كشفت أرقام رسمية حديثة عن تراجع حاد في معدل المواليد في أستراليا، وسط توقعات بوصول الخصوبة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، فى تحول ديموغرافى قد يترك آثارًا واسعة على الاقتصاد وسوق العمل والخدمات الأساسية خلال العقود المقبلة، وفقا لموقع ديلى ميل.
استراليا
وبحسب بيان السكان لعام 2025 الصادر عن مركز السكان الأسترالى، من المتوقع أن ينخفض معدل الخصوبة إلى 1.42 طفل لكل امرأة خلال الفترة 2025–2026، قبل أن يشهد ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 1.62 طفل بحلول 2031–2032.
أقل بكثير من معدل الإحلال
تظل هذه الأرقام بعيدة بشكل كبير عن معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو مستوى لم تصل إليه أستراليا منذ ما يقرب من 5 عقود، ما يعكس استمرار عزوف الأزواج عن الإنجاب.
ويشير البيان إلى أن هذا الانخفاض يمثل تحولًا ديموغرافيًا شاملًا من شأنه إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد الأسترالي وسوق الإسكان والخدمات الصحية والتعليمية على مدار الأربعين عامًا القادمة.
تباطؤ النمو السكاني
ورغم أن عدد سكان أستراليا تجاوز مؤخرًا 27.5 مليون نسمة، وهو ما يتماشى مع التوقعات السابقة، فإن وتيرة النمو تباطأت بشكل ملحوظ، بالتزامن مع تراجع صافي الهجرة الخارجية.
وتُظهر التقديرات الجديدة أن عدد السكان سيصل إلى 31.5 مليون نسمة بحلول 2035–2036، أي أقل بنحو 150 ألف نسمة مقارنة بتوقعات بيان العام الماضي.
التخطيط للمستقبل
وقال نيك لاتيمر، المدير التنفيذي لمركز السكان، إن هذه النتائج تمثل عنصرًا أساسيًا في التخطيط الوطني طويل الأجل، مؤكدًا أن التحولات السكانية المقبلة سيكون لها تأثير كبير على المجتمع والاقتصاد.
وأضاف: "يوفر بيان السكان لعام 2025 قاعدة بيانات مهمة حول أوضاع السكان الحالية، وما يمكن توقعه في السنوات القادمة، في ظل التغيرات الديموغرافية المتسارعة".
الخصوبة والتلقيح الاصطناعي
وللمرة الأولى، تضمن البيان تحليلًا مفصلًا لنوايا الإنجاب، والدور المتزايد لتقنيات التلقيح الاصطناعى، في ظل انخفاض معدلات الخصوبة عالميًا، وهو ما زاد من حدة النقاش العام والسياسي حول مستقبل النمو السكانى.
وأشار لاتيمر إلى أن الخصوبة أصبحت محورًا رئيسيًا في نقاشات السياسات العامة هذا العام، في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة.
الهجرة وعدم اليقين
ولا تزال الهجرة عاملًا متقلبًا بعد تداعيات جائحة كوفيد-19، إذ أظهرت بيانات محدثة لمكتب الإحصاءات الأسترالي أن صافي الهجرة الخارجية بلغ 306 آلاف شخص في عام 2024–2025، وهو رقم أقل قليلًا من تقديرات البيان.
وحذر لاتيمر من أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، سواء فيما يتعلق بالهجرة أو اتجاهات الخصوبة، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في رسم مستقبل أستراليا السكاني.