من زوجة مادورو وماكرون لأميرة إسبانيا.. فضائح مزيفة بالـAI تضرب السوشيال ميديا.. صور مفبركة وفيديوهات كاذبة.. احتيال باسم ليونور وانقلاب بفرنسا وضرب زوجة رئيس فنزويلا يكشف خطورة التضليل وضرورة التحقق قبل النشر

الخميس، 15 يناير 2026 06:00 ص
ضرب زوجة مادورو

فاطمة شوقى

شهد الفضاء الرقمي خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في انتشار الصور ومقاطع الفيديو المفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستهدفة شخصيات سياسية ورموزًا رسمية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ما أثار موجة من الجدل والتحذيرات الرسمية بشأن خطورة هذا النوع من التضليل الإعلامي، الذي بات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا على الرأي العام.

 

وأصبحت هذه المواد المزيفة تُستخدم على نطاق واسع لتشويه السمعة، وإثارة البلبلة السياسية، وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، مستغلة ثقة الجمهور في الشخصيات العامة، وسرعة تداول المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي دون تحقق.

 

صور مفبركة لزوجة مادورو تشعل الجدل

أحد أبرز الأمثلة جاء من فنزويلا، حيث انتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي تبدو وكأنها تعرضت للاعتداء داخل قاعة محكمة في نيويورك. الصور حظيت بتفاعل واسع، وروّج لها باعتبارها دليلا على انتهاكات حقوقية بحق شخصيات مرتبطة بالحكومة الفنزويلية.

 

غير أن منصات التحقق من الأخبار وصحفًا إسبانية وأمريكية لاتينية أكدت لاحقًا أن هذه الصور مفبركة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى وجود تشوهات واضحة في ملامح الوجه، وعدم تناسق الإضاءة، وتفاصيل بصرية لا تتطابق مع أي وقائع حقيقية. وأعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على كيفية استغلال القضايا الحساسة سياسيًا لتوجيه الرأي العام عبر محتوى زائف.

 

فيديو كاذب عن انقلاب ضد ماكرون في فرنسا

في أوروبا، لم تكن فرنسا بمنأى عن موجة التضليل نفسها. فقد انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يزعم وقوع انقلاب عسكري أو تحرك أمني للإطاحة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مصحوبًا بتعليقات تدّعي انهيار النظام السياسي ودخول البلاد في مرحلة فوضى.


وسارعت السلطات الفرنسية ووسائل إعلام كبرى إلى نفي صحة الفيديو، مؤكدة أنه مركب باستخدام تقنيات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، مع إعادة توظيف لقطات قديمة من احتجاجات وأحداث أمنية سابقة. واعتبر خبراء الإعلام في فرنسا أن هذه الواقعة تندرج ضمن ما يُعرف بـ«الحروب المعلوماتية»، حيث يُستخدم التزييف الرقمي لإضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها.

 

من يقف وراء الفيديو؟

حقق الفيديو أكثر من 12 مليون مشاهدة قبل حذفه من قبل ناشره، الذي تبين أنه مراهق من بوركينا فاسو يدير حسابًا على فيسبوك ، ولا ينشر الحساب محتوى دينيًا، بل يروج لدورات تدريبية حول تحقيق أرباح مالية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

 

«سورا» في قلب الجدل

حملت بعض المقاطع علامة «Sora»، ما يشير إلى استخدام تقنية Sora 2 المطورة من شركة OpenAI، القادرة على إنتاج فيديوهات شديدة الواقعية خلال ثوانٍ معدودة. ومع إمكانية إزالة العلامات المائية، يصبح التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة، وهو ما يعيد فتح النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على الديمقراطية والإعلام.

 

أميرة إسبانيا.. حين يتحول الـAI إلى أداة احتيال

في إسبانيا، اتخذ التضليل بعدًا ماليًا خطيرًا، فقد أطلقت مؤسسة أميرة أستورياس تحذيرًا رسميًا بعد انتشار مقاطع فيديو مزيفة على منصة تيك توك تُظهر الأميرة ليونور، وريثة العرش الإسباني، وهي تخاطب المستخدمين مباشرة وتعدهم بتقديم مساعدات مالية ومنح نقدية.


وأوضحت المؤسسة أن هذه المقاطع استُخدمت في عمليات احتيال رقمي منظمة، حيث يُطلب من الضحايا دفع رسوم مسبقة قبل انقطاع التواصل واختفاء الحسابات الوهمية. وأكدت أن الأميرة لا تقدم أي مساعدات مالية أو منح أو يانصيب، وأن جميع المقاطع المتداولة بهذا الشأن مزيفة بالكامل.


وكشفت التحقيقات الصحفية أن هذه المقاطع تعتمد على تقنيات الـDeepfake عالية الدقة، ما يصعّب على المستخدمين التمييز بين الحقيقي والمفبرك، خاصة مع الانتشار الواسع لبعضها وتجاوزها ملايين المشاهدات.

 

نمط متكرر وسيناريو واحد

رغم اختلاف الحالات بين فنزويلا وفرنسا وإسبانيا، فإن النمط واحد: استغلال الذكاء الاصطناعي لصناعة واقع زائف يخدم أهدافًا سياسية أو مالية. ففي أمريكا اللاتينية، يُستخدم هذا التضليل لتأجيج الصراعات وتشويه الخصوم، بينما في أوروبا يمتد ليشمل زعزعة الاستقرار، والتلاعب بالمزاج العام، والاحتيال المباشر.


ويرى خبراء الإعلام الرقمي، أن ما يحدث يمثل مرحلة متقدمة من التضليل، حيث لم يعد التزييف بدائيًا، بل أصبح يعتمد على محاكاة دقيقة للصوت والحركة وتعابير الوجه، ما يفرض تحديات غير مسبوقة على وسائل الإعلام التقليدية ومؤسسات التحقق.

 

تحذيرات ودعوات لليقظة الرقمية

في ظل هذا المشهد، أطلقت مؤسسات رسمية ومنظمات دولية تحذيرات متزايدة من خطورة مشاركة أي محتوى مثير دون تحقق. كما دعت المستخدمين إلى الاعتماد على مصادر موثوقة، واستخدام أدوات البحث العكسي للصور والفيديوهات، والانتباه إلى مؤشرات التلاعب الرقمي.


ويجمع الخبراء على أن التحقق قبل المشاركة أصبح ضرورة قصوى، في عالم بات فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على صناعة أزمات سياسية وإعلامية كاملة من مواد مزيفة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة