أكد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور صلاح عبد العاطي، أن التحركات المصرية الأخيرة، وعلى رأسها الدفع بتشكيل اللجنة الوطنية للإسناد المجتمعي، مثلت خطوة استراتيجية حاسمة نقلت الفلسطينيين من مربع الانتظار إلى الفعل، وقطعت الطريق على المخططات الإسرائيلية الرامية لتحويل قطاع غزة إلى منطقة منكوبة غير قابلة للحياة.
إجهاض مخططات التهجير
وأوضح عبد العاطي، في حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، أن الدولة المصرية تعاطت بصبر طويل وحكمة بالغة مع المرحلة الأولى للهدنة، رغم الخروقات الإسرائيلية واستمرار حرب الإبادة، وذلك بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستجابة الإنسانية التي لم تتجاوز 40% في أحسن الأحوال.
وشدد على أن مصر واصلت مهمتها الاستراتيجية المتمثلة في الحفاظ على القضية الفلسطينية، واضعة "خطاً أحمر" أمام محاولات تهجير الفلسطينيين، ومصرة على فتح معبر رفح من كلا الجانبين ورفض استمرار إغلاقه من قبل الاحتلال.
لجنة التكنوقراط.. رؤية مصرية مبكرة
وكشف عبد العاطي أن فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع ليست وليدة اللحظة، بل طرحتها مصر منذ عام ونصف، مشيراً إلى أنه لو توافق الفلسطينيون حولها حينها لتغيرت الكثير من المعادلات.
وأشار إلى أن الإسراع المصري في تشكيل هذه اللجنة جاء لنزع الذرائع من الاحتلال الذي يرفض حكم حماس أو السلطة الفلسطينية، وكذلك لسحب الذريعة الأمريكية بشأن ضعف السلطة، مما يمهد الطريق لتوحيد الجغرافيا الفلسطينية (الضفة وغزة) ومنع سيناريو التقسيم.
فرض الأمر الواقع على واشنطن
ولفت عبد العاطي إلى أن مصر استبقت التأخر الأمريكي في الإعلان عن "مجلس السلام" الدولي، وقامت بتسييج خطة الرئيس الأمريكي "ترامب" بقرار من مجلس الأمن لضمان عدم حدوث فوضى، ونجحت في انتزاع موافقة كافة الأطراف (الاحتلال، أمريكا، السلطة، والفصائل) على تشكيل اللجنة.
وأكد أن هذا الضغط المصري وخلق أمر واقع على الأرض هو ما أجبر المبعوث الأمريكي "ستيف ويتكوف" على الإعلان عن الدخول في المرحلة الثانية، رغم انشغال الإدارة الأمريكية بملفات دولية أخرى.
واختتم عبد العاطي حديثه بالتأكيد على أن اللجنة المكونة من 15 شخصية مهنية (تم تسمية 14 منهم) هي لجنة وطنية بامتياز، رغم أن مرجعيتها أصبحت "مجلس السلام" بسبب التعقيدات السياسية، واصفاً مهمتها بـ"الانتحارية" في ظل الظروف الراهنة، لكنها ضرورية لانتشال القطاع من الكارثة وضمان عدم عودة الاحتلال لاحتلال غزة عسكرياً أو إداريا.