أمانى محفوظ: اختار ألفاظ قصائدى حتى لا تخجل الأسرة.. وتكشف سر دموع فؤاد نجم

الأربعاء، 14 يناير 2026 05:00 م
أمانى محفوظ: اختار ألفاظ قصائدى حتى لا تخجل الأسرة.. وتكشف سر دموع فؤاد نجم الفنانة والشاعرة أمانى محفوظ

كتبت إسراء إسماعيل

يقولون في الأمثال المصرية "صاحب بالين كداب"، فماذا لو وجدت شخصًا حقق هذه المعادلة ونجح فيها؟ ماذا لو وجدت شاعرًا، وممثلاً، ورسامًا.. نجح فى إبراز مواهبه بشكل مبهر؟، هذا بالضبط ما حدث مع أماني سعيد محفوظ، فهي تكتب شعرًا عن المرأة، لتدعمها في حل مشكلاتها، وتنتقدها إذا أخطأت، وفي نفس الوقت، ترسم على الخزف، وتؤدي بعض الأدوار المؤثرة، كما فعلت في فيلم الوصية، الذي يحكي عن الشيخ محمد رفعت، وحول تلك التجارب وغيرها من القضايا تتحدث أمانى محفوظ في حوارها مع اليوم السابع.. إلى نص الحوار..

أمانى محفوظ وهى ترسم
أمانى محفوظ وهى ترسم

ــ منذ كنت صغيرة وأنت تحبين الشعر والمسرح والرسم.. كيف تمكنتِ من تحديد هدفك وتنمية موهبتك؟

في الحقيقة أنا أدين بالفضل لوالدي في هذا الشأن، لأنهما كانا سببًا أساسيًا في تنمية موهبتي أنا وأخي، أمي كانت معلمة في إحدى المدارس، وكانت تحب ابتكار وسائل تعليمية، تساعدها في الشرح للطلاب، وكان أبي يساعدها فيما تفعل، وكانا يبتكران أشياء رائعة من الخشب، والمواد المعاد تدويرها، ورؤيتي لما يصنعانه ساهم في حبي للفن والصناعة اليدوية، كما أنهما كانا يكافئاننا بقصص قصيرة تناسب أعمارنا، كما أن منزلنا كان يحتوي مكتبة مليئة بمجموعة من الكتب المتنوعة في المجالات العلمية، والأدبية، والدينية، أيضًا مدرسو مدرستي كان لهم فضل كبير في تنمية موهبتي، خصوصًا أمينة مكتبة المدرسة، التي كانت تشجعنا على القراءة، فكانت تعيرنا بعض الكتب أو القصص وتطلب منا كتابة ملخص لما نقرأ، وكنا سعداء بحصولنا على نجمة بالقلم الأحمر في كشاكيلنا، أيضًا مدرسو اللغة العربية الذين كانوا يشجعونا على كتابة موضوعات التعبير، فكنت أحب القراءة لأتمكن من كتابة مواضيع التعبير في امتحانات الشهر، ومن هنا وُلِدت لديّ قدرتي على التعبير عن أي موضوع.

ــ كيف كانت انطلاقتك في الكتابة؟

كانت انطلاقتي الأولى بكتابة القصص القصيرة، وكنت أكتب قصصًا مصورة، فكنت أقص صور الممثلين من المجلات والجرائد، وأكتب قصصًا ومشاهد مستعينة بصورهم واختيارهم أبطالاً لقصصي، لكني لم أصدر قصة واحدة ولم أُخرجها للنور، فكنت أحتفظ بها في درج مكتبي، أما بدايتي في الشعر، فكانت بعد قراءة متعمقة لدواوين الشعراء الكبار في مصر والوطن العربي، وحين شعرت بشغف في كتابة الشعر انطلقت في الكتابة والتطوير، بدأت نظم القصائد في الصف الثالث الإعدادي، وكنت أكتب بالفصحى لفترة طويلة، لأن مدرسي اللغة العربية كانوا يقيمون أشعاري ويراجعونها، وبحكم دراستي للشعر في أحد مراكز الثقافة، كنت ملتزمة بالفصحى، وكان يروقني الأمر لأني أحب الفصحى، ومع الوقت أحببت العامية الراقية، ولاحظت أن لدينا مفردات شعبية راقية أخشى أن تندثر يومًا وتحِلَّ محلها ألفاظًا لا تليق، كنت مهتمة في كتابتي بالعامية أن أختار الكلمة الراقية، كي لا يخجل الأب حين يحضر أسرته لحضور حفلة شعرية لي، وأحمد الله مرارًا وتكرارًا على التربية السليمة التي تربيت عليها، لأنها ساعدتني في حياتي العملية والشخصية.

ــ ناقشتِ العديد من القضايا التي تعاني منها المرأة.. متى يمكن أن تقولي للمرأة أنتِ مخطئة؟

أنا لست متحيزة للمرأة دائمًا، فأنا أقول للمرأة أنتِ مخطئة إذا هان عليها بيتها، إذا قصرت في حق زوجها وأبنائها، إذا أساءت لوالديها، إذا أفشت أسرار بيتها، أقول للمرأة أنتِ مخطئة إذا كانت سلبية تنفذ ما يقال لها لحل مشاكلها دون تفكير وتعقل، أقول للمرأة أنتِ مخطئة إذا أقحمت أبناءها في خلافاتها مع زوجها أو طليقها، ومنعهم من رؤيته ورؤية أقاربه، كنوع من الانتقام أو الضغط عليه في المصاريف مثلاً، أقول للمرأة أنتِ مخطئة إذا أهملت في الاهتمام بنفسها والعناية بها جسديًا ونفسيًا، أقول للمرأة أنتِ مخطئة إذا قصرت في بناء شخصية ابنتها ودعمها.

أمانى محفوظ
أمانى محفوظ

ــ التقيتِ بالشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم.. كيف كان أول لقاء جمع بينكما؟

في الحقيقة جمعتني بالشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم علاقة طيبة عبر الهاتف لسنوات طويلة، وكان من الأشخاص الداعمين لي بكلامه ونصائحه الأبوية، التقيته بعد سنوات في مناسبة أدبية، وكنت قد كتبت قصيدة أثارت ضجة، لأنها كانت مواكبة للأحداث السياسية، أنا لا أحب الحديث في السياسة كثيرًا، لكن تلك الفترة كانت محفزة لكثير من الكُتّاب، وكنت أنا من بينهم، فطلب مني أحمد فؤاد نجم أن أُلقيها عليه، وحين سمعها مني بكى وقبَّل رأسي ويدي وقال: "قلت لكم إن مصر ولادة، ولسة هتولد ولسة هتكتب…"، وطلب مني أن أُهديه القصيدة، فكتبت له إهداءً على الورقة التي احتوت كلمات قصيدتي، وطلبت منه أن يكون له بصمة في ديواني الجديد، وكان متحمسًا للفكرة، لكنه تُوفّي قبل أن يُحقِّق لي هذه الأمنية، الشيء الذي أسعدني أنه كتب مقالاً في جريدة الوطن يحكي فيه لقاءنا وأورد به نص القصيدة.

ــ قصيدة زين من أكثر القصائد المؤثرة في جمهورك لأنها تناقش قضية زواج القاصرات.. ألم تفكري في كتابة نهاية حالمة لزين؟

كتبت قصيدة زين منذ سنوات طويلة، وهي من القصائد المؤلمة لي بشكل شخصي، فهي تتناول قضية ما زلنا نعاني منها في مجتمعاتنا، لكن تلك القصيدة كانت تُمَثِّل لي تحديًا كبيرًا، لأن كتابتي لها كانت من مخزون الحكايات التي سمعتها من قبل، المفارقة أنني كتبتها باسترسال دون أن أحذف حرفًا منها، ولم أتمكن من كتابة نهاية حالمة لأن النهاية الحالمة ليست موجودة في واقعنا، أن لن أكذب على نفسي وعلى الناس وأوهمهم بأن هناك نهايات حالمة لزيجة من هذا النوع، ما النهاية الحالمة لطفلة تتزوج من رجل أكبر منها بعقود، أقوى منها بدنيًا، إذا لم تمت بسبب حياتها معه، فستُنجِب أطفالاً مثلها، أتمنى أن نستيقظ في يوم ونجد تلك المجتمعات التي ترتكب هذه الجريمة قد توقفت عنها.

ــ احكى لنا عن تأسيس فرقة "ضفاير" وكيف استمرت برغم انتشار الفرق المنافسة؟

أسميتها ضفاير لأني ما زلت حتى الآن أحب أن أجدل شعري بجديلة أو اثنتين، فرأيت أن الاسم يعبر عني وعن الأنثى، خطرت لي فكرة الفرقة الشعرية حين أردت تغيير القالب التقليدي لإلقاء الشعر، فإلقاء الشعر مجردًا في الحفلات والندوات الشعرية لم يكن يرضيني، وبسبب تربية على حب كل الفنون، نما لدي شغف في دمجت الفنون مع بعضها، في البداية دمجت بين الشعر والموسيقى، ثم أضفت لهما الرقص الاستعراضي ورقص الباليه، ثم الرسم أو الكتابة على الرمل، ولأني كنت أسعى للدمج بين الكلمة وبين التعبير البصري نجحت ضفاير ونجحت في إيصال رسالتي، أنا أرى أن ضفاير فرقة استثنائية بعضواتها وبما تقدمه من أفكار، وأعتمد على العنصر النسائي في الفرقة، ليست عنصرية، فأنا أكتب بصوت الرجل والمرأة، لكني أسعى لإثبات أن الفنانة المصرية لديها قدرة على التعبير بكل الأشكال والمواهب، وهذا لا يعني بأنني لا أستعين بالفنانين الرجال، بل أستعين بهم في الرسم على الرمل، والتأليف الموسيقي، والهندسة الصوتية، لا أرى أن ضفاير تشبه أحدًا لأن ضفاير متفردة بما تقدمه.

ــ ماذا يمثل لكِ الفن؟

الفن بالنسبة لي ابتكار وليس ثابتًا على وتيرة واحدة، وليس مكررًا، فمثلاً حين أُعيد إحدى القصائد، أحرص على تجديد شيء في عرضها للجمهور، سواءً في الموسيقى أو الأداء، كما أنني لا أُلقي الشعر فحسب، فأنا فنانة تشكيلية، ورسامة، وممثلة، وخبيرة في الصناعات اليدوية، حتى دواويني الشعرية، حرصت دائمًا على الابتكار فيها، إذ أصدرت أول دواويني على هيئة كراسات مكتوبة بخط اليد، يصحبها رسومات تعبيرية عن القصائد، كما كنت أكتب قصائدي وأنا صغيرة، وديوان آخر كان بعنوان "على باب الدكان"، أصدرته على هيئة قصائد تُنشر في الشارع بشكل أسبوعي، وبجوار القصيدة، كنت أترك كراسة يكتب فيها القارئ تعليقه، ولحبي لـ "القلل"، جمعتها ورسمت عليها لأني أحب الرسم، وأطلقت عليها مشروع قُلَل مصر، حتى ثيابي التي أظهر بها في مناسباتي الفنية، أنا مَن يُصَمِّمُها وأستعين بمصممات للأكسسوارات شرط أن يكون لديهن اهتمام بالطابع المصري والهوية المصرية.

الفنانة والشاعرة أمانى محفوظ
الفنانة والشاعرة أمانى محفوظ

ــ فيلم الوصية هو أول فيلم درامي وثائقي يتناول قصة الشيخ محمد رفعت.. احكِ لنا عن تجربتك في الفيلم؟

فيلم الوصية كانت مفاجأة بالنسبة لي، القصة بدأت حين حضر أخي الدكتور محمد سعيد محفوظ إحدى حفلات ضفاير، وحين شاهدت صور الحفل، لاحظت تمعُّنه واهتمامه بأدائي، فوجئت به بعد فترة يتصل بي ويخبرني بأنه اختارني للتمثيل في فيلم الوصية، وأنني سأقوم بدور الحاجة زينب زوجة الشيخ محمد رفعت، المعضلة بالنسبة لي كانت في زيادة وزني، فالسيدات في تلك الفترة كُنَّ يمتلكن أجسادًا ذات بنية قوية وقوام ممتلئ، لذا كان عليَّ تغيير عاداتي الغذائية لزيادة وزني، وبعد أنِ انتهيتُ من التصوير بذلت قصارى جهدي للعودة إلى وزني السابق مرة أخرى.

ـ خلال حديثك ذكرتى أن أسرتكِ كانوا داعمين لكِ في اكتشاف موهبتك.. هل تمكنتِ من تطبيق نفس الأسلوب مع أبنائك؟

بالطبع حصلت على اهتمام والديَّ بي وبموهبتي، لكن مع تقدم الزمن، أصبح الأبوان مضطران لمحاربة مغريات الحياة، سواءً مع أبنائهم أو مع أنفسهم، وفي الحقيقة لقد بذلت جهدًا مع أبنائي في تنمية مواهبهم، فابني كان يحب عزف الجيتار وابنتي كانت تحب الكتابة والرسم، وساعدتهما للتعلم على أيدي أساتذة في هذا المجال، لكن الدراسة والحياة شغلتهم فيما بعد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة