يشعر بعضنا بالانزعاج لكنه غير قادر على تحديد السبب بدقة، حيث يبدأ الأمر بعلامات غير واضحة، كضيق التنفس أو الضعف من حين لآخر، والتي قد نتجاهلها على أنها إجهادًا ناتجًا عن العمل أو إرهاقًا بسبب قلة النوم، ومع ذلك، قد تكون هذه أعراضًا مبكرة لحالة تُسمى فرط بوتاسيوم الدم، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
تُصيب هذه الحالة ما يقارب 6% إلى 7% من سكان العالم، وغالبًا ما تتطور دون أعراض تُذكر في مراحلها المبكرة، ويكمن التحدي في التعرف على هذه الأعراض، لأنها خفيفة ويسهل تجاهلها، وهذا مهم بشكل خاص للأفراد المصابين بمرض الكلى المزمن، والذين هم أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، ومن خلال إدراك الأعراض، يستطيع مرضى الكلى المزمن اتخاذ خطوات استباقية لمعالجة المشكلة قبل أن تتفاقم إلى مشكلات قلبية خطيرة.
ما هو فرط بوتاسيوم الدم؟
يحدث فرط بوتاسيوم الدم عندما يتراكم البوتاسيوم في الدم، والبوتاسيوم معدن أساسي مسئول عن العديد من الوظائف مثل نقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات واسترخائها، وتنظيم ضغط الدم، والتمثيل الغذائي الخلوي (السماح بدخول العناصر الغذائية إلى الخلية وإزالة الفضلات).
ويستمد الجسم البوتاسيوم من الطعام والشراب، وعادةً ما يُطرح الفائض منه عن طريق البول، ومع ذلك، في بعض الحالات، قد تتراكم كميات كبيرة من هذا المعدن في الجسم، مما يُلحق الضرر بالقلب، ويحدث فرط بوتاسيوم الدم عندما تتجاوز مستويات البوتاسيوم في الدم 5.0 ملي مكافئ/لتر، وتظهر الأعراض عادةً عندما تتجاوز المستويات 6.5 ملي مكافئ/لتر، ولعل السبب الأكثر شيوعًا لفرط بوتاسيوم الدم هو مرض الكلى المزمن، حيث تفقد الكلى قدرتها على تصفية الفضلات، ويُصاب به حوالي 12% إلى 18% من مرضى الكلى المزمن، و73% من المرضى في المراحل المتقدمة.
وتشمل عوامل الخطر الأخرى، اتباع نظام غذائي غني بالبوتاسيوم، وتناول بعض الأدوية التي تمنع الجسم من التخلص من البوتاسيوم الزائد، وداء السكري غير المُسيطر عليه، ومرض أديسون، والحروق أو الإصابات الشديدة.
وتشمل أعراض فرط بوتاسيوم الدم.. ما يلى:
- الغثيان.
- الخفقان (سرعة ضربات القلب).
- آلام العضلات.
- التنميل في الذراعين والساقين.
ومع تفاقم الحالة، قد يُسبب مضاعفات مثل اضطراب النظم القلبي (عدم انتظام ضربات القلب)، والشلل، أو النوبة القلبية.
طرق إدارة فرط بوتاسيوم الدم
تتضمن إدارة فرط بوتاسيوم الدم تغييرات في نمط الحياة والأدوية.. وإليك بعض الطرق:
التغييرات الغذائية
يجب على مرضى القصور الكلوي المزمن أو المعرضين لخطر فرط بوتاسيوم الدم تقليل أو التوقف عن تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، بما في ذلك المشمش، والزبيب، والفاصوليا، والبازلاء، والبطاطس، والسبانخ، والبنجر، والموز، والفراولة، والبطيخ، والبرتقال، ومنتجات الطماطم مثل الصلصات والكاتشب، والديك الرومي، ولحم البقر، والأسماك، لذلك من المهم استشارة أخصائي تغذية لوضع نظام غذائي مناسب.
المواد الرابطة للبوتاسيوم
هذه الأدوية تساعد على خفض مستويات البوتاسيوم عن طريق ربط البوتاسيوم الزائد.
مدرات البول
تُعرف هذه الأدوية باسم حبوب الماء، وهي تحفز المرضى على التبول بشكل متكرر، مما يؤدي إلى إزالة البوتاسيوم الزائد.
ا
لعلاج الوريدي
في بعض الحالات، قد يحتاج المرضى إلى العلاج الوريدي حيث يتلقون حقنة من جلوكونات الكالسيوم، مما يساعد على حماية القلب، ويتبع ذلك إعطاء الأنسولين، وقد يتلقى المرضى أيضًا دواءً للربو يساعد على خفض مستويات البوتاسيوم.
غسيل الكلى
قد يوصي الطبيب بغسيل الكلى إذا لم تنجح أي من العلاجات الأخرى أو في حالات الفشل الكلوي للتخلص من البوتاسيوم الزائد.
تعديل الأدوية
قد تتسبب بعض أدوية ضغط الدم وأدوية أخرى في ارتفاع مستويات البوتاسيوم، ويمكن أن يساعد إيقافها أو تغيير الدواء في السيطرة على الحالة، ومع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب المختص أولًا قبل إجراء أي تعديلات.
إجراء فحوصات دورية
من الضروري إجراء فحوصات دم دورية لمراقبة مستويات البوتاسيوم، فهي تُسهل الكشف المبكر عن أي مضاعفات وتعديل العلاج.
تُعدّ المعرفة أساسية في حالة فرط بوتاسيوم الدم، فمن خلال الإلمام بمخاطره وأعراضه، يستطيع مرضى القصور الكلوي المزمن والأطباء اتخاذ خطوات استباقية للتعرف على الأعراض مبكرًا، كما تُساعد الفحوصات الدورية، والالتزام بالتوصيات الغذائية، ومراقبة مستويات البوتاسيوم، المرضى على تقليل خطر حدوث مضاعفات خطيرة، ومن المهم أيضًا استشارة الطبيب بانتظام لتحديد أفضل مسار للعلاج، فمن خلال الوعي والتدخل في الوقت المناسب، يستطيع مرضى القصور الكلوي المزمن مواجهة فرط بوتاسيوم الدم بشجاعة بدلًا من الخوف منه.