الإدارية العليا وانتخابات النواب.. قراءة قانونية فى أحكام رسمت الحدود الفاصلة بين رقابة المشروعية وسلطة الإدارة.. وكيف أعادت المحكمة ضبط قواعد الترشح وسلامة الإجراءات الانتخابية قبل إعلان النتائج

الأربعاء، 14 يناير 2026 11:11 ص
الإدارية العليا وانتخابات النواب.. قراءة قانونية فى أحكام رسمت الحدود الفاصلة بين رقابة المشروعية وسلطة الإدارة.. وكيف أعادت المحكمة ضبط قواعد الترشح وسلامة الإجراءات الانتخابية قبل إعلان النتائج مجلس النواب

كتب - أحمد عبّد الهادي

تُمثّل الانتخابات النيابية لحظة دقيقة في البناء الدستوري، إذ تتقاطع فيها القواعد القانونية مع الإجراءات التنفيذية، وتخضع كل مرحلة منها لميزان المشروعية. وفي خضم هذا التعقيد، تظهر أهمية الدور القضائي بوصفه آلية تصحيح وضبط، لا طرفًا في الصراع ولا عنصرًا من عناصر الجدل العام، وإنما ضمانة قانونية تفرض احترام النص الدستوري وتكافؤ الفرص بين المرشحين.

وقد برزت المحكمة الإدارية العليا، عبر أحكامها المتتابعة في منازعات انتخابات مجلس النواب، باعتبارها الجهة التي تولّت رقابة القرارات الإدارية المرتبطة بالعملية الانتخابية قبل إعلان نتائجها النهائية، ملتزمة بحدود اختصاصها الدستوري، ومُرسخة لمبادئ قانونية استقرت عليها أحكامها، تتعلق بسلامة الإجراءات، وصحة قرارات الترشح، ومشروعية التدخل الإداري.

وفي هذا التحقيق، في صيغة سؤال وجواب، يقدم اليوم السابع لقراءة تحليلا للدور الذي قامت به المحكمة الإدارية العليا في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات النيابية، وبمنظور قانوني يقدمه أشرف ناجي – القانوني والمحامي، لفهم حدود الرقابة القضائية وأثرها على انتظام العملية الانتخابية.

س: لماذا يُنظر إلى تدخل المحكمة الإدارية العليا في انتخابات مجلس النواب باعتباره لحظة فارقة في المسار الديمقراطي؟

ج: يجيب أشرف ناجي: لأن تدخل الإدارية العليا جاء عند الخط الفاصل بين دولة يحكمها الدستور وأخرى تُدار بمنطق الأمر الواقع. في هذه اللحظة لا يكون الحكم القضائي مجرد فصل في نزاع، بل حماية مباشرة لجوهر الشرعية الدستورية ومنع لانهيارها من منبعها الأول.

س: هل يُعد هذا التدخل افتئاتًا على العمل السياسي؟


ج: الإدارية العليا لا تتدخل في السياسة، لكنها تتدخل عندما يتم تسييس القانون. المحكمة لا تنافس القوى السياسية ولا تصنع نتائج، وإنما تُعيد الأمور إلى مسارها القانوني الصحيح.

س: ما السند الدستوري الذي تستند إليه الإدارية العليا في رقابتها على الانتخابات؟

ج: الدستور نص صراحة على أن السيادة للشعب، وأن الانتخابات النيابية هي الأداة الدستورية لترجمة هذه السيادة. ومن ثم فإن أي إخلال بقواعد الترشح أو إجراءات الانتخاب يُعد عدوانًا على الدستور ذاته، وهو ما يُبرر تدخل المحكمة الإدارية العليا.

س: ما نطاق هذه الرقابة قبل إعلان النتائج؟


ج: الرقابة تمتد إلى قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، وقرارات قبول أو استبعاد المرشحين، وكل قرار إداري مؤثر في سلامة ونزاهة العملية الانتخابية قبل إعلان النتيجة النهائية.

س: وما المبدأ الأهم الذي أرسته المحكمة في هذا الشأن؟


ج: أن الانتخابات ليست عملًا سياسيًا مجردًا، بل عملية قانونية متكاملة تخضع لرقابة المشروعية في جميع مراحلها، ولا يجوز تحصينها تحت أي مسمى.

