مجدى أحمد على

مجدي أحمد علي يا سينما يا غرامي عن وزراء الثقافة - 9

الخميس، 15 يناير 2026 04:00 م


كسينمائي مصري أعتقد أن مجال السينما كان هو الاقل نيلا لاهتمامات فاروق حسني كوزير للثقافة المصرية بل ساد عندي وقتها ان سلوكه هو مجرد  امتداد لمفهوم ارساه الرئيس السادات بالخلاص الكامل من دور الدولة في دعم السينما ناهيك عن مسئوليتها عن الصناعة السينمائية فبدأت عملية تقليص اعداد دور العرض الحكومية وقل الاهتمام بالاستوديوهات لمملوكة للدولة والمؤسسات الانتاجية كما أن (قطاع الانتاج) بالتليفزيون بدأ بانتاج أفلام تحت وصاية (إعلامية) كاملة.


ورغم استمرار نشاط المركز القومي للسينما إلا أن اعداد موطنين أصبح تتزايد على حساب الميزانية المخصصة للإبداع... سياسة كاملة ربما يتاح لنا الوقت لتفصيل  دقائقها فيما بعد وكلها أدت إلى الحال المزري الذي نراه حاليا في صناعة السينما المصرية التي طالما كانت رائدة في العالم العربي والشرق الأوسط بأكمله وكانت  خير سفير لحضارتنا وخير داعم لموقفنا السياسي والاجتماعي في العالم كل.

نعم كانت بعض قيادات وزارته في الشأن السينمائي كعلى أبو شادي وهاشم النحاس اختيارات موفقة ولكن الاهتمام العام كان أقل من اهتمامات شئون الثقافة الأخرى وان وكان من الاجحاف أن ننسى دوره في تخصيص دعم (من وزارة المالية) لبعض الأفلام السينمائية استفدت أنا شخصيا منها (في فيلم عصافير النيل) كلما استفاد منها عدد من أهم السينمائيون المصريون كما  أنتجت الوزارة بالكامل – ربما لأول مرة في التاريخ الحديث –فيلم (المسافر) .. بطولة عمر الشريف وأخرج أحمد ماهر وهو الفيلم الذي لم يلق – للأسف – نجاحا تجاريا أو فنيا لأسباب ليس الآن مجال ذكرها ونذكر  -للانصاف ايضا -فإن موضوع الدعم للسينمائيين الكبار ولشباب المبدعين استمر لفترة بعد استقالة فاروق حسني حتى كانت أخر تجارب الدعم سنة 2012 حين كنت رئيسا للمركز القومي للسينما حيث تمكنا من دعم عدد 36 فيلم بين روائي طويل وقصير وتسجيلي ورسوم متحركة... وهي أفلام ظلت تمثل مصر سنوات عديدة في كافة المهرجانات والمحافل الدولية وساهمت من خروج جيل هام من السينمائيين الشبان في كافة مجالات فن السينما.

هذا الدعم – بفكرته وأمواله – توقف الآن للأسف الشديد في ظل مفهوم جديد يرسيه وزير ثقافة يرى بوضوح أن (مافيش حاجة ببلاش) وأن الثقافة تجب أن (تصرف ) على نفسها أو أن الدولة يجب أن تخلي مسئوليتها عن رعاية هذه الأنشطة وأن تتركها لسوق متوحش لا يعترف سوى بقيمة  المكاسب المادية على حساب أي شئ حتى لو كان أرواح البشر وأحلامهم المجهضة.


لكن دور فاروق حسني في إحداث نهضة ثقافية – في ظل ظروف صعبة وان كان  بدعم رئاسي غير منكور ربما يأتي من (كيمياء) مشتركة بين الرجلين – دور من المستحيل تجاهله مثلا.


كان الشارع المعز لدين الله الفاطمي في منطقة الغورية القريب من مسجد الحسين والأزهر والذي يعد من أطول الشوارع في تاريخ مصر القديم والذي يحوي أكثر من 33 أثرا تاريخيا والذي يمتلأ بمياه المجاري وقاذورات الباعة ويعاني من إهمال جاوز عمره عقودا كاملة على رأس  المشاريع التي بدأ بها فاروق حسني عمله بهدوء ودون ضجيج بدأ يخفض منسوب الشارع لإعادته إلى منسوبه الطبيعي (90 سم) مما يمكن من الوصول إلى الأماكن الأثرية في وضعها الطبيعي وبدء الدراسات لترميم المساجد والأسبلة والخانقوات ... إلخ بواسطة شباب متحمسين وكان أن عاد مسجد نادر الجمال كمسجد قلاوون إلى حالته الأولى مما حول الشارع كله إلى ما  يشبه متحف مفتوح أعاد للمكان قيمته التاريخية وفتح مجالا سياحيا لا ينضب للمصريين سواء العاملين في المكان أو المرتزقين في أسواقه ومبانيه.


وعندما تجول فاروق حسني في الشارع أعجبه من الناحية المعمارية والجمالية سبيل محمد علي واقترح أن يتحول المبنى إلى (متحف النسيج) والذي قام بتجميع كل إبداعات النساجون المصريون في العصور المختلفة (فرعوني – بظلمي- اسلامي) والذي كان شاهده مهملا في أركان المتحف المصري القيم فأصبح لدى مصر أول متحف نسيج في العالم !!


وفي حادثة قرأها الوزير عن انتشال مجموعة من هواه الغطس لتمثال أثري في منطقة أبو قير بالاسكندرية بمعاونة اركيرلوجيون فرنسيون أن تتولى الوزارة عملية انتشال الآثار المصرية الغارقة... ورغم أن المشروع  - بدعم خارجي – قد تكلف مليار دولار إلا أن موافقة الرئيس مبارك ودعمه أدت إلى انتشال كم هائل في تماثيل ايزيس وبطليموس من منطقتي قايتباي وأبو قير مما منحنا كنزا أثريا لا يقدر بمال".


كان فاروق حسني يحس بمسئولية وطنية وهو يقترح أن ينشأ نفق تحت الأزهر وأن يزال الكوبري القبيح الذي يشوه جمال المنطقة الأثرية وهو الأمر الذي تحقق جزئيا وبقي هدم الكوبري القبيح !!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة