وليد نجا

التوازن فى العلاقات الأسرية يصلح الأسرة والمجتمع

الأربعاء، 14 يناير 2026 03:22 م


أسمى العلاقات الإنسانية هى علاقة الزواج بين الرجل والمرأة، فهى ميثاق غليظ وكلمة غليظ هنا تدل على عظمته وقدسيته، ويقف العقل البشرى عاجزا على تفسير استمرار الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة لسنوات طويلة رغم تغيرات الزمن وتعددت التفسيرات والدراسات، وكانت خلاصتها أن استمرار الحياة بينهما فى إطار  الزواج معجزة ربانية، ويكمن سرها فى المودة والرحمة بين الزوجين فتجعلهما يتعاملان بعين الرحمة والحب والوجدان فلغة القلوب أصدق لغة عرفتها البشرية تغيب العقل وتوقف التفكير.


وبنظرة فلسفية لتحديد العلاقة بين الرجل والمرأة ومدى احتياج كلاهما للآخر نجد أن الفطرة البشرية السوية وتعاليم الأديان السماوية هى التى تحدد العلاقة بينهما، فكلاهما يكمل الآخر بقواسم مشتركة فى الطباع دون تفضيل.


فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم عليه السلام وخلق من ضلعه ستنا حواء لكى تؤنس وحدته وتعينه على عبادة الله سبحانة وتعالى، وهى تنجب البنين والبنات لتعمير الأرض وتعينه على مصاعب الحياة.


وتعددت صور المرأة فتجدها الأم والأخت والخالة..... إلخ ونحن نركز على العلاقة بين الرجل والمرأة فى إطار الشرع والدين والقانون الفطرى علاقة الزواج.
وتبدأ علاقة الزواج بين الرجل والمرأة  بالاختيار حيث يتم اختيار الزوجة عبر عدة محددات منها الميل العاطفى والعقلى والموافقة العائلية .... إلخ، وتعددت معايير الاختيار بين صاحبة العلم، والحسب، والنسب، وصاحبة الخلق، والدين.
فعند زواج الأبناء منزل العائلة تملأه الزينة والفرحة والأمنيات الطيبة والدعوات  للزوجين أن يخلف عليهما الله سبحانه وتعالى بالبنين والبنات، وعندما تأتى البشرى بأن الزوجة تحمل ثمرة الزواج فى بطنها يتنزل على قلب الأبوين من الله سبحانه وتعالى محبة ورحمة للجنين دون معرفة جنسه ولد أم بنت فيعملان معا ويضحيان من أجل توفير حياة كريمة للمولود.


وتبدأ دورة الحياة للمولود من جنين يعتمد على أمة وهو فى بطنها لكى يعيش دون حول ولا قوة، وبمولده تبدأ مرحلة الطفولة ويكون اعتماده فيها فى كل أمور حياته على الأبوين فغذائه من الأم وصولا لمرحلة الفطام يتناول بعدها الطعام ويتعلم المشى والكلام رويدا رويدا ويبدأ فى الاعتماد على نفسه وعلامة الاكتمال تناول الطعام وقضاء الحاجة بنفسه، وينتقل لمرحلة أخرى رويدا رويدا وصولا لمرحلة الحضانة والمدرسة والجامعة وعندما يصل لسن البلوغ المراهقة تبدأ مرحلة حياتية ينتقل فيها الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، وفى تلك المرحلة يندفع الأبناء فى تصرفاتهم محاولين أن يثبتوا أنفسهم ولكل ابن مرحلة مراهقة مختلفة عن الآخرين، ويجب فى تلك المرحلة الحساسة على الوالدين أن يصاحبوا أبناءهم وحذارى من الصدام معهم.


ومن المعروف والبديهى أن الأبناء يقلدوا أبويهم خاصة فى مرحلة الطفولة كونهم  المثل الأعلى لأبنائهم، ومع البلوغ تبدأ مرحله التمرد والانتقاد من الأبناء للآباء والأمهات فى ظل محاولتهم تكوين شخصية مستقلة عن الأبوين، وعند الزواج وتكوين الأسرة يتذكر الأبناء تصرفات أبويهم فيستدعوها من الذاكرة وتكون الرؤية واضحة بالنسبة لهم ويبدأوا فى الدعاء لوالديهم، ويكون راسخا فى يقين ضمائرهم أنهم لم يروا الحب والحنان والمودة وحسن العشرة غير مع أبويهم مع مراعاة أنه فى العلاقات الأسرية السوية يكون الأبناء الذكور قريبين من أمهم والبنات يكُنَّ قريبات من الأب.


