بعد أكثر من 70 عامًا على اكتشافها بالقرب من البحر الميت، تمكن إيمانويل أوليفيرو، الباحث في جامعة جرونينجن بهولندا، من فك رموز قطعتين من مخطوطات قديمة، كانتا لفترة طويلة غير قابلتين للقراءة، وخلال شهرين من العمل، استطاع فهم نظام كتابة مشفر استخدمته جماعة يهودية قبل أكثر من ألفي عام حيث يكشف هذا الإنجاز عن مقاطع ذات طابع ديني، ويلقي الضوء على بعض الممارسات الفكرية والروحية في ذلك الوقت.
تاريخ مخطوطة البحر الميت
تُعد مخطوطات البحر الميت، التي اكتُشفت بين عامي 1946 و1956 في أحد عشر كهفًا قرب قمران بالضفة الغربية، من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، يعود تاريخها إلى ما يقارب 2000 إلى 2300 عام، وتضم نصوصًا مكتوبة على الرق أو البردي أو النحاس وتُتيح هذه الوثائق فرصة نادرة للاطلاع على اليهودية القديمة، في فترة قريبة من ظهور المسيحية وفقا لموقع أكتيواليتى الفرنسى.
معظم المخطوطات معروفة بشكل مجزأ، وأحيانًا لا يتجاوز حجمها بضعة ملليمترات، تشمل هذه المخطوطات نسخًا من أسفار التوراة العبرية، بالإضافة إلى كتابات خاصة بجماعات دينية، ووثائق إدارية، ونصوصًا تتناول الحياة اليومية. مع ذلك، ظلت بعض الأجزاء غير مفهومة بسبب خطها غير المألوف.
من بين هذه الأجزاء، قطعتان تحملان الرمزين 4Q362 و4Q363، تنتميان إلى مجموعة تُعرف باسم "الخط الخفي ب"، وهاتان القطعتان أبجديتهما المجهولة وحالتهما المتدهورة بشدة دفعت الباحثين إلى اعتبارها غير قابلة للقراءة لعقود عديدة.
لكن أخيرًا، تم فك شفرة هاتين القطعتين حيث استأنف إيمانويل أوليفيرو دراسة هذه الشظايا، انطلاقًا من فرضية أن الرموز الغامضة تُطابق حروفًا عبرية مُقنّعة ووجد أن كل رمز يُطابق حرفًا مُحددًا، مُشكلاً بذلك شفرة مُعقدة عمدًا ولكنها مُنظمة.
وقال إيمانويل أوليفيرو: أخبرتُ أصدقائي وزوجتي أنني سأحاول، فأجابوا: "قد تبقى عالقًا هناك أربعين عامًا دون أن تحلّ اللغز ماذا تتوقع أن تجد، وصفة سرية؟" لكن بمجرد أن فهمتُ النظام، أعتقد أن الأمر كان سريعًا جدًا.
وقد كشف فكّ الشفرة عن كلمات وأسماء معروفة من النصوص التوراتية، مثل إسرائيل، ويهوذا، ويعقوب، وإلوهيم، وتستحضر عدة مقاطع موضوعات دينية متكررة كما تشير بعض الشظايا إلى تواريخ أو فترات، باستخدام تقاليد مشابهة لتلك الموجودة في التوراة.
وتبقى عناصر أخرى غامضة، مثل ذكر قبر أو موقع دفن لم يُحدد موقعه بدقة في النصوص التوراتية المعروفة، لا تقتبس الشظايا مباشرةً من الكتب المقدسة، لكنها تستخدم مفردات وصورًا مشابهة لكتب الأنبياء مثل إرميا وملاخي.