تحذيرات حديثة: استهلاك بخاخات الأنف فى الشتاء.. قد يسبب إدمانها

الثلاثاء، 13 يناير 2026 05:00 ص
تحذيرات حديثة: استهلاك بخاخات الأنف فى الشتاء.. قد يسبب إدمانها مشكلات الأنف

كتبت: مروة محمود الياس

مع بداية الشتاء واشتداد نزلات البرد، يتجه كثيرون إلى استخدام بخاخات الأنف التي تباع من دون وصفة طبية، ظنًا أنها الحل السريع للتنفس بحرية بعد انسداد الأنف. لكنّ ما يراه البعض علاجًا مؤقتًا قد يتحول – بحسب تحذيرات حديثة – إلى اعتماد مزمن يشبه الإدمان، يصعب التخلص منه لاحقًا، بل وقد يؤدي إلى تلف دائم في أنسجة الأنف الداخلية.


وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail البريطاني، حذرت الجمعية الملكية للصيادلة في المملكة المتحدة من الإفراط في استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، مؤكدة أن التعود عليها قد يسبب حالة تُعرف طبيًا باسم "التهاب الأنف الدوائي"، وهي اضطراب ينتج عن الاستخدام الطويل لمواد تضيّق الأوعية الدموية داخل الأنف.

راحة مؤقتة

الآلية تبدو بسيطة في البداية: تعمل البخاخات على انقباض الأوعية الدقيقة داخل الأغشية الأنفية، مما يقلل التورم ويسمح بمرور الهواء بسلاسة. لكن مع الاستخدام اليومي المستمر لأكثر من أسبوع، يبدأ الجسم في مقاومة التأثير، فتنخفض الاستجابة تدريجيًا، ويحدث ما يُعرف بالاحتقان الارتدادي، أي أن الأنف يعود للانسداد بمجرد زوال تأثير الدواء. وهنا يبدأ المستخدم في تكرار الرش أكثر فأكثر لاستعادة التنفس، لتتحول الراحة المؤقتة إلى اعتماد نفسي وجسدى يصعب كسره.

تحذيرات الأطباء والصيادلة


أوضحت الجمعية الملكية للصيادلة أن أكثر من نصف الصيادلة البريطانيين لاحظوا زيادة في أعداد الأشخاص الذين يستخدمون بخاخات الأنف لفترات أطول من الموصى بها، دون إدراك لما يترتب على ذلك.


ويؤكد الأطباء أن الاستخدام المفرط قد يؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة الأنف، وتلف في الأوعية الدموية الصغيرة، واضطرابات في حاسة الشم، بل وفي بعض الحالات إلى تشوهات في الحاجز الأنفي تتطلب تدخلًا جراحيًا لإصلاح الضرر.كما طالبت الجمعية بوضع تحذيرات واضحة وبارزة على العبوات، تنبّه المستخدمين إلى عدم استخدام البخاخات لأكثر من سبعة أيام متواصلة، وضرورة استشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض.

قصص حقيقية... ومعاناة صامتة


يروي بعض المرضى تجاربهم المريرة مع هذا النوع من الإدمان، إذ يبدأ الأمر عادة بعد نزلة برد بسيطة، ثم يتحول مع الوقت إلى عادة يومية لا يمكن الاستغناء عنها.
إحدى السيدات تحدثت في مقابلة تلفزيونية عن استخدامها للبخاخ لما يقرب من عقدين من الزمن، قائلة إنها لم تكن تستطيع النوم دون استخدامه، وإنها كانت تعاني من نوبات قلق شديدة كلما نفد منها. وبعد محاولات فاشلة للتوقف فجأة، احتاجت إلى علاج دوائي بإشراف طبي لتقليل اعتمادها تدريجيًا.

كيف يحدث الضرر داخل الأنف؟


تحتوي أغلب البخاخات المزيلة للاحتقان على مواد كيميائية تُحدث انقباضًا سريعًا في الأوعية، مما يقلل التورم فورًا. لكن هذه الأوعية، مع التعرض المستمر، تفقد قدرتها الطبيعية على التمدد والانقباض، فتظل منتفخة بشكل دائم، وهو ما يسبب الانسداد المستمر.
ومع الوقت، يتلف النسيج المبطن للأنف، ويقل إفراز المخاط الطبيعي الذي يحافظ على الترطيب والحماية من الميكروبات، فيزداد الجفاف والتهيج، وتبدأ دورة جديدة من الرش لتخفيف الأعراض، فتتفاقم الحالة أكثر.

البدائل الآمنة والعلاج التدريجي


ينصح الأطباء باستخدام محاليل الملح الفسيولوجي أو البخاخات المرطبة الخالية من الأدوية كخيار أول في حالات انسداد الأنف البسيط، فهي لا تسبب الاعتماد أو الضرر.أما في حال الإدمان على البخاخات الدوائية، فيجب التوقف عنها تدريجيًا تحت إشراف الطبيب، وغالبًا ما يُستخدم بخاخ كورتيزون موضعي أو أدوية مضادة للالتهاب لتسهيل الفطام.وفي بعض الحالات المزمنة، يحتاج المريض إلى برنامج علاجي يستمر أسابيع عدة لإعادة الأغشية الأنفية إلى حالتها الطبيعية.

تؤكد الجمعية الملكية للصيادلة أن بخاخات الأنف ليست علاجًا طويل المدى، بل وسيلة إسعافية قصيرة المفعول، وأن الإفراط في استخدامها قد يقود إلى نتائج عكسية يصعب علاجها لاحقًا.الاعتماد على الاستشارة الصيدلانية أو الطبية قبل استخدام أي دواء، حتى وإن كان متاحًا دون وصفة، هو الضمان الوحيد لتجنب الوقوع فى فخ الإدمان الصامت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة