عادل السنهورى

البرلمان الجديد والتحديات المقبلة

الثلاثاء، 13 يناير 2026 11:32 ص


وانطلق مجلس النواب الجديد وانتهت أطول انتخابات تشريعية في تاريخ مصر وربما في تاريخ العالم بما لها وما عليها وذهبت الفكرة وجاءت الفكرة أو كما قيل في الآثر النبوي"عدنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر" و120 مليون مصري في انتظار وترقب لما سيقوم به البرلمان الجديد تجاه الدولة والشعب.

المصريون في انتظار 596 نائبا- هم عدد أعضاء البرلمان- وهم يلتزمون بما جاء في القسم البرلماني وانحيازهم لهموم وقضايا الوطن والمواطنين . لسان حال المصريين يردد ما قاله صلاح جاهين  بصوت عبد الحليم حافظ في أغنية المسئولية في بداية الستينات موجها كلامه لنائب مجلس الأمة وقتها:" أديك أهو خدت العضوية وصبحت في اللجنة الأساسية أبو زيد زمانك وحصانك الكلمة والخدمة الوطنية ودي مسئولية"
البرلمان الجديد ليس كغيره من البرلمانات السابقة ..التحديات كثيرة والملفات في غاية الأهمية . الملف الأول والأهم هو استعادة ثقة المواطنين في البرلمان الحالي الذي يضم كوادر علمية وكفاءات قانونية وبرلمانية جديرة أن تعيد بهاء واشراق صورة البرلمان وقوته ودوره الحيوي والمهم في اصدار التشريعات والقوانين التي تمس حياة المواطنين وتصب في صالح المواطن البسيط الذي تحمل الكثير من أعباء برنامج الإصلاح الاقتصادي بصبر وجلد ووعي وطني يحسب له وأشادت به وقدرته القيادة السياسية. ودوره الفعال أيضا في الرقابة والمحاسبة والمتابعة لأداء الحكومة الجديدة.


البرلمان الجديد ينتظر الناس منه أن يكون منصة ومنبرا حقيقيا  لوضع حلول جذرية للمشكلات المزمنة في مصر ودفع عجلة التنمية. والنواب الجدد أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتهم على الوعي والفهم والدراية بأصول الممارسة البرلمانية وبالمشاكل والأزمات التي تواجه المواطنين خاصة في الأمور الاقتصادية  باستخدام الأدوات الدستورية المتاحة مثل طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية والمناقشات العامة، لمتابعة تنفيذ التوصيات والالتزامات الحكومية، فالنائب دوره لا يقتصر على طرح المشكلات، بل طرح الحلول أيضا، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية.


الملفات كثيرة على طاولة البرلمان والأعضاء في البرلمان الجديد في المقدمة منها ملف الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاقتصاد والخدمات القوانين المؤجلة من الفصل التشريعي الفائت الى الفصل التشريعي الجديد الذي – من المفترض- أن يستمر حتى عام 2031. فالمجلس الجديد يضم عدد كبير من الشباب والوجوه النسائية ، وهم الأغلبية تقريبا تحت القبة والأكثر معرفة بأزمات الشارع المصري وبما يواجه المواطن من أزمات معيشية وحياتية. والمواطنون ينتظرون منهم أداءا برلمانيا مختلفا ومتطورا. فالملفات الحيوية متعددة بداية من قانون الإدارة المحلية وعودة المجالس الشعبية المحلية التي كانت تمثل جناح لرقابة الأجهزة التنفيذية التي تقدم خدمة المواطن وتطوير منظومتي الصحة والتعليم وحتى تشريعات ضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية ومواجهه الاحتكار و المعاشات التي تهم حوالي 11 مليون مواطن


ملف الإسكان أحد أبرز الأولويات على أجندة المجلس الجديد، خاصة بعد صدور قانون الإيجار القديم الذي منح المستأجرين مهلة لتوفيق أوضاعهم قد تتسبب في عدم وجود مسكن لهم بسبب تحرير العلاقة مع الملاك. فالقانون يستحق إعادة النظر والتعديل في مسألة خروج المستأجرين من وحداتهم السكنية، من خلال مناقشة اصدار تشريع  يستهدف توفير وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر البسيطة، خاصة أن حكم المحكمة الدستورية لم يتطرق إلي خروج المستأجرين بل تطرق إلى قيمة الإيجار فقط.


ملف التعليم في حاجة الى تطوير أيضا بكافة عناصر المنظومة التعليمية من المدرس ومشاكله وتحسين أوضاعه الاجتماعية والمالية الى المناهج والطلاب وأماكن الدراسة ومواجهه ظاهرة الدروس الخصوصية. بصورة عامة هناك حاجة الى  تطوير البنية التحتية للمدارس، وخفض كثافات الفصول، ودعم التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على المساهمة في عملية التنمية الشاملة.


ملف الصحة، ينتظر الاهتمام والتطوير الكبير من خلال الإسراع في انتهاء منظومة التأمين الصحي ودعم المستشفيات الحكومية، ومعالجة أوجه القصور في الخدمات الطبية، وتوفير الأطقم الطبية والأجهزة اللازمة، إلى جانب التوسع في القوافل العلاجية بالمناطق والقرى الأكثر احتياجًا، انطلاقًا من أن الحق في العلاج جزء لا يتجزأ من الأمن الاجتماعي. وتحسين وتأهيل وتطوير الأداء البشري داخل المستشفيات وكافة القطاع الصحي الخدمي من أجل التخفيف عن المواطنين


ملف الحماية الاجتماعية وهو مرتبط بملفات الأسعار والايجار القديم والصحة أيضا بالاستمرار في  تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، مع تعظيم الاستفادة من المبادرات الرئاسية والحكومية، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن وصول الدعم لمستحقيه.
الملفات كثيرة داخليا وخارجيا والبرلمان الجديد ونوابه أمام تحديات كبرى لاثبات جدارته وأحقيته بأن يكون غرفة التشريع وإصدار القوانين التي ترسم ملامح المستقبل للوطن والمواطنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة