فى ذكرى رحيله الـ36.. اليوم السابع تكشف أسرار رواية "يا عزيزى.. كلنا لصوص" بخط يد إحسان عبد القدوس.. أسلوب الكاتب يعطى إحساسا بأن القارئ يراقبه.. ومفاجأة حول أماكن تصوير فيلم 1989 وتغييرات المعالجة السينمائية

الإثنين، 12 يناير 2026 12:16 م
فى ذكرى رحيله الـ36.. اليوم السابع تكشف أسرار رواية "يا عزيزى.. كلنا لصوص" بخط يد إحسان عبد القدوس..  أسلوب الكاتب يعطى إحساسا بأن القارئ يراقبه.. ومفاجأة حول أماكن تصوير فيلم 1989 وتغييرات المعالجة السينمائية إحسان عبد القدوس

كتبت بسنت جميل

مفاجأة فيلا الأديب الراحل الخاصة مسرح الأحداث وفلمه يعبر عن شخصيته الحقيقية من نفيسه لـ "بسمة" تغيير في أسماء الأبطال والرواية تحولت لفيلم صدر عام 1989

لا يمكن النظر إلى الأوراق النادرة التى كتبها إحسان عبدالقدوس، بوصفها نصا عابرا أو مجرد مسودة أولى، فالسؤال هنا لا يتعلق بالشكل بقدر ما يتعلق بالروح التى كتب بها.

النص الذي كتبه إحسان عبدالقدوس  يحمل ملامح مشروعه الأدبى الكامل، كتابة نابعة من واقع اجتماعى، ومن فهم عميق للنفس البشرية، مثلما عودنا فى جميع روايته التى خرجت من قلب الشارع، من البيوت المغلقة، لذلك أصبحت شخصياته حقيقية وليست خيالية. 

"اليوم السابع" حصلت على أوراق نادرة لرواية "يا عزيزى.. كلنا لصوص" وتنشرها اليوم فى ذكرى رحيله الـ36، حيث 12 يناير 1990، التى تحولت لفيلم سينمائى 1889، كتب إحسان روايته بوضوح عن مجتمع يبرر لنفسه السقوط، ويحول الذنب إلى حالة عامة لا فردية، كأن اللص الحقيقى ليس الشخص بل الظروف التى تصنعه.

خط إحسان عبدالقدوس هادئ منمق ومتزن

حين وضعت يدى على أوراق "يا عزيزى.. كلنا لصوص" المكتوبة بخط يده، لم أقرأ كلمات فقط، بل رأيت إحسان عبدالقدوس الإنسان، تمنيت لحظتها أن أقابله، أن أراه عن قرب وأجلس معه، وأن أسمع صوته الهادئ الذى يشبه خطه تمامًا.

رغم مرور أعوام طويلة على كتابه الرواية فإن ملمس الورق لا يزال ينبض بالحياة، وتستشعر أن الحبر لا يزال مكتوبا وكأنه كتب أمس الأول، كما أن خطه هادئ ومنمق ومتزن لا يحمل توترا ولا اندفاعا ولا فوضى، من المستحيل أن يدل هذا الخط على إنسان عشوائى أو حاد بالعكس، هو خط يكشف نفسية طيبة ووعى عميق بالآخر، كأن الكاتب كان يعرف أن ما يكتبه قاسٍ، فاختار أن يقدمه بروح هادئة، لا تدين بقدر ما تفهم.. فإلى نص الأوراق النادرة.

1 - الصفحة الأولى

يا عزیزی كلنا لصوص.. كان والد مرتضى من الشخصيات المهمة فى العهد السابق، استطاع بنفوذه أن يجمع ثروة بعضها احتفظ بها فى مصر وبعضها احتفظ بها فى الخارج، وكان ابنه مرتضى يتمتع بنفوذ والده من أمه، وكان من السهل عليه أن ينجح فى الامتحانات.

كان كل شىء يريده فى يده وتزوج من إحدى بنات العائلات القديمة،

ولكن فى العهد السابق أيضا، والد مرتضى طرد من مناصبه ثم مات، ولم تترك الحراسة لمرتضى إلا الفيلا التى كان يسكنها والده فى أرض زراعية كان يملكها، ورغم أن مرتضى ظل يقيم فى الفيلا،

وعاش مرتضى وهو لا يعمل و لا يملك ولا مليم، وكان معتمدا على إعداد الأكل ومطالب حياته على عبدالرازق خولى، الذى لا يزال محتفظا بالوفاء لوالده، تركته زوجته وحصلت على الطلاق، وأصبحت نفيسة ابنة عبدالرازق هى التى تأتى إلى الفيلا كل يوم تحمل له الطعام. 

ظل مرتضى يعيش هذه الحياة حتى بعد أن انتهى العهد السابق، وكان العهد الجديد قد فتح أبواب الحرية وألغى الحراسات، ولم يكن يستطيع أن يسترد الأرض، لأنه كان بحاجة إلى إجراءات طويلة معقدة لاسترداد أى شىء.

وفى ليلة، كان مرتضى جالسا فى صالة الاستقبال بالبيت، عندما شعر بعد منتصف الليل بخلل داخل البيت، ثم اكتشف أنهم ثلاثة لصوص جاءوا يسرقونه، ورفع اللصوص فى وجهه البندقية، ولكنه استقبلهم بترحاب ساخر وسمح لهم بأن يتفضلوا بسرقته.

وبدأ النقاش بين مرتضى ومحروس رئيس اللصوص، وقال له مرتضى إنه مستعد أن يدله على بيت آخر ليسرقه.

الصفحة الأولى
الصفحة الأولى

2 - الصفحة الثانية 

هو رجل من كبار رجال الأعمال يملك الملايين، نهض وبدأ مرتضى يضع كل التفاصيل لمحروس وكيف يصل إلى ما يسرقه، وقال مرتضى: إن كل ما يطلبه هو خزانة صغيرة وهى تضم بعض الأوراق التى تهمه، ووضع فى الوقت نفسه الخطة التى سيلتقى بها مع محروس  بعد أن ينتهى من العملية.

بعد أسبوعين سرق بيت عبدالله بهنسى، ثم التقى محروس بمرتضى  وأعطاه الأوراق التى وجدوها فى الخزانة الصغيرة، واحتفظ مرتضى بهذه الأوراق إلى أن هذه الضجة التى ثارت حول سرقة بيت بهنسى، ثم بدأ بالاتصال ببهنسى إلى أن استطاع أن يقابلة شخصيا فى الطريق الزراعى، وقال له: إن اللصوص الذين سرقوا بيته طلبوا منه أن يبلغه- أى بهنسى- بأنهم مستعدون أن يحضروا الأوراق نظير دفع الثمن، وبعد حوار طويل، قبل بهنسى أن يدفع لمرتضى ثلاثين ألف جنيه نظير استرداد أوراقه.

حاول مرتضى فى نفس الوقت أن يكسب صداقة بهنسى وتظاهر بهنسى بالترحيب بهذه الصداقة، وقال له مرتضى إنه يريد أن يكون رجل أعمال ويقوم بعلميات استرداد، فرحب به بهنسى وقال إنه مستعد أن يساعده ويستطيع أن يتردد على مكتبه، ونصحه بأنه يستورد آلات حفر الأساسات لأنها مطلوبة فى السوق.

بدأ مرتضى يتردد على مكتب بهنسى واقتنع بأنه يستطيع أن يعمل معه فعلا، ودفع الأموال التى أخذها، عشرون ألف جنيه، للقيام بعملية استرداد آلات الحفر.

وفى الوقت نفسه، كان مرتضى قد قرر أن يتزوج نفيسة ابنة عبدالرازق، ورغم معارضة الأب فإنه تزوجها.

كان محروس يلح على مرتضى بأن يدله على عملية سرقة أخرى، وقرر مرتضى أن يقوم بسرقة بيت زوجته السابقة شليمار، التى كانت قد تزوجت من رجل أعمال آخر.

الصفحة الثانية
الصفحة الثانية

3 - الصفحة الثالثة

أعطاه أبوه هدية لشليمار عندما تزوجها، وأنه يستطيع لو استرد هذا المشبك أن يبيعه بالآلاف مائه ألف.. مآتنان.. ويستطيع بذلك أن يجمع بقية رأسمال عملية استيرداد آلات الحفر، وقال مرتضى كل ذلك لمحروس، ووضع له الخطة كاملة لسرقة بيت شليمار فى المعادى، وكان محروس قد أعطى لمرتضى المشبك الماس.

كان مرتضى يداوم الاتصال بمكتب بهنسى ويدفع كل ما يحصل عليه لإتمام العملية، وقرر السفر لفرانكفورت وأخذه مع المشبك الماس ليبيه فى جنيف بسويسرا، ولكنه لم يستطع أن يبيعه فأخذه معه إلى فرانكفورت.

وكان مكتب بهنسى قد استقبله هناك استقبالا رائعا، وأطلعوه على كل ما يريد من تفاصيل، بل إن وكيل بهنسى من فرانكفورت أخذ منه المشبك وباع له بمبلغ صغير لا يتجاوز عشيرين ألف جنيه، ودفع مرتضى فى المشروع الذى يقوم به المكتب.

عاد مرتضى إلى القاهرة، وإذا به يفاجأ بأن لا أحد فى مكتب بهنسى يرحب به ثم أصبحوا كأنهم يرفضون مقابلته، وحاول أن يقابل بهنسى ولكنه يرفض مقابلته... وقال له بهنس ضاحكا: إن الحفارات وصلت منذ زمن طويل، ولكنك لا تملك شيئا فيها، وراجع الأوراق التى معك فإنها لا تثبت ملكيتك لشىء، وأنا لم أسرقك، ولكنى فقط استرددت ما سرقته منى.

وقال له: إن اكتشف كل أسرار العملية التى قام بها حتى محروس الذى كان يسرق له أخذ بهنسى، وأصبح يعمل معه، وقد كلفه بأن يسرق له الصور التى سبق ومرتضى أن صورها للأوراق قبل أن يسلمها له واحتفظ بها ليهدده بها، وجن مرتضى لأنه خسر كل شىء، وعاد لا يملك ولا مليم.

الصفحة الثالثة
الصفحة الثالثة

لغة إحسان عبدالقدوس مباشرة

وبعد ما انتهينا من قراءة الأوراق النادرة التى حصلنا عليها، اتضح أن اللغة مباشرة، والأحداث متسلسلة بطريقة تشبه السرد أو التقرير الواقعى، مع تفاصيل دقيقة عن كل خطوة يقوم بها مرتضى، والأسلوب يعطى إحساسا بأن القارئ يراقب الواقع مباشرة، وليس مجرد رواية خيالية.

رواية أم معالجة سينمائية

إن هذه الأوراق التى بين أيدينا تضعنا فى حيرة، وتطرح سؤلا مهما، هل هى جانب من  الرواية أم أنها معالجة لقصة الفيلم؟ لأن هذه الورقات الثلاثة تقريبا تحكى قصة الفيلم مع بعض التغيرات البسيطة، والمعروف أن الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس كان يشارك فى كتابة سيناريوهات أفلامه، وأنه فى هذا الفيلم اشترك مع مصطفى محرم.

تحويل الرواية إلى فيلم سينمائى

ومثلما عودنا إحسان عبدالقدوس، تحولت الرواية لفيلم سينمائى نال استحسان عدد كبير من نقاد السينما وقت عرضه عام 1989، بطولة كل من النجم محمود عبدالعزيز والفنان سعيد صالح والفنان صلاح قابيل والفنانة ليلى علوى، الفيلم يعد مثالًا واضحًا على كيفية انتقال العمل الأدبى من الورق إلى السينما، حيث حافظ على الجوهر الاجتماعى للشخصيات وصراعها مع الظروف، لكنه أضاف له بعدًا بصريًا وحركة تمثيلية أعطت النص حياة جديدة لدى الجمهور.

مفاجأة الرواية التى لا يعرفها أحد

من المفاجآت الشيقة حول رواية "يا عزيزى.. كلنا لصوص" أنها لم تقتصر على الورق أو النص الأدبى فحسب، بل امتدت إلى الواقع المادى بطريقة مثيرة، إذ تبين أن فيلا مرتضى فى الفيلم السينمائى الذى أُنتج عن الرواية كانت فى الحقيقة فيلا عائلة إحسان عبدالقدوس.

هذه المعلومة تعكس مدى اهتمام الكاتب بالبعد السينمائى لأعماله، فتوضح أن إحسان عبدالقدوس لم يكن يكتب نصوصه الأدبية بمعزل عن إمكانيات تحويلها إلى شاشة السينما، بل كان يعتبر العمل السينمائى امتدادًا طبيعيًا للنص الأدبى لا يقل أهمية عنه.

ومن المفاجآت أيضا، أن الروائى إحسان عبدالقدوس اختار اسم "نفيسة" لبطلة العمل فى الرواية، بينما تغير اسمها فى النسخة السينمائية إلى "بسمة" عندما تحويل العمل من نص أدبى إلى فيلم سينمائى.

العدد الورقي
العدد الورقي



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة