رسم الدكتور محمد العطيفي، الخبير الاقتصادي، خريطة مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل الأزمات المتلاحقة، مؤكداً أن العالم استطاع الصمود وتجنب الدخول في حالة ركود شامل، رغم بطء معدلات النمو في العديد من المناطق، وخاصة في القارة الأوروبية.
تباين القوى الاقتصادية.. الصين والهند في الصدارة
وأوضح د. محمد العطيفي، في لقاء عبر "زووم" من لندن ببرنامج "مال وأعمال" المذاع على فضائية "إكسترا نيوز"، أن هناك تبايناً واضحاً في أداء الاقتصادات العالمية؛ حيث تبرز الصين بمعدل نمو 4.5%، والولايات المتحدة بنسبة 2.5%. وأشار إلى أن الهند تبلي بلاءً حسناً في هذه المرحلة، مما جعل الكثير من المراقبين يتوقعون أن يكون الاقتصاد الهندي هو البديل الاستراتيجي للاقتصاد الأوروبي الذي بدأ في التراجع والتباطؤ بشكل ملحوظ.
أوروبا.. صراع مع "التكلفة" والبيروقراطية
وسلط العطيفي الضوء على الأزمة التي تواجهها القارة العجوز، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأوروبي يعاني من "الشيخوخة" ونقص العمالة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج التي جعلت الصناعات الأوروبية تفقد قدرتها التنافسية أمام العملاقين الصيني والهندي. وانتقد الخبير الاقتصادي ما وصفه بـ "البيروقراطية المقيتة" في الإجراءات الأوروبية، مؤكداً أن أوروبا بحاجة إلى "إدارة موحدة" وقرارات سريعة لإنقاذ اقتصادها من حلقة النمو الضعيف.
التضخم وسيكولوجية السوق
وحول قضية التضخم، أكد العطيفي أن السيطرة على معدلات التضخم هي "المفتاح" للعودة إلى سياسات التيسير الكمي وتحفيز النمو. وأوضح أن ارتفاع الأسعار يؤدي تلقائياً إلى تراجع الطلب، وهو ما يحد من الإنتاج الكمي، مشيراً إلى أن استقرار الأسواق العالمية يعتمد بشكل جذري على هدوء التوترات الجيوسياسية والحروب التي تستنزف ميزانيات الدول وتؤثر على سلاسل الإمداد والطاقة.
تحدي استيعاب 1.2 مليار شاب
وفي رؤية استشرافية لسوق العمل، طرح الدكتور محمد العطيفي تساؤلاً حول قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال العقد القادم. وأكد أن الحل يكمن في: الاستثمار المكثف في البنية التحتية: خاصة في مناطق النمو الواعدة مثل أفريقيا والشرق الأوسط. الذكاء الاصطناعي والرقمنة: ضرورة نقل التكنولوجيا المتقدمة للدول النامية لزيادة الإنتاجية. التعاون الدولي: تقليص الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية من خلال شراكات حقيقية تهدف إلى خلق فرص عمل مستدامة.
واختتم الدكتور محمد العطيفي تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يحتاج إلى حالة من "الهدوء السياسي" لكسر حلقة النمو البطيء، مشدداً على أن الصراعات التجارية والعسكرية هي العائق الأكبر أمام تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي يشعر به المواطن البسيط في مختلف أنحاء العالم.