أثار الموقف الفرنسي الرافض لاتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل دول ميركوسور جدلًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والزراعية، مع تصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاعتراض على أسعار اللحوم والدواجن والزيوت في الأسواق العالمية خلال عام 2026.
ووفقا لصحيفة لابوث دى انتريور الإسبانية ، فإن فرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، ترى أن الاتفاق يهدد المزارعين الأوروبيين، خصوصًا في قطاعي اللحوم والدواجن، بسبب الفجوة الكبيرة في تكاليف الإنتاج والمعايير البيئية بين أوروبا ودول ميركوسور، وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين. وتخشى باريس من أن يؤدي فتح الأسواق أمام منتجات أرخص إلى إغراق السوق الأوروبية، ما يضغط على الأسعار ويقوض القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
تأثير ميركوسور على أسعار اللحوم والدواجن
اقتصاديًا، كان من شأن الاتفاق السماح بدخول نحو 99 ألف طن من لحوم الأبقار وقرابة 180 ألف طن من لحوم الدواجن سنويًا برسوم جمركية منخفضة أو معدومة. ورغم أن هذه الكميات تمثل أقل من 2% من الاستهلاك الأوروبي، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن أثرها النفسي والتنافسي قد يكون أكبر من حجمها الفعلي، خاصة في الأسواق الحساسة للأسعار.
الفيتو الفرنسي
الاعتراض الفرنسي، وما يترتب عليه من تأخير أو إعادة تفاوض، يساهم في الحد من دخول هذه الكميات إلى الأسواق في الوقت الراهن، ما يعني بقاء الأسعار العالمية للحوم عند مستويات أعلى نسبيًا، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة عالميًا.
الأعلاف والزيوت
أما فيما يتعلق بالزيوت النباتية، فإن التأثير غير مباشر، إذ يرتبط الاتفاق بتسهيل واردات فول الصويا المستخدم في الأعلاف، وفي حال تأخر الاتفاق، تستمر تكاليف الأعلاف عند مستويات مرتفعة، ما ينعكس على أسعار اللحوم والدواجن بدلًا من أن يخففها.
ويساهم الموقف الفرنسي في حماية المزارعين الأوروبيين على المدى القصير، لكنه في المقابل يؤخر احتمالات انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية عالميًا، ويُبقي الأسواق في حالة ترقب، بانتظار الحسم النهائي لمصير الاتفاق.