

ويؤكد المختصون، أن زراعة الأشجار المعمرة الصحراوية داخل محيط المزرعة يضرب "عصفورين بحجر واحد"، فهي توفر الظلال والحماية من الرياح، وتعد مصدراً غنياً بالبروتين الطبيعي، هذا النظام الغذائي الفطري هو "السر" وراء الجودة الاستثنائية للبن ولحم الإبل، وحتى بولها الذي يطلب لخصائص علاجية.

 

التخطيط الهندسي ونظم التربية

يتطلب إنشاء مزرعة الإبل معايير هندسية تراعي طبيعة هذا الحيوان الاجتماعي الذي يعشق الحرية، حيث تحتاج كل رأس إلى مساحة لا تقل عن 20 مترًا مربعًا.

ويعد نظام "الرعي شبه المكثف" هو الخيار الأمثل للمستثمرين (صغاراً وكباراً)، إذ يجمع بين تحديد المساحة بسياج وتوفير المظلات ومصادر المياه المتعددة، وبين منح الحيوان مساحة للحركة بحرية داخل هذا النطاق.

 

المرجعية قبل التنفيذ

قبل البدء الفعلي، لا بد من بناء شبكة علاقات قوية مع المربين ذوي الخبرة للاستفادة من تجاربهم الميدانية. وتبرز هنا أهمية المؤسسات العلمية، حيث يفتح "معهد بحوث الإنتاج الحيواني" أبوابه من خلال قسم بحوث تربية الإبل لتقديم دورات تدريبية واستشارات مجانية.

ويعتبر المعهد المرجعية العلمية الأوثق للحصول على معلومات دقيقة تضمن حماية المستثمر من الخسائر الناجمة عن غياب الخبرة.

 

الوقاية صمام أمان الربحية

رغم القوة البدنية والمناعة العالية التي تتمتع بها الإبل، إلا أن إهمال الرعاية الصحية قد يؤدي إلى خسائر فادحة نتيجة الأمراض الجلدية أو التسمم الغذائى لذا، فإن تطبيق إجراءات الأمان الحيوي هو الأهم في المشروع، و يشمل ذلك توفير مصادر مياه نقية ونظيفة باستمرار التطهير الدوري للحظائر والمراعي، و الالتزام بجدول التحصينات الوقائية قبل مواعيدها الموسمية.

جدير بالذكر إن الالتزام بهذه المعايير لا يحمي القطيع فحسب، بل يضمن تحقيق أعلى معدلات تحويل اللحوم وإنتاجية الألبان، مما يحول مشروع تربية الإبل من مجرد نشاط ريفي إلى استثمار تجاري رابح يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة