** 11 مليون مصري بالخارج 63.7% منهم في الخليج
** الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وتوحيد سعر الصرف وراء زيادة جاذبية القنوات الرسمية
** صندوق استثمار المصريين بالخارج للأستثمار في الأصول
** إطلاق منصة رقمية موحدة للمصريين بالخارج تقدم كافة الخدمات
** تشجيع البنوك على تطوير منتجات مالية تستهدف أسر المهاجرين في المناطق الريفية
يشهد العالم المعاصر تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، تقف في القلب منها ظاهرة الهجرة الدولية التي اعادت تشكيل المجتمعات ورسمت ملامح جديدة للاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الهجرة مجرد انتقال للافراد بحثا عن فرص أفضل، بل أصبحت مولدا لشبكات اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود.
وتعد التحويلات المالية للمهاجرين أبرز تجلياتها وأكثرها تأثيرا، حيث أن هذه التدفقات النقدية التي يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم الأم وتحولت من كونها شؤون خاصة بالأسر إلى ظاهرة عالمية ذات ابعاد استراتيجية، حيث أصبحت تمثل أكبر مصدر للتمويل الخارجي لكثير من الدول النامية، متجاوزة في كثير من الأحيان الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الإنمائية الرسمية.
الولايات المتحدة تتربع على عرش الدول الأعلى المرسلة للتحويلات عالميا يليها دول الخليج
وأنهى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، دراسة حديثة لرصد التحويلات المالية للمهاجرين والوضع الراهن لمؤشراتها، والتي تناولت أبرز الدول المرسلة والمستقبلة للتحويلات عالميا، حيث مازات الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر تلك القائمة بفارق كبير، حيث بلغت تحويلاتها أكثر من 79.15 مليار دولار، ما يشير إلى دورها المهيمن كوجهة رئيسية للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية وبالتالي لإرسال التحويلات، كما تشير البيانات إلى مجموعتين تساهمان بقوة في هذه التحويلات وهما دول الخليج العربي الغنية بالنفط ممثلة في المملكة العربية السعودية بواقع 39.35 مليار دولار عام 2022، والكويت 17.74 مليار دولار، وقطر 12.29 مليار دولار، ويعكس ذلك اعتماد اقتصاد تلك الدول بشكل كبير على العمالة الوافدة، مما ينتج عنه تدفقات مالية ضخمة من هذه الدول، بالإضافة إلى القوى الاقتصادية الأوروبية مثل سويسرا وألمانيا وفرنسا وهولندا مما يدل على أن لديها جاليات مهاجرة كبيرة ونشطة اقتصاديا، وتظهر الصين في القائمة كدولة مرسلة رئيسية بنحو 18.26 مليار دولار.
اعلى الدول المرسلة للتحويلات بالعالم
11 مليون مصري مقيم بالخارج أغلبهم بالدول العربية
يرصد التوزيع العددى والنسبي لتقديرات المصريين المقيمين بالخارج وفقا لمنطقة الإقامة عام 2023، وبلغت تقديرات إجمالي المصريين المقيمين بالخارج 11 مليون و176 ألف و522 مليون نسمة، وتعد المنطقة العربية الوجهة الرئيسية للمهاجرين المصريين، حيث تستحوذ على الحصة الأكبر بنسبة 63.7%، وهو ما يعكس الروابط الجغرافية والثقافية القوية، بالإضافة إلى فرص العمل المتاحة في دول الخليج بشكل خاص، وتأتي الأمريكيتان والمنطقة الأوروبية في المرتبة الثانية والثالثة من حيث الأهمية، حيث بلغت النسب على التوالي 19.5%، و14.7%، مما يشير إلى أن الهجرة إلى الغرب هي خيار رئيسي آخر للمصريين، ربما للبحث عن فرص تعليمية أو مهنية مختلفة.
التوزيع العددى والنسبي لعدد المصريين بالخارج
قفزة تحويلات المصريين المهاجرين خلال عام 2025 بعد الاصلاحات الاقتصادية
بالرجوع إلى بيانات التحويلات المالية للمصريين بالخارج، يظهر قيمة التحويلات المالية للمصريين بالخارج خلال الربع الأول والثاني لعامي 2024 و2025، أن هناك نموا استثنائيا في قيمة التحويلات عند مقارنة عام 2024/2025 بالعام السابق، ففي الربع الأول 2023/2024 ارتفعت التحويلات من 4.5 مليار دولار إلى 8.3 مليار دولار في عام 2024/2025، محققة زيادة هائلة بلغت 84.4%، وبالمثل شهد الربع الثاني زيادة كبيرة أيضا، حيث قفزت التحويلات من 4.9 مليار دولار عام 2023/2024 إلى 8.7 مليار دولار في عام 2024/2025، وهو ما يمثل نموا بنسبة 77.3%، ويرجع هذا الارتفاع إلى تأثير الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، مثل توحيد سعر الصرف وزيادة جاذبية القنوات الرسمية لإرسال الأموال، مما أدى إلى عودة تدفقات مالية كانت ترسل سابقا عبر قنوات غير رسمية.
جدول تحويلات المصريين فى 2024 و2025
توصيات لتحقيق الاستفادة التنموية من تحويلات العاملين بالخارج
وأوصت الدراسة بتبنى حزمة من السياسات والإجراءات المتكاملة، والتي لا تهدف فقط إلى زيادة قيمة التحويلات، بل إلى تعظيم أثرها التنموى بشكل مستدام، ومن أهمها سياسات تحفيزية والانتقال من المبادرات قصيرة الأجل مثل مبادرة السيارات إلى منتجات استثمارية طويلة الأجل ومستدامة، مثل صندوق استثمار المصريين بالخارج والذي يستثمر في أصول متنوعة داخل الاقتصاد داخل الاقتصاد المصري ويوفر عائدا دوريا بالعملة الأجنبية.
وتقترح الدراسة إطلاق منصة رقمية موحدة للمصريين بالخارج تقدم كافة الخدمات، مثل استخراج الأوراق والخدمات البنكية، فرص استثمارية، وتكون بمثابة هوية رقمية تسهل جميع معاملاتهم مع الوطن، بالإضافة إلى إنشاء اكاديمية الكفاءات المصرية بالخارج، كبرنامج وطنى يهدف إلى حصر الكفاءات والخبرات المصرية المهاجرة وربطها بالقطاعات الاستراتيجية في مصر، مثل الصحة والتكنولوجيا والطاقة لتسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا، وأخيرا تشجيع البنوك على تطوير منتجات مالية تستهدف أسر المهاجرين في المناطق الريفية، لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار بدلا من الاقتصار على الاستهلاك، من خلال برامج توعية وحوافز موجهة.