 

س: لماذا شددت المحكمة الإدارية العليا على أن شروط الترشح ليست شكلية؟


ج: لأن شروط الترشح تمثل ضمانات دستورية جوهرية وليست أوراقًا إدارية. وقد قررت المحكمة أن التساهل فيها يُفرغ النص الدستوري من مضمونه ويهدر مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

س: هل ألغت المحكمة قرارات قبول مرشحين؟


ج: نعم، ألغت قرارات إدارية قبلت ترشح من لا تتوافر فيهم الشروط القانونية، مؤكدة أن حماية العملية الانتخابية تبدأ من بوابة الترشح.

س: وماذا عن المرشحين الذين تم استبعادهم بغير حق؟
ج: أعادتهم المحكمة الإدارية العليا إلى السباق الانتخابي بعد ثبوت التعسف أو الخطأ، مؤكدة أن حق الترشح من الحقوق السياسية الأصيلة التي لا يجوز مصادرتها بقرار إداري مشوب بالانحراف بالسلطة.

س: ما خطورة ترك الأخطاء الانتخابية دون تصحيح؟


ج: الخطورة تكمن في إنتاج مجلس نواب قائم على أساس دستوري مختل، وهو ما يهدد استقرار المؤسسات ويُضعف الثقة في العملية الديمقراطية.

س: كيف واجهت الإدارية العليا هذه الخطورة؟


ج: تدخلت في اللحظة الحاسمة وأصدرت أحكامًا واجبة النفاذ أعادت الانضباط إلى المشهد الانتخابي قبل إعلان النتائج ومنعت ترسيخ أوضاع قانونية معيبة والغت دوائر انتخابية وعدلت نتائج مرشحين .

س: هل أرست المحكمة مبدأً خاصًا في هذا الصدد؟


ج: نعم، استقر قضاؤها على أن السكوت عن القرار الإداري المعيب في الانتخابات يُعد مشاركة غير مباشرة في إفساد العملية الديمقراطية.

اتهامات تجاوز الدور

س: كيف ترد على اتهام الإدارية العليا بالتدخل في السياسة؟

ج: هذا خلط متعمد بين السياسة والمشروعية. المحكمة لم تغيّر نتائج، ولم تمنح مقاعد، ولم تفرض إرادة بديلة.

س: إذن ماذا فعلت المحكمة تحديدًا؟


ج: ألغت قرارات إدارية معيبة، أعادت الأمور إلى نصابها القانوني، ومنعت قيام مجلس نواب على أساس دستوري مهتز.

س: ما السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه؟


ج: السؤال ليس لماذا تدخلت الإدارية العليا، بل ماذا كان سيحدث لو لم تتدخل؟ وما هو الوضع الدستوري لمجلس النواب لو مرّت هذه المخالفات دون تصحيح؟

الإدارية العليا ومحكمة النقض: تكامل الاختصاص

س: متى تنتهي ولاية المحكمة الإدارية العليا؟


ج: تنتهي ولايتها عند إعلان النتيجة النهائية للانتخابات وإعلان فوز مرشحين.

س: ومن يختص بعد ذلك؟


ج: تختص محكمة النقض بالفصل في الطعون على صحة عضوية أعضاء مجلس النواب وفقًا للدستور.

س: هل هناك تعارض بين الجهتين؟


ج: لا، هناك تكامل. الإدارية العليا تحمي المشروعية قبل ولادة المجلس، والنقض تراجع صحة العضوية بعد اكتماله.

 

س: كيف يختصر أشرف ناجي دور المحكمة الإدارية العليا؟


ج: المحكمة الإدارية العليا ليست لاعبًا سياسيًا، بل قاضيًا دستوريًا بالمعنى الحقيقي، تتدخل حين يختل الميزان، وتنسحب حين تستقيم الأمور.

س: ماذا أثبتت في انتخابات مجلس النواب؟


ج: أثبتت أنها حمت الدستور من الالتفاف، وصانت الإرادة الشعبية من العبث، وأسست لبرلمان يولد من رحم المشروعية لا من كواليس المخالفات.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة