"لم يكن طريق تطهير الأراضي المصرية من إرث المخلفات مفروشاً بالورود، بل كان معركة تقنية وتشريعية بدأت من القواعد وانتهت بإنتاج الطاقة عبر هذا التسلسل، نستعرض خلال هذا التقرير كيف انتقلت مصر من مرحلة 'المقالب العشوائية' إلى عصر 'التعدين البيئي' واسترداد الأصول الجغرافية."
المرحلة الأولى (2020 - 2021)
هى مرحلة "الجراحة العاجلة" وتأسيس البنية، وكانت قصة مصنع سندوب بمحافظة الدقهلية هى البداية من قلب الدلتا، حيث تم استئصال أكبر بؤرة تلوث والتى كانت تعرف بمقلب سندوب، بإزالة قرابة مليون طن من التراكمات التاريخية، وتحويل الموقع إلى أكبر مصنع تدوير بالمنطقة، ثم خلية العاشر من رمضان، التى تم وضع حجر الأساس للمدفن الهندسي الأكبر، ليكون "المستودع الآمن" لشرق القاهرة، مع تطبيق تقنيات تبطين الخلايا لمنع تسرب الملوثات، وفى هذه الفترة تم تشريع قانون المخلفات (202 سنة 2020)، وكان بصدور هذا القانون بمثابة "الدستور البيئي الجديد" الذي نظم لأول مرة علاقة المنشآت التجارية بمنظومة المخلفات ووضع مبدأ "الملوث يدفع".
المرحلة الثانية (2022 - 2023)
وهى كانت مرحلة "الحوكمة والرقابة الرقمية، من خلال منظومة القاهرة الجديدة، التى شملت التعاقد مع شركات دولية ومحلية كبرى لبدء الجمع السكني والتجاري في المنطقتين الشرقية والغربية، مع إدخال منظومة الـ GPS لمراقبة حركة الشاحنات وضمان عدم التسريب، ثم انعقاد مؤتمر المناخ COP27، و إطلاق مبادرة "إدارة المخلفات في أفريقيا 50 لعام 2050" من شرم الشيخ، والتي وضعت مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، مع البدء في رقمنة خدمات المحميات الطبيعية.
المرحلة الثالثة (2024 - 2025)
تلك المرحلة لم تكن سهلة وكان هدفها الاول "تفكيك القنابل الموقوتة للتلوث من خلال إطلاق عدد من المشاريع منها شروع إغلاق مقلب السلام، الذى كان لابد منه خاصة مع الزحف العمراني، حيث تم اتخاذ القرار الصعب بالإغلاق الهندسي لمقلب السلام، والبدء في بناء محطة سحب الغازات وتحويلها إلى كهرباء، ليتحول "مصدر الأمراض" إلى "مصدر للإنارة"، ثم تطوير الغابة المتحجرة، و البدء في تحويل المحميات إلى مؤسسات اقتصادية مستدامة، من خلال تطبيق أنظمة التحصيل الإلكتروني ورفع كفاءة البنية التحتية لاستقبال السياحة البيئية.
المرحلة الرابعة (يناير 2026)
كانت هذه هى مرحلة "الحصاد والتحول الأخضر الكامل" ، باعلان إغلاق أبوزعبل (يناير 2026)، و البدء الرسمي (بتمويل البنك الدولي) في معالجة الـ 15 مليون متر مكعب من التراكمات التاريخية، بهدف تحويل الموقع لمتنزه أخضر خلال 28 شهراً، ومصنع الخانكة لـ (RDF)، ووصول الإنتاج إلى 55 ألف طن من الوقود البديل، وتوجيه الفائض لدعم صناعة الأسمدة، مما يغلق دائرة الاقتصاد الدوار من النفايات إلى الصناعة ثم الزراعة.
هذا التسلسل يثبت أن كل لبنة وُضعت في سندوب أو العاشر من رمضان، كانت تمهد الطريق لقصة النجاح التي نراها اليوم في الخانكة والسلام، إنها معركة استعادة 'السيادة البيئية' على الأرض، حيث لا تنتهي مهمة الدولة عند الجمع، بل عند تحويل آخر كيلو جرام من المخلفات إلى طاقة أو سماد أو مساحة خضراء آمنة.

اماكن-المقالب

خريطة-العبور-من-المقالب-العشوائية-إلى-التنمية