إسلام عمر

هل تدق المستشفيات "سابقة التجهيز" أبواب المستقبل؟

الخميس، 15 يناير 2026 12:00 ص


يقف القطاع الصحي العالمي اليوم أمام مفترق طرق حاسم حيث تضعنا المعادلة الصعبة بين مطرقة الانفجار السكاني المتزايد وسندان التكاليف الباهظة لإنشاء المستشفيات التقليدية، هذا التحدي لم يعد مجرد عقبة إدارية فحسب، بل أصبح دافعاً قوياً للبحث عن خارج الصندوق وكسر القوالب الهندسية المعتادة لتقديم رعاية صحية تتسم بالسرعة والكفاءة.

لطالما كان بناء مستشفى جديد يعني رصد مئات الملايين من الجنيهات، وانتظار سنوات من التخطيط والتشييد، لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود الميزانيات الضخمة فقط، فالمستشفيات الخرسانية التقليدية تترك (بصمة كربونية) ثقيلة مما يضع الحكومات في حرج أمام التزاماتها البيئية الدولية ويستنزف الموارد التي كان من الممكن توجيهها لتحسين جودة الخدمة الطبية نفسها.

جاءت فكرة الوحدات الطبية المتنقلة من ساحات المعارك إلى ثورة الـ "Prefab" فهي ليست وليدة اللحظة فقد عرفتها ميادين الحروب قديماً كإسعافات أولية للجنود إلا أن التحول الحقيقي حدث مع ظهور المستشفيات سابقة التجهيز (Prefabricated Hospitals) هذا النموذج لم يعد مجرد "خيمة" طوارئ بل تطور ليصبح منشأة طبية متكاملة تضاهي بل وتنافس المستشفيات التقليدية في معايير الجودة والسلامة العالمية.

لم يعد الحديث عن المستشفيات الجاهزة ضرباً من الخيال فقد قدمت مصر نموذجاً واقعياً مبهراً في "مستشفى الشيخ زويد التكميلي" بشمال سيناء هذا الصرح الذي أُنجز بتعاون وثيق بين وزارتي الصحة والإنتاج الحربي في أواخر عام 2023 لاستقبال جرحى قطاع غزة، أثبت للعالم أن الإرادة الوطنية قادرة على دمج السرعة القياسية بـالجودة الفائقة في آن واحد فهي بمثابة ملحمة نجاح مصرية بأيادٍ وطنية.

إذا وضعنا النموذجين في كفة المقارنة سنجد ان هناك فوارق جوهرية ترجح كفة المستشفيات سابقة التجهيز.. فمن حيث عامل الزمن نجد ان المنشأة التقليدية تستهلك من 2-3 سنوات للظهور للنور بينما يمكن تشغيل المستشفى الجاهز في غضون 30 إلى 60 يوماً فقط.

ومن حيث التكلفة المالية: في الوقت الذي قد تتجاوز فيه تكلفة المستشفى التقليدي 400 مليون جنيه نجد أن النموذج المسبق التجهيز يقدم ذات الخدمة بتكلفة قد لا تتخطى 100 مليون جنيه بالإضافة الي اهم عامل وهو الاستدامة فالعمر الافتراضي للمستشفيات سابقة التجهيز قد يصل او يزيد مع الصيانة الدورية إلى 20 عاماً مع تكاليف صيانة منخفضة للغاية مقارنة بالمباني الخرسانية.
المستشفيات سابقة التجهيز هي بمثابة جسر للعبور نحو التأمين الصحي الشامل لتحقيق رؤية 2030، حيث إن تبني هذا النموذج يمثل الحل السحري للمناطق النائية والمحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة فهو لا يوفر الخدمات الصحية بسرعة فحسب بل يعمل كمحفز لتسريع وتيرة تطبيق مشروع التأمين الصحي الشامل وتوسيع تغطيته الجغرافية في وقت قياسي.
الخلاصة: إن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتوسيع نطاق هذه المستشفيات هي (المفتاح) لتحقيق طفرة صحية غير مسبوقة، تضمن حق المواطن في العلاج دون إرهاق كاهل الموازنة العامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة