صدر حديثًا كتاب جديد بعنوان التاج المسروق، للمؤرخة البريطانية تريسي بورمان يثير جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، بعدما كشف عن أدلة حديثة تلقي بظلال من الشك على الرواية التقليدية للأيام الأخيرة من حكم الملكة إليزابيث الأولى ونهاية سلالة تيودور عام 1603.
ويعتمد الكتاب على نتائج تحليل متقدم أجرته المكتبة البريطانية عام 2023 لكتاب ويليام كامدن الشهير "الحوليات: التاريخ الحقيقي والملكي للإمبراطورة إليزابيث الشهيرة"، وهو المصدر الأساسي الذي استند إليه المؤرخون لقرون في فهم عهد إليزابيث.
وأظهرت تقنيات التصوير الحديثة أن النص الأصلي للكتاب تعرض لتعديلات واسعة، شملت لصق صفحات جديدة وإضافات بين السطور، بعضها بخط يد مختلف يرجح أنه يعود إلى المؤرخ روبرت كوتون، وفقا لما ذكره موقع ديلى ميل البريطاني.
وبحسب ما توصلت إليه بورمان، فإن المشهد الشهير الذي يصور فيه إعلان إليزابيث على فراش الموت اختيارها لابن عمها جيمس السادس ملك اسكتلندا وريثًا للعرش – بعبارة منسوبة إليها تقول فيها "لن أقبل بغيره"– لم يكن سوى اختلاق لاحق، أضيف بعناية لتقديم خلافة جيمس بوصفها أمرًا حتميًا، تجنبًا لإغضاب الملك الجديد.

كتاب التاج المسروق
العقود الأخيرة من حكم إليزابيث الأولى؟
ويذهب الكتاب إلى أبعد من ذلك، إذ يعيد فحص العقود الأخيرة من حكم إليزابيث الأولى، كاشفًا عن مناخ سياسي مضطرب مليء بالمؤامرات والصراعات على الخلافة، ومؤكدًا أن جيمس لم يكن المرشح الوحيد، ولا حتى الأقوى، لتولي العرش الإنجليزي.
فقد كان هناك عدد من المطالبين ذوي الأحقية القوية، من بينهم الليدي أربيلا ستيوارت، والليدي كاثرين غراي، وهنري هاستينغز إيرل هنتنغدون، إضافة إلى فيليب الثاني ملك إسبانيا.
دهاء إليزابيث السياسى
وتبرز بورمان دهاء إليزابيث السياسي، مشيرة إلى أن امتناعها المتعمد عن تسمية وريث لم يكن ضعفًا بل استراتيجية واعية للحفاظ على سلطتها، إذ كانت تدرك أن الإعلان عن خليفة سيؤدي إلى تآكل نفوذها فورًا، لذلك اختارت الصمت، وراقبت منافسيها من الأقارب والنبلاء، مستخدمة أدوات النفي أو السجن أو الاحتواء داخل البلاط للحد من طموحاتهم.
كما يعيد الكتاب تسليط الضوء على القلق الدائم الذي لازم إليزابيث بسبب شرعية حكمها، خاصة في نظر الكاثوليك، وعلى علاقتها المعقدة بابنة عمها ماري ملكة اسكتلندا، التي انتهت بإعدامها عام 1587، وهو قرار ترى بورمان أنه ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الملكة وأسهم في تشديد تعاملها مع بقية المطالبين بالعرش.
ولا يتوقف الكتاب عند عام 1603، بل يربط بين هشاشة خلافة جيمس الأول والتطورات اللاحقة في التاريخ الإنجليزي، من تصاعد المشاعر المعادية للاسكتلنديين، إلى مؤامرة البارود عام 1605، وصولًا إلى إعدام تشارلز الأول عام 1649 وإعلان الجمهورية.
وترى بورمان أن هذه الأحداث ما كانت لتأخذ هذا المسار الدرامي لولا ضعف الأساس الذي قامت عليه أحقية آل ستيوارت في العرش.