ودائما هناك نصائح فى التعامل مع المراهقين وأهمها عدم الصدام والنصح والإرشاد  وفتح باب الحوار، والزوج المحظوظ هو من يجد زوجة متفهمة لطبيعة العلاقات الأسرية وتعرف دورها وتحبب أبناءها فى بعضهم البعض، فالأم دورها محورى فهى رمانة ميزان الأسرة بتدبيرها وقدراتها على التوازن بين دورها كأم ودورها كزوجة تفى بمتطلبات الزوج واحتياجاته.


وقبل ظهور الإنترنت ودخول عصر العولمة كانت أغلب الأسر العربية مستقرة  ولكن مع ظهور الغزو الثقافى والعولمة عمدت بعض القوى المعادية لمصالحنا العربية إلى إفساد العلاقات الأسرية عبر القوى الناعمة عن طريق المسلسلات والأفلام... إلخ، وقد تم تصوير الحياة الزوجية على أنها صراع بين الزوجين على عكس الحقيقة، وتبدلت المودة والرحمة إلى نرجسية وحب للذات، فزادت حالات الطلاق وخاصة فى السنوات الأولى من الزواج نتيجة عدة عوامل متداخلة، منها غياب القيم وغلاء المعيشة والتقليد الأعمى للأفلام والمسلسلات التى تشجع على الطلاق تحت عناوين براقة مثل المساواة بين الرجل والمرأة، والمرأة تستطيع أن تعيش بدون زواج وذلك على عكس الطبيعة الإنسانية، وكل تلك العناوين البراقة حق يراد به باطل من أجل إفساد المرأة وتفتيت المجتمع.


فالمرأة دورها رئيسى فى الحفاظ على الوطن فهى حاضنة العقيدة ومن واجبى أن أطرح عدة نصائح للوالدين بعد زواج الابن أو الابنة، فعند أول خلاف زوجى لهما لابد من الحوار الشفاف مع جميع الأطراف فعند الشكوى من إساءة زوجة ابنك أو زوج بنتك خذوا الشكوى على محمل الجد ولا توصوا أبناءكم بالصبر فقط على سوء المعاملة والتقصير بل ابحثوا عن الأسباب الموضوعية للخلاف الزوجى وناقشوا بحيادية جميع الأطراف دون تحيز أبوى، وابحثوا معهما عن حلول جذرية لأسباب المشكلة وأخبروهم أن الزواج مودة ورحمة وأن تكوين الأسرة يمر بمراحل متعددة منها مرحلة الكفاح وتدبير نفقات المنزل، وتلك المرحلة تظهر معدن الزوجة الصالحة التى تصبر على فقر زوجها وظروفه ومرضه وتعينه بحسن التدبير حتى تستقر ظروفهم المادية.


وأخبروهم أن العشرة الطيبة والمودة والرحمة بلسم الحياة فالعلاقة الزوجية أساسها الاحترام فإن غاب هذا الأساس كانت العلاقة بلا أساس، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بلا كرامة.


ونصيحتى لكل زوجين: أبنائى الأعزاء أن الزواج وتكوين أسرة يقودها اثنان زوج وزوجة تحيطهما الأحلام ويجمعهما الحب فلا تجعلوا عش الزوجية مقبرة تستنزف طاقتكم بالخلاف والكراهية فتتحول العلاقة بينكما من المودة والرحمة إلى الخرس الزوجى والموت البطىء الذى يسلب السعادة والروح ويدمر الصحة.
وتذكروا دائما أنكم ستبدأون الحياة الزوجية وأنتم بمفردكم وبعد انتهاء رسالتكم فى الحياة وزواج أبنائكم ستعودون بمفردكم، وما زرعتموه من عشرة ومودة ورحمة على مر السنين سيكون رفيقكم عند الكبر فالأبناء بعد التخرج والخروج لسوق العمل سيبعدون عنكم ليكافحوا فى الحياة فمنهم من سيتزوج ومنهم من سيسافر ويتغرب ومنهم من سيبقى وتشغله الحياة عنكم وستبقى معكم المودة الرحمة.
وليعلم كل منكم عند الكبر أنه بالنسبة للآخر عكازه فعليكم أن تحسنوا العشرة.


ويجب أن تعلمى ابنتى أن دورك محورى فأنتى من تربى وتحتوى كل من الزوج والأبناء فمرحلة الكبر تحتاج المودة الرحمة، ولابد أن تغلبى لغة الحوار داخل أسرتك فلابد من الحوار مع زوجك ومع أولادك وإياكى والخرس الزوجى، فالتوازن فى العلاقات الأسرية يصلح الأبناء والمجتمع فالأب أب والأم أم والأبناء زينة الحياة الدنيا اتقوا الله تعالى أبنائى فى معاملتكم وقدموا للمجتمع أبناء صالحين فالأسرة الصالحة ركيزة أساسية من ركائز الأمن فى المجتمع.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة